أصبح عبد الإله ابن كيران، زعيم حزب العدالة والتنمية المغربي البالغ 57 عاماً من العمر، وسعد الدين العثماني، نائبه الأكثر
أصبح عبد الإله ابن كيران، زعيم حزب العدالة والتنمية المغربي البالغ 57 عاماً من العمر، وسعد الدين العثماني، نائبه الأكثر هدوءاً، محور تجربة بلادهم الفريدة في الإصلاح السياسي التي بدأها الملك محمد السادس استجابة للاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية.
فاز حزب العدالة والتنمية بأكبر عدد من المقاعد في الانتخابات التي جرت في الشهر الماضي، الأمر الذي دفع ابن كيران إلى منصب رئيس الوزراء المكلف. والآن سيحاول ابن كيران الذي ينحدر من الرباط، تشكيل حكومة ستكون لديها سلطة أكبر من أية حكومة أخرى في تاريخ الدولة الحديث. يقول محللون إن الحزب، الذي يحمل اسم الحزب الحاكم في تركيا الذي يأخذ النموذج نفسه تقريبا، سيُحدث على الأرجح موجات محدودة في أوساط الشعب البالغ عدده 32 مليون نسمة.
وبحصوله على 107 مقاعد فقط من أصل 395 مقعداً، سيضطر الحزب إلى تشكيل تحالف مع أحزاب علمانية أخرى لدى بعضها خبرة أكبر في الحكم. ومن المحتمل أيضاً أن تخفف المشاعر الشعبية ميوله الإسلامية.
تقول كلير سبنسر، رئيسة برنامج الشرق الأوسط وشمالي إفريقيا في شاتام هاوس: ‘لا يوجد كثير من الدعم الشعبي لتعكير صفو الأجواء الآن. هناك خوف من فترة عدم استقرار طويلة إذا لم يتم تحقيق نوع من التوازن بين القوى السياسية’.
لكن هناك أيضاً حافة خشنة للحزب ومؤيديه الذين يمثلهم ابن كيران، والمتحمسون له الأكثر تطرفاً. وقد يؤدي صعودهم إلى تحد خطير للنظام القائم.
ومع أنهم يشيدون بشرعية النظام الملكي، على عكس حزب العدالة والإحسان الإسلامي المحظور، إلا أن عليهم استهداف قاعدتهم القلقة اقتصادياً من الطبقتين الوسطى والدنيا.
وبدأت بالفعل الخطوط العريضة للمعركة بين النظام الملكي والحزب في الظهور. ويؤكد أنصار الملك أن على الحكومة الجديدة اتباع برنامج الملك، في حين يقول الحزب إنه سيشرع في إصلاحات سياسية واقتصادية طموحة خاصة به. ويقول حبيب الشوباني، المتحدث باسم الحزب: ‘لن يخفف الملك سلطتنا، لأنه من خلال دستورنا الجديد سيتخذ البرلمان قرارات مهمة لا يمكن للملك التأثير فيها’.
ربما يكون عدم وضوح علاقة الملك بالبرلمان ومجلس الوزراء الذي مُنح في الآونة الأخيرة سلطات جديدة جراء الإصلاحات الدستورية، هو الدينامية التي تحدد الحقبة المقبلة. وبحسب لاشن آشي، وهو محلل في الرباط يعمل في مركز كارنيجي للشرق الأوسط: ‘في الماضي، كان الملك يعطي التعليمات لرئيس الوزراء. وينص الدستور الجديد على أن يحدد رئيس الوزراء السياسة. والتحدي الماثل أمام حزب العدالة والتنمية هو أن يثبت أنه يضطلع بدوره كاملاً كما منحه إياه الدستور. وهذا يعني عدم انتظار التعليمات’.
ويتحدث شيوخ الحزب، ولا سيما ابن كيران، أيضاً عن ‘توازن’ جديد في علاقة الدولة مع أوروبا، شريكتها التجارية الرئيسة. ويتوقع المحللون أن يعني ذلك مزيدا من العلاقات التجارية المستقلة، على الرغم من أن الملك يحتفظ بالسلطة النهائية على السياسة الخارجية.
وربما يضغط ارتقاء الحزب أيضاً على الدولة لتغيير اتجاهها الاقتصادي الأساس، لا سيما في ظل الأزمات المستمرة في القطاعات المالية في الولايات المتحدة وأوروبا.
ويقول الشوباني إن حزب العدالة والتنمية سيعيد النظر في قوانين الضريبة لمعرفة ما إذا كان الأغنياء يدفعون حصتهم. ‘سنراجع الضرائب ونجعلها عادلة عن طريق جعل الجميع يدفعونها، لأن كثيرا من الأشخاص الذين يملكون السلطة يتهربون من دفع الضرائب’.
ويتوقع المحللون محاولة لإعادة النظر في السياسات الاقتصادية الليبرالية السابقة، ولا سيما إذا شكل حزب العدالة والتنمية تحالفاً مع الاشتراكيين. ويقول مايكل ويليس، وهو باحث في مركز أكسفورد للشرق الأوسط: ‘أكد الحزب مراراً أنه يعتقد أن المغرب كانت ملتزمة تماماً باتباع أنموذج اقتصادي غربي في السابق’.
واتفقت الأحزاب التي تنافست في الانتخابات بشكل عام على التحديات الاقتصادية الرئيسة التي تواجهها المغرب، ولا سيما معالجة مشكلة البطالة. ويقدر صندوق النقد الدولي نسبة العاطلين عن العمل بـ 9 في المائة، لكنه يقول إن البطالة في المناطق الحضرية وبين الشباب أعلى. ويضيف الصندوق أن الإعانات وفاتورة الأجور للقطاع العام يجب خفضهما. ولا يزال الحرس القديم في البلاد – النخب المقربة من البلاط الملكي – يصر على أن الدولة كانت على المسار الصحيح، مشيرا إلى معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي المقدرة بنسبة 4.2 في المائة لعام 2010. والتحدي أمام حزب العدالة والتنمية في تنفيذ سياساته قد يتطلب دهاءً سياسياً. وعلاقة ابن كيران، الذي يتم وصفه بأنه متسرع، واستفزازي، ومحبوب من قبل الرتب الدنيا الأكثر تطرفاً في الحزب، مع الصحافة وبعض المنافسين متوترة. ربما يشير هذا إلى مشاكل منتظرة في بعض المسائل الملحة. ويقول آشي: ‘على الحكومة أن تتوصل إلى تسويات مع نقابات العمال. وهذا يعني أن هناك حاجة إلى شخص أكثر هدوءاً ودبلوماسية’. لكن ابن كيران يستطيع الاستعانة بالعثماني، الطبيب النفسي اللطيف البالغ 55 عاماً من العمر. ويقول آشي: ‘إنه أكثر دبلوماسية بكثير، وأكثر تنظيماً في طريقته في التفكير والتصرف’.
-390x220.jpg)
