اكتب من واشنطن .. من عاصمة الرؤية الشاملة للعالم .. احاديث هنا وهناك لقاءات مختلفة جمعتني ومع مسئولين سابقين في
اكتب من واشنطن .. من عاصمة الرؤية الشاملة للعالم .. احاديث هنا وهناك لقاءات مختلفة جمعتني ومع مسئولين سابقين في الادارة الامريكية واكاديميين وباحثين في مراكز الابحاث وبيوت التفكير التي تمثل احد الدوائر المهمة في توجيه وبلورة القرار الامريكي .. وشخصيات دبلوماسية مصرية وعربية .. بعض هذه اللقاءات سعيت لها وبعضها سعى لي ..والمحصلة شعور سخيف !
شعور سخيف لان مصر فقدت وهجها الخارجي وثقلها خف وحضورها اصبح باهتا .. انحصرت النظرة لمصر في كونها مجرد منطقة نزاع سياسي عنيف قابل للتطور وانهيار اقتصادي من الصعب السيطرة عليه وشخصية خارجية غير واضحة المعالم .. وذلك على عكس مالمسته بنفسي في زيارة سابقة لامريكا بعد عام من ثورة يناير حيث كانت النظرة مختلفة والحديث عن مصر والمستقبل الذي ينتظرها مختلف .
والمتغير بين العامين باختصار ووضوح هو حكم الدكتور محمد مرسي .. قد يظن البعض ان استعادة المكانة الخارجية هي امر سهل وهذه سذاجه .. مسرح العلاقات الدولية كمسرح الحرب فى العلوم العسكرية .. وان تفقد ارضك وان تفقد مكانك وان يستحوذ غيرك على دورك .. فالامر يحتاج سنوات من العمل الدبلوماسي والسياسي الشرس .. واستعادة الارض الدولية تحتاج ايضا لحرب سياسية .. ومصر من الدول التي يشكل واقعها وتعاملها مع العالم الخارجي احد مقومات بقاءها على مر العصور .. ومن ثم فإن بقاء الحالة الراهنة تؤدي بما لايدع مجالا للشك بتهديد بقاء مصر التي نعرفها وظهور مكون ماسخ من مصرنا وهو امر لن يغفره تاريخ هذا البلد لكل مصري يعيش في هذه الحقبة المظلمة .
ازمة مياة النيل جزء رئيسي فيها غياب ثقلك الدولي وقدرتك على التأثير في الدول المانحة على عكس الحال في ادارة الرئيس مبارك التي كان لها من القدرة ان تضع خطوط حمراء للمانحين بل وتضع رجالها داخل اهم هذه الجهات وهو البنك الدولي عندما دفعت بالوزير الاسبق محمود محي الدين وفي صندوق النقد عندما دفعت بالوزير الاسبق يوسف بطرس غالي .
كل ازمات مصر الراهنه والمستقبلية مفتاح حلها هو امر واحد وهو التغيير الجذري في الحكم والادارة .. سواء كان هذا التغيير برحيل الدكتور مرسي وجماعة الاخوان المسيطرة على الفشل المصري .. او بتغيير هذه الادارة لجلدها تماما وهو مالم يحدث ولن يحدث لانها لاتريد .. هذه الادارة لديها مشروع هيمنة وليس مشروع تقدم .
والتغيير الجذري هنا ينبع من فلسفة الحكم ليست المسالة هي استبدال اشخاص ولكن مشروع دولة مدرك لخريطة العالم الحديثة وخريطة الشرق الاوسط المستحدثة .. علينا ان نعي اننا كثيرا ما حصلنا على دورنا المميز فى المنطقة لاننا بين قوسين كنا مفتاح الاستقرار في هذه المنطقة .. وهذا الامر اصبح فعل ماضي .. وكان ينظر لنا باهتمام لان لنا كلمة وحضور فيما يخص امن الخليج العربي وهي اهم مناطق الثروة في العالم وهذا الامر ايضا اصبح فعل ماضي .. لان الخليج الان يعيش بدون مصر وانتهت عنده حالة الفوبيا من مسألة ان تتقارب مصر مع ايران .. وكنا نخطف انظار العالم بدورنا في تسوية السلام في الشرق الاوسط وهذا الملف ابتلعه مايسمى الربيع العربي ولن يكون هناك حديث عن تحرك جدي نحو السلام قبل عقد قادم من الزمان وهذا كي اكون متفائلا .
انقذوا مصر .. مصر تاهت ياولاد الحلال .. مصر غارقة ..مصر غابت هيبتها بين الامم وعلينا ان نعيد لها مكانها اذا كنا بحق ابناءها .. هذا الحكم لا يعي معنى مصر .. قيمة مصر .. عظمة مصر .. هذه الادارة كانت مصيبة الزمن لارض الكنانة .. وبقاءه كارثة
