الرأي

تمر مصر في الآونة الأخيرة بمرحلة حرجة، تمثل مرحلة مخاض لجمهورية جديدة، ودونما النظر عما يمكن أن تسفر عنه تلك

حب الوطن والدين معا.. معرفة القانون والتمسك به
تمر مصر في الآونة الأخيرة بمرحلة حرجة، تمثل مرحلة مخاض لجمهورية جديدة، ودونما النظر عما يمكن أن تسفر عنه تلك المرحلة، إلا أن أهم ما شاهدناه فيها يتعلق بشكل رئيسي بمجموعة من القضايا المجتمعية التي تراكمت عبر أكثر من ثلاثة عقود مضت، وظهرت تداعياتها عقب ثورة الخامس والعشرين من يناير.
إن تلك القضايا في مجملها تتركز فيما نادت به شعارات ثورة يناير من العيش الكريم والحرية والعدالة الاجتماعية، وفي خضم ذلك ظهرت مجموعة من القضايا المجتمعية الأخرى التي يمكن القول أن أكثرها جاء نتيجة لتراكمات الماضي، وبعضها الآخر كان نتيجة لتدخلات أياد افتعلت العديد من الأزمات لوأد نظام جديد، وكان من أهم تلك القضايا والأزمات، والتي أرى أنها مترابطة بشكل كبير؛ ما أطلق عليه النزاعات الطائفية ما بين المسلمين والمسيحيين، وكتابة الدستور الذي يمثل العقد الاجتماعي بين الحاكم والمحكوم والخلاف والتخوف بشأن المادة الثانية من الدستور، ثم الحديث عن سيادة القانون وتطبيقه على الجميع.
لقد اهتممت بشكل خاص، بقدر ما اهتم الجميع بتلك القضايا، والتي أرى أنه يمكن اجمالها في معضلة وإشكالية تؤكد على أهمية التوعية والتثقيف بمفهوم المواطنة، وهو ما يعني الانتماء إلى مجتمع واحد يضمه الرابط الاجتماعي والسياسي والثقافي الموحد، وبيان حقوق المواطن وفي ذات الوقت بيان مجموعة المسئوليات الاجتماعية التي يلزم عليه تأديتها.
وفي إطار دورة تدريبية التحقت بها في جمهورية الصين الشعبية، التي لا ينص دستورها المكتوب على وجود دين رسمي للبلاد، بل يؤكد على حرية اعتناق أو عدم اعتناق أي من الديانات، وحرية إقامة الشعائر الدينية للجميع في إطار احترام شعائر الآخر، قمت بزيارة العاصمة بكين، كما قمت أيضاً بزيارة منطقة الحكم الذاتي "نينغشيا" ذات الغالبية الاسلامية، وحينئذ تذكرت المقولة الشهيرة للشيخ الإمام محمد عبدة رحمه الله في رده عن انطباعه بعد زيارة أوروبا والتي قال فيها "وجدت اسلام بلا مسلمين أما في بلاد الاسلام فوجدت مسلمين بلا اسلام".
وفي مقاطعة الحكم الذاتي "نينغشيا" ذات الغالبية الاسلامية، استوقفتني كثيراً حكمة وعظة كُتبت على الجدران الداخلية لساحة المسجد الكبير "نا جيا هو"؛ والذي تم تأسيسه عام 1524 ميلادية ويسع لأكثر من ألف شخص، وتقول الحكمة "حب الوطن والدين معا، معرفة القانون والتمسك به"، وهي الحكمة التي رأيت بها حلاً للمعضلة والإشكالية في مصر.
وبإمعان النظر والتدقيق في الحكمة نرى العديد من الدلالات، فقد ذكرت حب الوطن والدين، ونرى أن التقديم والتأخير هنا جاء بعطف حرف الواو، التي تفيد المشاركة بين المعطوف والمعطوف عليه، ولا تدل على ترتيب بينهما أو تعقيب كما هو الحال في استخدام حرف "الفاء" للعطف والتي تتضمن في الترتيب معنى السببية، كما أنها لا تفيد الترتيب مع التراخي، في حال استخدام "ثم" للعطف، وجاء النصف الآخر من الحكمة بمعرفة القانون والتمسك به وهو أيضا بعطف حرف الواو للمشاركة.
إن مصر والمصريين، في حاجة إلى المشاركة في حب الوطن، فالدين لله، والوطن مصر للجميع، والحاكم الفصل هو سيادة القانون وتطبيقه على الجميع دون تفرقة، وهنا نعود مرة أخرى لأهمية التوعية والتثقيف بمفهوم المواطنة، وإزكاء روح الانتماء إلى مجتمع وأمة واحدة، وتوحيد الصفوف والأهداف في إطار الحفاظ على حقوق المواطن ووجوب قيامه بواجباته ومسئولياته داخل المجتمع.
 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى