أخبار وتقارير

اعطني اسمي في البيت الكبير وأعد إليّ الذاكرة يوم أن تُحصى السنين، إحدى المقولات المفضلة لفرعوننا العظيم شادي عبد السلام،

كتب: حسام خليل 

اعطني اسمي في البيت الكبير وأعد إليّ الذاكرة يوم أن تُحصى السنين، إحدى المقولات المفضلة لفرعوننا العظيم شادي عبد السلام، أحد أهم وأعظم رواد الفن والثقافة العربية .
ترك أعمال حُفرت في تاريخ السينما كنقش فرعوني أصيل، وأفكار مُثقلة بالواقع، لم يمهله القدر على تنفيذها ولكنها بقيت حية كفيلم «إخناتون»، وثلاثية «الطريق إلى الله» التي لم يتمكن من إكمالها.
«إنني أسعى لسينما تفيد الناس، تعلمهم لكن بفن، وكان عليّ أن أكتشف طريقة أو أسلوباً سينمائياً جديداً».
لم يكُن «عبد السلام» مُخرج سينمائي فقط، بل كان مثل الجواهرجي يلضم حبات عقد واحد، يبني المشاهد فوق بعضها البعض لتكون في النهاية قطعة فنية مُتفردة، يُصمم المشاهد بيده ويشرف على تنفيذها أيضًا.

 
هذا ليس بالامر الغريب على فنان بحجم شادي عبد السلام، فهو بالأساس مهندس معماري، تخرج بدرجة امتياز في العمارة من كلية الفنون الجميلة عام 1955، ولكنه اختار طريق الفن فقرر أن يدرس الفنون المسرحية في لندن من 1949 إلى 1950، وكانت بدايته مع فيلم «الفتوة»، وكان عمله وقتها يقتصر على تدوين الوقت الذي تستغرقه كل لقطة، هكذا بدأ شادي عبدرالسلام، صغيراً جداً في محراب السينما، إلا أن أصبح راهب لديه العديد من الأعمال الخالدة.

 الفنان التشكيلي والمخرج والمؤلف ومهندس الديكور ، تلك الكتلة الفنية الكاملة والمتكاملة التي خرجت من رحم الحياة في 15 مارس 1930 ، من مواليد مدينة الإسكندرية،  التحق عبدالسلام بمعهد الفنون الجميلة بالقاهرة لدراسة العمارة –التي طالما كان يقدر هذا الفن ويعتبره أساس كل الفنون- متخذا من "ايزنشتاين" المخرج السوفيتي القدير قدوة له ، حيث بدأ مهندسا معماريا إلى أن أصبح واحدا من أكبر منظرى السينما في العالم. تخرج عبد السلام من المعهد وحصل على درجة الامتياز في العمارة، ولكنه لم تكن لديه الرغبة مطلقا للعمل كمهندس معماري رغم تفوقه فى دراسته، وبدأ يفكر مرة أخرى في السينما والعمل بها ، فكان مغرما بها .

ونظرًا لغرامه بالسينما، فقد دخل إليها عن طريق المخرج صلاح أبوسيف في فيلمه (الفتوة)، وكان عمله وقتها يقتصر على تدوين الوقت الذي تستغرقه كل لقطة. هكذا بدأ شادي عبدالسلام، بدأ صغيرًا جدًا في محراب السينما، لم يستصغر هذا العمل، لأنه كان مؤمنًا بأن الطريق دائمًا يبدأ بالخطوة الأولى مهما كانت صغيرة. عمل كمساعد للمهندس الفني رمسيس واصف عام 1957 ، بعدها عمل مساعدًا لصلاح أبوسيف في أفلام (الوسادة الخالية، الطريق المسدود، أنا حرة).
 

 
وفي أثناء عمله مع المخرج حلمي حليم في فيلم (حكاية حب)، حدث أن تغيب مهندس الديكور، فقام شادي بعمل الديكور الذي كان ملفتًا للنظر، مما دفع المنتجين للتعاقد مع شادي على تصميم وتنفيذ ديكورات مجموعة من الأفلام، كان أهمها ديكورات فيلم (واإسلاماه)، كما عمل خارج مصر كمصمم للديكور والملابس في الفيلم الأمريكي (كليوباترا)، وفيلم (فرعون) البولندي عام 1966. 
 
 
في عام 1966، عمل شادي مع المخرج الإيطالي الكبير روسيلليني، وذلك في فيلم (الحضارة)، مما جعل لروسيلليني كبير الأثر على شادي عبدالسلام فنيًا وفكريًا، لما يمتاز به الأول من بساطة في التفكير السينمائي مع العمق في نفس الوقت، وإليه يرجع الفضل في تحقيق رغبة شادي للإنتقال الى مهنة الإخراج. أخرج للسينما فيلمه الطويل (المومياء) في عام 1969، وهو الفيلم الذي تحول إلى واحد من أهم أفلام السينما المصرية على اﻹطلاق وحصل بفضله شادي على العديد من الجوائز.

 
بعد (المومياء)، قام شادي عبدالسلام بإخراج (شكاوي الفلاح الفصيح)، وهو فيلم قصير استوحى فكرته من بردية فرعونية عمرها أربعة آلاف سنة، تتناول قصة قصيرة عن موضوع العدالة، قصة فلاح يستصرخ السلطة لتسترد له حقه وتقيم ميزان العدل.
 
 
عمل شادي عبدالسلام مديرًا لمركز الأفلام التجريبية بوزارة الثقافة في عام 1970. وفي الفترة مابين عامي 1974 و 1980 قام شادي عبدالسلام بإخراج أربعة أفلام تسجيلية قصيرة، بدأها مباشرة بعد استلامه لرئاسة مركز الفيلم التجريبي التابع لهيئة السينما، وهي (آفاق 1974) وهو نموذج لأوجه النشاط الثقافي المختلف في مصر، وفيلم (جيوش الشمس 1976) ويتناول العبور وحرب أكتوبر 73، ثم فيلم عن إحدى القرى الصغيرة التي تقع بالقرب من معبد (أدفو) الفرعوني في أسوان، كذلك قام بعمل فيلم مدته ثلاث دقائق ونصف عن ترميم واجهة بنك مصر.
توفي شادي عبدالسلام في الثامن من أكتوبر عام 1986.
 
 
 
 
 
 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى