أخبار وتقارير

أُدخل مصطلح التقشف إلى السياسة بواسطة السير ستافورد كريبس، وزير مالية حزب العمال في فترة ما بعد الحرب الذي اشتهر

 
 
 فاينانشيال تايمز :صمويل بريتان 
أُدخل مصطلح التقشف إلى السياسة بواسطة السير ستافورد كريبس، وزير مالية حزب العمال في فترة ما بعد الحرب الذي اشتهر بـ ”كريبس المتقشف”. وكان أستاذاً في علم الأخلاق أكثر من كونه اقتصادياً. وفي الوقت الحاضر يرفض الرأي العام الأوروبي اقتصاد التقشف بشكل متزايد، غير أن رد الفعل الشعبي محق هذه المرة.
 
عند الطرف الآخر من الطيف فزعت بعض الأسواق المالية من تريليونات الدولارات التي ولدتها البنوك المركزية لتوفير حاجز حماية من خلال ”التسهيل الكمي”. وشخصياً لا أستبعد هذه المخاوف، فمن السهل أن نتخيل فترة طويلة من الركود، أو الانكماش يتبعها هروب نحو التضخم السريع.
 
لكن على الرغم من ذلك، ثمة طريقة للمحافظة على سياسة توسعية، وفي الوقت ذاته تقليل مستوى هذا التهديد إلى الحد الأدنى. ولا يتم ذلك بواسطة خدعة من جانب السوق المالية، وإنما بطريقة أخرى من التفكير. ولن يفاجأ القراء المتابعون إذا علموا أن في ذهني شيئاً ما يطلق عليه في العادة هدف الناتج المحلي الإجمالي الاسمي. وأحد من أكبر العوائق التي تواجه ذلك هو أن اسمه منفر للغاية ويبدو أنني أتذكر وزير المالية السابق، نايجل لاوسن، وهو يقول إن الاسم يفتقر إلى الجاذبية المثيرة.
 
مع ذلك الفكرة الأساسية في منتهى البساطة. فأرقام النمو التي تهيمن على العناوين الرئيسية تعود للناتج المحلي الإجمالي ”الحقيقي”، الأمر الذي يعني أنه يتم تصحيحها مقابل التضخم. أما أرقام الناتج المحلي الإجمالي الاسمي، فإنها غير مصححة. وتتمحور فكرة استهداف الناتج المحلي الإجمالي الاسمي حول ترك الحيز للنمو الفعلي، لكن مع كبح أية انطلاقات تضخمية.
 
لنفرض أن هدف الناتج المحلي الإجمالي الاسمي هو 5 في المائة من النمو السنوي، وأن التضخم 2 في المائة. وعندئذ، يبقى الحيز المتوافر لنمو فعلي يبلغ 3 في المائة. وهذا ليس ببعيد عما تم تحقيقه في الاقتصادات الصناعية الغربية خلال العقد الحميد حتى عام 2008. وبعدئذ، تقلص الناتج المحلي الإجمالي الاسمي. وبعد فترة تعافى إلى قرابة 6 في المائة في المملكة المتحدة، قبل أن يتراجع إلى 2 في المائة خلال العام الماضي. ومرت منطقة اليورو بالتجربة ذاتها. وحدث أفضل تعافٍ في الولايات المتحدة، حيث اقترب النمو الاسمي من 4 في المائة لمدة عامين.
 
إن هدف الناتج المحلي الإجمالي الاسمي ليس فكرة جديدة على الإطلاق. وقد نشرها الاقتصادي الحائز على جائزة نوبل، جيمس ميدي، وكذلك سيلفيا أوستري، المدير الاقتصادي لمرة واحدة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وتتم مناقشة الناتج المحلي الإجمالي الاسمي، على الأقل، في تقارير مجلس المستشارين الاقتصاديين في الولايات المتحدة. ويمكن من حيث المبدأ أن تتبنى منطقة اليورو هذا الهدف إذا ابتعدت عن هوسها بالتقشف المالي. ويمكن كذلك أن يكون الأساس ”لخطة بريطانية بديلة”. ولا يمكن التأكيد بما يكفي للقول إنه ليس بديلاً عن السياسة النقدية والمالية، وإنما دليل إلى كيفية استخدامها ببساطة.
 
وهناك اعتراض متكرر من جانب الفنيين الاقتصاديين مفاده: ”أن النمو أمر جيد، لكن التضخم أمر سيئ، فما الذي نحصل عليه إذا وضعنا الاثنين معاً؟”. يتجاهل هذا العمليات العادية. وثمة تدفق للإنفاق في أي اقتصاد، والذي يمكن أن تؤثر عليه الحكومة إلى حد ما. وتعتمد كيفية تقسيم نسبة ذلك بين النمو الفعلي والزيادات في الأسعار على العوامل الاقتصادية، مثل القطاعات التجارية والنقابات وليس من السهل أن تسيطر عليه السياسة العامة.
 
وبطبيعة الحال، ستظهر المشاكل عند تطبيق هدف الناتج المحلي الإجمالي الاسمي. ويمكن أن تتبناه أية سلطة حكومية لديها عملتها الخاصة بها – لكنه سيكون تدبيراً صعباً كي تتبناه الحكومة الفرنسية الجديدة داخل منطقة اليورو. وعلى أية حال، يخطر بذهني السؤال الأصعب، وهو ما الذي يتعين فعله حين يظهر نتوء الناتج المحلي الإجمالي الاسمي بسبب قوى خارجية – مثل انفجار أسعار النفط.
 
هناك كذلك مسائل التعريف والقياس. وربما تتوافر مقاييس ذات علاقة، مثل إجمالي النفقات المحلية الذي يفسح المجال أمام مخصصات أعلى للتغيرات الضرورية في الميزان التجاري. والمعضلة الأخرى هي ما الذي يتعين فعله إزاء ”انجراف القاعدة”. وبلغة إنجليزية عادية: ”هل يتعين على سلطات منطقة اليورو والمملكة المتحدة أن تحاول تعويض ما فقدته في فترة مؤقتة من النمو العالي في النفقات غير المستدامة، أم هل يتعين عليها أن تبدأ من النقطة التي نحن عندها الآن؟
 
أعتقد شخصياً أن معارضة فكرة الناتج المحلي الإجمالي الاسمي لا تنبثق عن أي مما ذكر، أو حتى عن غير المألوف. وحقيقة أنها لا تروق لأولئك الذين يميلون إلى تشخيص الاقتصاد على أساس التغييرات دقيقة – بعد – دقيقة على شاشة سوق مالي. وإذا تم أخذ الناتج المحلي الإجمالي الاسمي على محمل الجد، فإن دقة وسرعة نشر البيانات الربعية ستتحسن. ورغم ذلك سيكون من الضروري أخذ معدل التحرك غير الرسمي خلال عدة أرباع. لقد حظي تجار الأجل القصير بفرصتهم وحان الوقت الآن لسماع أصوات أخرى.
 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى