أكد أسامة صالح رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة ان التغيرات العميقة التى تمر بها مصر ومعظم دول المنطقة، تتطلب
كتبت – ناهد امام
أكد أسامة صالح رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة ان التغيرات العميقة التى تمر بها مصر ومعظم دول المنطقة، تتطلب أهمية عودة رأس المال العربى، مما يمثل ضرورة العمل على تسوية منازعات الاستثمار بين الدول والمستثمريين، خاصةً تلك التى ترتبت على الأحداث الأخيرة،.
وأشار أسامة صالح خلال ورشة عمل وطنية بالتنسيق مع اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب أسيا بالأمم المتحدة "إسكوا" (ESCWA) حول تسوية المنازعات الناشئة بين الدولة والمستثمرين فيى ضوء أحكام الاتفاقيات الودية والقضائية، وذلك بمشاركة أكثر من 50 مسئول حكومى مصرى الىى أنه فى ضوء حرص هيئة الاستثمار على رعاية المستثمرين العرب والأجانب وحل مشكلاتهم بالوسائل الودية باعتبارها الجهة المنوط بها اختصاص الدراسة والتفاوض والتوقيع على اتفاقيات تشجيع وحماية الاستثمار مع الدول الأخرى، واستمراراً للحملة التى تقوم بها الهيئة تحت شعار "الاستثمار هو الحل"، فقد تم خلال هذه الورشة مراعاة تجميع أكبر قدر من المسئولين فى مصر من الجهات المختلفة المعنية بتسوية منازعات الاستثمار، وهى رئاسة مجلس الوزراء وكلٍ من وزارت العدل والخارجية والمالية والصناعة والتجارة الخارجية والتنمية المحلية، بالإضافة إلى نخبة من مسئولى اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب أسيا بالأمم المتحدة (ESCWA) والتى تضم 13 دولةً عربيةً من بينها مصر، بهدف تبادل الخبرات وإثراء المناقشات بين الحضور، وبحث المفاهيم الأساسية المتعلقة بالاتفاقيات الثنائية للاستثمار، مع التركيز على رفع كفاءة وبناء قدرات المختصين، بما ينعكس فى النهاية على تحسين أداء مختلف الآليات التى وضعتها الدولة لحل مشاكل المستثمرين، فى سبيل جذب مزيد من الاستثمارات، سواء المحلية أو الخارجية، ومن أجل المساهمة فى تحقيق أهداف خطة التنمية الاقتصادية.
وأكد أسامة صالح إلى أن جهود تسوية المنازعات بين الدولة والمستثمرين تمثل خطوة مهمة على طريق الارتقاء ببيئة الاستثمار فى مصر، لما تمثله المنازعات التى تنشأ بين المستثمر والدول المضيفة للاستثمار من خطورة – سواء كانت ناتجة عن عقود أو اتفاقات استثمار دولية – ، حتى باتت تعد أحد أهم التحديات التى تواجه تفعيل دور الاستثمار الأجنبى المباشر في عملية التنمية المستدامة، وذلك نظراً لما ينتج عنها من تأثيرات سلبية تهز ثقة المستثمر في بيئة الاستثمار بالدول محل النزاع، فضلاً عما تتحمله الدولة من أعباء مالية كبيرة فى حال صدور قرارات التحكيم الدولى بتعويض المستثمر الأجنبى نظير الخسائر التى لحقت باستثماراته.
واستعرض رئيس هيئة الاستثمار الجهود الحثيثة التى تبذلها الدولة فى هذا الإطار، خاصةً فى المرحلة الانتقالية التى أعقبت ثورة الخامس والعشرين من يناير، وذلك بهدف تطوير الآليات الفاعلة لتسوية منازعات الاستثمار، والتى ترتكز فى فلسفتها على التسوية الودية لتلك المنازعات، بما يسهم فى توفير ضمانات إضافية للمستثمر، بالإضافة إلى السعى لتوفير البيئة المواتية للاستثمار من خلال الاستجابة السريعة والفعالة لشكاوى المستثمرين، مع العمل الجاد والمنطقى على إزالة المعوقات التى تعترض طريقهم أو مشروعاتهم الاستثمارية فى مصر.
ولعل من أهم هذه الآليات الاتجاه لتضمين اتفاقات تشجيع وحماية الاستثمار، التى تبرمها مصر، عدد من الوسائل المناسبة والمرنة لتسوية منازعات الاستثمار – خاصة المنازعات الناشئة بين المستثمر والدولة المضيفة للاستثمار- من خلال إعطاء الأولوية لوسائل التسوية الودية، ومراجعة النزاع من خلال الإجراءات الإدارية الداخلية بالدولة المضيفة، وذلك قبل طرح عدة خيارات أمام المستثمر لتسوية المنازعات سواء أمام المحاكم الوطنية أو التحكيم الدولى بصوره المختلفة، سواء كان التحكيم الحر أو المؤسسى.
وأشار أسامة صالح إلى أن الدولة قامت بالفعل خلال عام 2007 بتطوير نموذج مصرى جديد لاتفاقات الاستثمار الدولية، يهدف إلى تحقيق التوافق والانسجام بين كافة اتفاقات الاستثمار الدولية التى توقعها مصر،
كما يأتى أيضاً ضمن جهود تسوية المنازعات وضع آلية فعالة للرعاية اللاحقة والاستجابة السريعة لشكاوى المستثمرين، من خلال إدارة الرعاية اللاحقة بقطاع الترويج بهيئة الاستثمار، وذلك تطبيقاً للمفهوم الجديد لتسوية المنازعات الذى يسعى لتلافى تحول الخلافات إلى منازعات، عملاً بمبدأ "الوقاية خير من العلاج".. فضلاً عن إنشاء لجنة تسوية منازعات الاستثمار بالهيئة العامة للاستثمار، وفقاً لأحكام المادة 65 من قانون ضمانات وحوافز الاستثمار رقم 8 لسنة 1997، والتى تشكل برئاسة أحد رجال القضاء من درجة مستشار وعضوية ممثل عن الهيئة وكذا ممثل لإتحاد النشاط المستثمر فيه، لتباشر هذه اللجنة مساعى التسوية بناءًعلى طلب المستثمر، على أن يتم عرض النزاع على اللجنة الوزارية لفض منازعات الاستثمار فى حال عدم قبول أحد أطراف النزاع نتائج التسوية.
وأوضح أسامة صالح أن عدد طلبات التسوية التى تم البت فيها فى إطار لجنة تسوية منازعات الاستثمار بالهيئة العامة للاستثمار، خلال الفترة من 1/7/2009 وحتى 10/1/2012 يقدر بحوالى 24 من أصل 54 طلب ورد للهيئة خلال ذات الفترة.
واستعرض صالح كذلك ضمن آليات تسوية المنازعات إعادة تشكيل اللجنة الوزارية لفض منازعات الاستثمار والتى تختص بالنظر فى الطلبات والشكاوى التى يقدمها المستثمرون فيما ينشأ من منازعات بينهم وبين الجهات الإدارية، ويرأس اللجنة السيد وزير العدل وتضم فى عضويتها الوزراء المختصين ورئيس الهيئة العامة للاستثمار.. حيث بلغ عدد الطلبات التى وردت بعد أحداث الثورة إلى الأمانة الفنية للجنة – ومقرها هيئة الاستثمار -، 186 طلب، تم عرض 118 موضوع منها على اللجنة، حيث تم البت فيها جميعاً، فيما عدا ثلاثة حالات تم إرجاء البت فيها.. هذا بالإضافة إلى إنشاء مركز تسوية المنازعات عام 2010 داخل الهيئة العامة للاستثمار أيضاً، ليختص بتسوية المنازعات الداخلية داخل الشركات، بما يساعد على تهيئة البيئة الملائمة داخل تلك الكيانات القانونية التى تقوم بإدارة الاستثمارات.
كما تضاعفت جهود الدولة لتسوية منازعات الاستثمار مؤخراً بإنشاء لجنة برئاسة السيد رئيس مجلس الوزراء بتاريخ 7/8/2011 للنظر فى المنازعات الناشئة عن العقود المبرمة بين المستثمرين والجهات التابعة للدولة، بهدف الوصول إلى تسوية ودية لتلك النزاعات على أساس واضح يحترم سيادة القانون، وعلى نحو يضمن الحفاظ على المال العام ويحقق التوازن التعاقدى بين أطراف تلك العقود.. وفى حال وصول اللجنة مع مختلف الأطراف إلى تسوية ودية نهائية، تكون واجبة النفاذ وملزمة بعد اعتمادها من مجلس الوزراء.
واختتم أسامة صالح حديثه عن آليات وجهود تسوية النزاعات بالانتهاء من تعديل قانون ضمانات وحوافز الاستثمار رقم 8 لسنة 1997، بإضافة مواد جديدة فى يناير 2012، تسمح بجواز التصالح مع المستثمر فى بعض الجرائم المنصوص عليها فى قانون العقوبات المصرى، والتى ترتكب منه بصفته أو بشخصه، أو التى اشترك فى ارتكابها، وذلك فى نطاق مباشرة الأنشطة المنصوص عليها فى قانون الاستثمار، وفى أى حالة تكون عليها الدعوى الجنائية قبل صدور الحكم البات فيها.


