صبحي شبانة يكتب ..قمة مصرية سعودية لتطويق مشاكل الشرق الاوسط



بقلم : صبحى شبانة



- السعودية توجه استثماراتها لتلبية احتياجات غالبية المصريين وتنمية سيناء 

- الملك سلمان يزور البرلمان والازهر  ويتجول في مستشفي القصر العيني القديم 

- نحو ٢٧٠ مليار جنيه حجم التبادل التجاري بين البلدين في العشر سنوات الاخيرة

- السيسي وسلمان يشهدان مراسم التوقيع علي ١٧ إتفاقية قيمتها ٣٠ مليار جنيه

- السعودية تتدخل لاحتواء الازمة بين مصر وايطاليا علي خلفية الجدل حول مقتل ريجيني وكذلك الخلاف مع تركيا 

- لقاء يجمع بين الاعلاميين المصريين والسعوديين  للتوجه نحو مرحلة جديدة وطي صفحة المشاحنات الاعلامية  

 
،،، تصدرت الزيارة التي يبدأها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز الي مصر اليوم الخميس والتي تستمر لمدة خمسة أيام  إهتماما واسعا و غير مسبوق من دوائر متنوعة  إعلامية وسياسية وإقتصادية علي مستوي العالم بإعتبارها تمثل مرحلة جديدة وجدية في العلاقات المصرية السعودية،  وقفزة نوعية مهمة في مجالات  التعاون الاقتصادي والتكامل السياسي بين الدولتين اللذين يمثلان أمل  أمة تطمح في إستعادة  إستقرارها، وسيادتها، وبسط أمنها المفقود في كل من :  ليبيا، واليمن، والعراق، ولبنان، وسوريا، بعد ان عصف بها الخريف العربي علي مدي خمس سنوات طفحت خلالها بأسوأ مافيها، في ظاهرة تبدو أشبه بطرح النهر، حيث طفي علي السطح الارهاب والتطرف، و العمالة، وإختلط الامر علي أجيال عاشت عقود من الضبابية وعدم وضوح الرؤية.

تأتي زيارة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز  الي بلده الثاني مصر في ظل مشهد سياسي إقليمي ودولي  يتشكل من جديد، برهنت خلاله مصرعلي قدرتها علي فرض إرادتها، وإستعادة هويتها بعد عام مُر عاشته تحت ظل حكم الاخوان،  كما نجحت السعودية في لجم إيران في كل من  اليمن، وسوريا، ولبنان، وقادت التحالف العربي الذي نجح في اعادة الشرعية الي اليمن، ونجحت الدولتان معا في الحد من الهيمنة الامريكية علي دول المنطقة، وإفشال المشروع الامريكي الهادف الي  قطرنة الدول العربية، وطمس هويتها، ومسخ ديانتها الاسلامية. 

وتشكل مصر مع السعودية  بلاشك جسرا  للعبور صوب المستقبل، يمكنهما معا صياغة عهد جديد يقودان فيه منطقة الشرق الاوسط علي  أسس من مبادئ  العدالة والسلام وسُبل العيش المشترك،  وتتميز الدولتان بقواسم مشتركة قلما تتوفر في اي من دول  الجوار في العالم، من حيث التاريخ المشترك، الدين الواحد، اللسان الواحد، الجغرافيا التي يربطها شريان البحر الاحمر،  علاقات النسب والمصاهرة  والاخوة التي تجمع غالبية الاسر والعوائل بين أبناء الشعب الواحد الذي يعيش علي ضفتي البحر الذي يبدو بينهما كالرابط بين صفحتي كتاب.

تشتمل زيارة العاهل السعودي الذي يصطحب معه وفد نخبوي كبير يعد هو الاكبر من نوعه  يتكون من رجال الاعمال والاعلام والكتاب من الجنسين  والمثقفين  والوزراء والامراء علي زخم هائل من الاجتماعات والزيارات واللقاءات، تبدأ بلقاء قمة يجمع بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والملك سلمان بن عبد العزيز،  يتم خلاله توقيع  كل من رئيس الوزراء المهندس اسماعيل شريف وولي ولي العهد الامير محمد بن سلمان  علي ١٧ إتفاقية تبلورت خلال الاجتماعات المكوكية لمجلس التنسيق المصري السعودي بين القاهرة والرياض، من أبرز هذه الاتفاقيات ، تفادي الازدواج الضريبي بين المملكة ومصر،  وهذا من شأنه تشجيع الاستثمارات بين البلدين،  بالاضافة الي تمويل تلبية احتياجات مصر من المشتقات البترولية، لمدة 5 سنوات، بالإضافة إلى توقيع مذكرة تفاهم لتشجيع الاستثمارات السعودية في مصر، ضمن حزمة الاستثمارات التي أقرها الملك سلمان بقيمة ٣٠ مليار جنيه مصر ، والاتفاق بين وزارة التعاون الدولي والصندوق السعودي بمبلغ  15 مليار جنيه، لتنمية شبه جزيرة سيناء في مجالات الزراعة والخدمات والبنية التحتية وإنشاء مدارس وتجمعات سكنية وزراعية، إضافة إلى الطرق والوحدات الصحية، وتدشين جامعة الملك سلمان جنوب سيناء ، وفى إطار مبادرة الرئيس السيسي لدعم مشروعات الشباب بفائدة ميسرة، سيتم تمويل مشروعات صغيرة من المنحة السعودية بمبلغ 2 مليار  جنيه، ومايقرب من مليار جنيه لتطوير القصر العيني، بالاضافة الي عدد من المشروعات التي تتعلق بالصحة والصرف الصحي والاسكان.

وعلي صعيد التبادل التجاري بين الدولتين فقد كشفت وزارة التجارة السعودية عن ارتفاع في حجم التبادل التجاري بين المملكة ومصر الى60  مليار  جنيه في العام الماضى2015م  بنسبة زيادة قدرها  4.5%  عن العام السابق له،  وتجاوز حجم الصادرات السعودية  مبلغ ال 41 مليار جنيه  ، فيما بلغت واردات السعودية من مصر23 مليار جنيه ،  هذا وقد  سجل التبادل التجاري بين السعودية ومصر نحو  نحو 268 مليار جنيه  خلال الأعوام العشرة الماضية من عام 2006 وحتى عام 2015 ووفقا للاحصائيات  فقد بلغت الصادرات السعودية لمصر خلال نفس الفترة ، نحواكثر من 185 مليار جنيه ، فيما بلغت الواردات نحو83 مليار جنيه، وبحسب هذه البيانات، فإن الميزان التجاري بين البلدين  يميل لمصلحة السعودية ب 103 مليار جنيه،  بما يعادل  38% من  حجم التبادل التجاري خلال الفترة نفسها، هذا و  تقع مصر  ضمن قائمة أكبر 20 شريكا تجاريا للسعودية في العالم خلال العام الماضي 2015.

ووسط حالة من التكتم الشديد فرضتها كل من القاهرة والرياض حول جدول أعمال الزيارة وأهدافها، فإنه  برغم  جدول الزيارة المزدحم  فان العاهل السعودي سوف يلبي  دعوة من الدكتور علي عبد العال  رئيس البرلمان لزيارة مجلس النواب المصري، كما يقوم الملك سلمان بجولة في  القصر العيني، والذي خصص  له  الملك سلمان   مايقرب من  مليار جنيه لتطويره  وتحديثه حتي يتمكن من تأدية خدماته الصحية لعموم الشعب المصري ، كما يقوم بزيارة  الازهر  الشريف ويؤدي به صلاة الجمعة ، كما يقيم السفير احمد قطان  السفير السعودي في القاهرة  مساء غدا الجمعة حفل إستقبال  لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يدعي اليه عدد من النخب المصرية والسعودية مساء يوم الجمعة، كما تم التنسيق بين الجانبين المصري والسعودي علي عقد لقاء موسع بين الاعلاميين والكتاب من الجانبين لتبادل الرأي والرؤي فيما يخدم البلدين لوضح حد للشائعات التي تشوه صورة العلاقات المصرية السعودية الراسخة ، في محاولة لرسم خط اعلامي يخدم مصلحة واهداف الدولتين في المرحلة المقبلة وتجاوز بعض المشاحنات الاعلامية  في الماضي، كما يقوم الوفد الاعلامي المرافق بزيارة مؤسسة أخبار اليوم الصحفية.

 وعلي صعيد لقاء  الرئىس عبد الفتاح السيسي واخيه الملك سلمان  فان إجتماع القمة سيتطرق الي جملة من الملفات السياسية وعلي رأسها محاربة الارهاب والتطرف،  التدخل الايراني في شئون  بعض الدول العربية مثل العراق وسوريا واليمن ولبنان، ومحاولة حلحلة مفاوضات السلام المتعثرة بين الفلسطينين واسرائيل بسبب صلف وتعنت رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو.

  الملك سلمان سيطرح علي الرئيس السيسي تجاوز الارمة مع تركيا لمصلحة الامن الاقليمي في منطقة الشرق الاوسط علي اعتبار ان  الدول الثلاث ،مصر والسعودية وتركيا تكون اضلاع المثلث السني الذي تحاول السعودية ترميمه لمواجهة التغول الشيعي، والتطرف الديني الذي يخيم علي المنطقة، كما سيطلب الملك سلمان من الرئيس عبد الفتاح السيسي تعزيز المشاركة المصرية في التحالفين العربي والاسلامي، وفي المقابل سوف يجدد الرئيس عبد الفتاح السيسي مبادرته لتشكيل قوة عربية مشتركة يمكنها التصدي للتحديات التي تواجه الدول العربية ، وتعزز من وحدة الصف في مواجهة الارهاب والتطرف، وحماة الامن القومي العربي. 

وكشفت المصادر وجود تطابق تام بين القاهرة والرياض في كافة الملفات ، مؤكدة ان ماأشيع في السابق حول التباين في وجهتي النظر بين الدولتين حيال سوريا محض خيالات مريضة،  وأن  هذا التباين  لايعدو اكثر من خلاف لايرقي ابدا  الي الإختلاف ، فالعلاقة بين الدولتين هي علاقة تبادل  في الرأي والرؤي حيال كافة الملفات العربية والاقليمية والدولية.
لاشك إن زيارة العاهل السعودي الي مصر ستخط طريقا جديدا لعالم عربي جديد ينفض من علي كواهله ركام الخريف العربي، يستعيد للمواطن العربي كرامته وتستعيد فيه الدولة عزتها واستقرارها،  إن بروز الرئيس السيسي والملك سلمان معا في المشهد الدولي لاشك انه سيشد من ازر مصر في مواجهة الضغرط التي تتعرض لها مصر من اطراف عدة آخرها إيطاليا علي خلفية مقتل مواطنها ريجيني  في القاهرة، خصوصا ان المعلومات الصادرة عن دوائر قريبة من الرياض تشير الي تدخل سعودي  لاحتواء الخلاف المصري الايطالي حول الشاب الايطالي الذي عثر عليه مقتولا  في احدي الضواحي القريبة من القاهرة.
 
صبحي شبانة 
مدير مكتب روزاليوسف 
بالرياض 
 
 
 
: الكلمات الدليلية

التعليقات

comments powered by Disqus

تواصل معنا

  • العنوان 216 د _ جاردينيا _ هضبة الأهرام _ الجيزة _ مصر
  • هاتف 0233907477
  • البريد:alhayaheco@gmail.com

القائمة البريدية

شاركنا ليصلك كل جديد نحن معكم اينما كنتم!