أخبار وتقارير

أثارت زيارة وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج العربي، ثامر السبهان للرقة السورية ولقاء الاكراد هناك العديد من التساؤلات بعد أن

 
كتب : حسام خليل 

أثارت زيارة وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج العربي، ثامر السبهان للرقة السورية ولقاء الاكراد هناك العديد من التساؤلات بعد أن حررها الأكراد ممثلين في قوات سوريا الديمقراطية التي تضم عربا إلي جوار الأكراد الذين يسيطرون علي الأمور في المدينة التي كان يعتبرها تنظيم داعش الارهابي عاصمة الخلافة المزعومة .

البعض يرى أن الزيارة مجرّد تجسيدٍ لرغبة الرياض في محاولة إعمار الرقة، بينما يتحدث اخرون عن تلويح سعودي بورقة الأكراد ضد تركيا وايران بل استدراجهما إلي حرب استنزاف مع الاكراد الذين يشكلون تهديدا مباشرا للدولتين . تنبثق الكثير من الأسئلة.
الموقف الرسمي السعودي يؤيد وحدة العراق ولكن كلنا يعلم أن المواقف الرسمية ربما لاتعكس بالضرورة حقيقة الوضع فليس من المعقول أن تكون السعودية تتكتم خطة ثم تعلنها علي الملأ لاسيما وأن السعودية فقدت أي تواجد في العراق حتي أن الوزير السبهان نفسه تم طرده حين كان سفيرا للمملكة في العراق وكلنا يعلم أيضا أن حلم دولة كردستان لا يتوقف عند حدود كردستان العراق وانما يرتبط بالأكراد في سوريا وايران وتركيا حيث تصبح دولة كردستان قابلة للحياة ولها منافذ علي البحر والخليج عندما يكتمل الاستقلال وليس الحدود المؤقتة والحكم الذاتي الحالي لأكراد العراق وسوريا واللاحق لاكراد ايران وتركيا .

قبل أيام زار رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الرياض حيث التقى بالملك سلمان بن عبد العزيز، الذي شدّد على دعم بلاده لـ"وحدة العراق واستقراره"، في تأكيد لموقف سعودي سابق رفض تنظيم استفتاء إقليم كردستان وطالب رئيس الإقليم مسعود بارزاني بالتراجع عن الخطوة. بيدَ أن صُور ثامر السبهان، في الرقة السورية رفقة قياديين من "قوات سوريا الديمقراطية"، التي يشكّل المقاتلون الأكراد عصبها، فتحت النقاش حول الدور المُحتمل للسعودية في سوريا.

حسب ما نشرته وسائل إعلام سعودية، فالسبهان الذي التقى كذلك بمسؤولين أمريكيين في الرقة، يبتغي من وراء الزيارة مناقشة ما يتعلّق بإعادة إعمار المدينة، لكن مبادرة من هذا الحجم التي أتت أيامًا قليلة بعد تحرير الرقة من "داعش"، تأتي على الأرجح في سياق خلاف بين الرياض وأنقرة، ظهر جليًا في الأزمة الخليجية وفي الرفض السعودي إقامة أيّ قاعدة عسكرية تركية في منطقة الخليج وضمنها بالخصوص قطر، ممّا جعل عدة وسائل إعلام تركية تُلّمح إلى أن الرياض قد ترغب بليّ ذراع أنقرة المتوّجسة بشدة من تعاظم قوة المقاتلين الأكراد في سوريا. 


يرى هوشنك أوسي، الكاتب الكردي السوري، أن الخلاف السعودي-التركي موجود منذ سقوط الإخوان في مصر، وما لحق ذلك من إيواء أنقرة لقيادات الإخوان"، فهذا الخلاف، وفق أوسي، يظهر أحيانا ويتوارى أحيانا أخرى رغم كمّ الزيارات بين الطرفين. ويضيف أوسي في تصريحات ، أن "تحجّج" السعودية بإعادة إعمار الرقة وبعدها مناطق أخرى في سوريا لا يخفي وجود حربٍ باردة بينها وبين تركيا، فأيّ تقارب سعودي مع المقاتلين الأكراد ستفهمه أنقرة على أنه "فعل عدواني ويهدّد أمنها".

بيد أن أوسي، لا يتوقع نجاح الخطوة السعودية في دفع تركيا للتراجع عن موقفها الداعم للإخوان ولقطر، فـ"النظام التركي ينتمي إلى الإخوان ولن يتخلّى عنهم"، وفي هذه الحالة، فأقلّ ما ستكسبه السعودية من إعمار سوريا هو تدفق استثماراتها وأموالها، بالإضافة إلى فتح باب جديد لإعادة ترتيب علاقاتها مع النظام السوري إن بقي ولم تتغير الرؤية الأمريكية الحالية.

لكن هل تحقق زيارة السبهان تقاربا كرديًا-سعوديًا حقيقيًا؟ يستبعد أوسي ذلك، فـ"الأكراد لمسوا خذلانا من الرياض" في مواجهة الدور الإيراني في كركوك ويذهب إلى حد وصفه بـ"الإحتلال"، ويضيف موضحا أن"السعودية رحبت بحكومة البغدادي ولم تتخذ أيّ موقف لصالح القضية الكردية، ممّا خلق خيبة أمل لدى الاكراد"، مشيرًا إلى أن الموقف السعودي في القضية، شبيه بالموقف الأمريكي، فكلاهما "تكتيكيان وليسا استراتيجيان"، إذ غضت واشنطن الطرف عمّا وقع في كركوك رغم دعمها المقاتلين الأكراد في سوريا.

لعل أكثر ما لفت الانظار في الزيارة أن السبهان كان برفقة مبعوث الرئيس الأميركي لتنسيق أعمال التحالف الدولي ضد الإرهاب الجنرال بريت ماكغورك، الأمر الذي يمكن تفسيره بأنه رسالة إيضاً إلى الجانب الروسي الذي دعا المملكلة العربية السعودية بحسب المعلومات التي توافرت عن تسلم أسرى سعوديين من "داعش"، يرجح أن عددهم يقارب الـ30، لكنه لم يلق تجاوباً. 

كانت موسكو تلقت موقفاً واضحاً خلال زيارة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز لموسكو فحواه أن المملكة لن تنجر إلى أي تدخل أو تعامل عسكري في سوريا، وأن دورها هناك يقتصر على المساعدة في التوصل إلى تسوية سياسية حين يحين أوان التسوية على قاعدة القبول بمرحلة انتقالية يتخلى بعدها الرئيس بشار الأسد عن السلطة. بمعنى أنها مستعدة لتكرار الدور الذي أدته في توصل اللبنانيين إلى إنهاء حربهم الطويلة على قاعدة "اتفاق الطائف" ومن ثم المساهمة في إعادة إعمار سوريا كما فعلت في لبنان بعد الحرب، علماً أن فصائل المعارضة السورية تستعد لعقد مؤتمرها من أجل توحيد نظرتها إلى الحل في الرياض والتخلص من نتائج ما تعتبره المملكة "سياسة قطرية – قطرية – "إخوانية"( نسبة إلى الأخوان المسلمين"( حملت الكثير من الأذى إلى سوريا والثورة ضد النظام.

 انتقدت بعض الصحف التركية الزيارة، كما نقلت "ترك برس" عن مصادر صحفية قولها إن السبهان التقى مسؤولين في حزب الاتحاد الديمقراطي الذي تعتبره أنقرة منظمة إرهابية وتهديدا لأمنها القومي، كما أنه عقد ثلاثة اجتماعات خلال الزيارة مع ما يسمى بالمجلس المحلي في الرقة.

رجح البعض ان  السعودية تسعى لبناء جُسورَ تواصلٍ مع القبائل السنيّة في منطقة الرقّة وما حَولها، وهذا ما يُفسّر اجتماع السبهان مع أعضاء في المجلس المدني المحلّي، وقادة العشائر، وكذلك السيد أحمد الجربا، رئيس الائتلاف الوطني السوري المُعارض سابقًا، الذي جنّد مجموعاتٍ من مُقاتلي هذه العشائر السنيّة للقِتال في صُفوف قوّات سوريا الديمقراطيّة “قسد” بتوصيةٍ أمريكيّة، وتزعّمه لهؤلاء.

تحركات السعودية تؤكد تأييد الاستراتيجيّة التي أعلن عنها الرئيس دونالد ترامب تجاه إيران، ورَفضه التّصديق على الاتفاق النووي معها، وهذهِ أول خُطوة “عمليّة” في هذا الإطار.
كما انها مُحاولة لإيجاد دور للسعوديّة في “سوريا الجديدة”، تحت سِتار المُشاركة في عمليّات إعادة الإعمار، وتوظيف الورقة الكُرديّة باعتبارها الورقة الأقوى حاليًّا في مُواجهة كل من تركيا وإيران، بعد تَفكّك المُعارضة السوريّة، بشقيها المُسلّح والسياسي، وان السلطات السعوديّة قرّرت فيما يبدو الوقوف في خندق الأكراد في مُواجهة تركيا وإيران اللتين تُساندان قطر في الأزمة الخليجيّة، وتتبنّى الاستراتيجيّة الأمريكيّة التي تتبلور حاليًّا في المِنطقة، وخاصًّة ضد إيران.
كانت حكومة العراق المركزية والحشد الشعبي الشيعي بعد تنسيق مع الجنرال الايراني قاسم سليماني قد سيطروا علي مناطق النزاع مع كردستان العراق التي أجرت استفتاء ديمقراطي سلمي اختار فيه الشعب الكردي الاستقلال تمهيدا لاقامة دولتهم التي تخشاها ايران وتركيا حيث سيتم اقتطاع اجزاء من البلدين اضافة الي سوريا والعراق حتي تكون الدولة الكردية ذات منافذ علي البحر المتوسط والخليج العربي وليست محاصرة بلا منافذ كما هو الوضع الان في كردستان العراق .
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى