أخبار
المرأة في مصر القديمة..عاشت في حماية الالهة وسبقت نساء العالم بألاف السنين

كانت للمرأة في مصر القديمة مكانة قد تبدو عصرية بشكل مفاجئ وذلك عند مقارنتها بالمكانة التي شغلتها المرأة في معظم المجتمعات المعاصرة. وعلى الرغم من أنه تقليديًا يحظي الرجال والنساء في مصر باختصاصات مختلفة في المجتمع، فإنه من الجلي عدم وجود عوائق لا يمكن حلها في طريق من أراد الخروج عن هذا النمط. ولقدعبرت الديانة المصرية القديمة والأخلاق عن هذا الرأي، ولكنه بالنأكيد من الصعب تحديد مدى تطبيق هذا الرأي في حياة المصريين اليومية. ومع ذلك فالأمر يختلف كثيرًا عن أثينا القديمة؛ حيث كانت المرأة تُرى أنها قاصر قانونيًا إلى الأبد.
كانت معظم النساء ينتمين إلى طبقة الفلاحين وكن يؤدين الأعمال الزراعية جنبًا إلى جنب مع أزواجهن. كان من المعروف عن النساء قدرتهن على إدارة الحقل أو الأعمال الأخرى في غياب أزواجهن أو أبنائهن. ولم تكن المرأة من الطبقات العليا تعمل خارج المنزل، بل كانت تشرف على الخدم وعلى تعليم الأطفال. أما النساء ممن ينتمون لعائلات ثرية تمكنهم من تعيين حاضنات لرعاية الأطفال يعملون في صناعة العطور، ويُوظفوا في المعابد والأبهاء كلاعبي أكروبات، راقصات، مغنيات، وموسيقيات، كل تلك الأشياء كانت تعتبر أهداف محترمة تسعى إليها نساء الطبقة العليا. وكان للنساء مهما كانت الطبقات الاجتماعية التي ينتمين إليها أن يعملن مشيعين محترفين أو موسيقيين، وتلك الوظائف كانت شائعة آنذاك. في حين أن النبيلات من النساء من الممكن أن يكن أعضاء في كهانة مرتبطة بإلة أو إلهه.كما تستطيع المرأة أن تتولى رئاسة عمل مثل السيدة نينوفر من المملكة المصرية الحديثة، وبيسشيت في عهد الأسرة الرابعة في مصر.
هناك الكثير من الدلائل على المعتقدات والممارسات المعقدة المرتبطة بالدور المهم الذي يؤديه الإخصاب في المجتمع. فتتضمن المعتقدات الدينية قواعد تتعلق بالتطهير مثل الأديان الأخرى في مصر. ويؤمن المصريون أن المرأة في فترة الحيض تقضي على العناصر الفاسدة، فكانت المرأة الحائض لا تذهب إلى العمل في ذلك الوقت وتمنع من دخول الغرف المحظورة من المعبد. وكانت شعائر الإخصاب تؤدي للحصول على الأطفال. وكانت وسائل منع الحمل مصرح بها، كما أشارت النصوص الطبية التي وصلت إلينا إلى العديد من وسائل منع الحمل (على الرغم من أن الوسائل غالبًا من الصعب التعرف عليها الآن). بعض الوسائل غير موثوق بها مثل المشروبات التي تُصنع من جذور الكرفس والبيره، ولكن تشير بعض الوسائل إلى معرفة أساسية ببعض الطرق الفعالة مثل مبيد النطاف الذي يُصنع من صمغ السنط المخمر والتي تنتج حمض اللبنيك لقتل الحيوانات المنوية.
وعندما تصبح المرأة حامل، يصير الرحم في حماية الإلهه تينينت. تقدم للمرأة الحامل الرعاية الطبية مثل دهن جسد المرأة الحامل بالزيوت المفيدة مستخدمين زجاجة صغيرة على شكل امرأة تضع يدها على بطنها المستدير. كان يؤدي المصري شعائر لمعرفة جنس المولود والتي انتقلت إلى اليونانيين، والبيزنطيين، ثم إلى أوروبا فيما بعد، حيث تم ممارسة تلك الشعائر لقرون دون الانتباه أن أصلها مصري. وهذه الطريقة تتم من خلال وضع حبوب من الشعير والقمح في كيس من القماش وينقع في بول المرأة الحامل، فإذا أنبت الشعير أولًا، يكون المولود صبيًا، أما إذا أنبت القمح أولا، يكون المولود فتاة. وكانت كلمة "شعير" في مصر القديمة تعني "أب"
مكنت قليل من الحضارات القديمة المرأة من تحقيق مراكز اجتماعية هامة. أما في مصر القديمة فلن توضح الأمثلة فقط على وجود نساء ذوات مناصب عليا، ولكن هناك نساء شغلن أعلى المناصب وهو منصب الفرعون. ويتعدى هذا الأمر فكرة المساواة بين الجنسين ، فهو إشارة إلى أهمية الثيوقراطية، حكومة الكهنة، في المجتمع المصري. واستخدم المجتمع المصري القديم كغيره من الحضارات آنذالك الدين أساسًا للمجتمع. وهذه هي الطريقة التي فُسرت بها سلطة الفرعون، وكان من يمتلك زمام السلطة له حق إلهي. وكانت العادة في المجتمعات القديمة أن تنتقل السلطة من ذكر إلى آخر. فكان الأبن يرث السلطة، وإن لم يكن للملك ولد، كانت تنتقل السلطة للذكور من أفراد العائلة كأبناء العم أو الخال، أو الأعمام أو الأخوال. وحتى إذا كان هناك نساء في العائلة المالكة، فلم يكن قادرات على الحصول على السلطة.
ولم يكن هذا الالتزام بنقل السلطة إلى خليفة من الذكور بدون استثناء في مصر القديمة. وكان الدم الملكي، وتحدده الشرعية الإلهية، هو المعيار المميز لامتلاك السلطة. وكان الجوهر الإلهي ينقل إلى الزوجة الملكية، كما في حالة نفرتيتي زوجة إخناتون.
ففضل المصريون أن تحكمهم امرأة ذات دم ملكي على أن يحكمهم رجل دمه ليس ملكي. وكان هناك نساء تولين السلطة في أزمات الخلافة، وكانت الملكة في ذلك الوقت تتخذ كل الرموز الذكرية للعرش.
وفي ظل حكم الأسرة الثامنة عشر ثبت أنه عند وفاة أمنحتب الأول لم يكن خليفته تحتمس الأول ابنه، فهو على الأقل لم يكن ابن لزوجة ثانية من الفراعنة القدامى؛ فإذا كانت زوجته أهميس لها صلة بأمنحتوب الأول، فهذا الزواج يسمح بالشرعية الإلهية. أما بالنسبة لمن خلفه فالأميرة حتشبسوت، ابنة تحتمس الأول والزوجة الملكية العظيمة، مكنت تحتمس الثاني، ابن تحتمس الأول من زوجته الثانية، وبذلك فهو أخ لحتشبسوت، من تولي العرش من خلال تزوجها به.
فلم يكن نادرًا في مصر القديمة أن تتولى امرأة العرش، كما في حالة حبشتسوت التي تولت العرش من بعد تحتمس الثالث. وعندما ورثت حتشبسوت العرش من زوجها، كان الدور الذي اضطلعت به ابنتها نفرور يتعدى الواجبات العادية التي تؤديها الأميرة، بل كانت تكتسب دور الملكة. وكان كذلك هناك العديد من الملكات يسمون بكليوباترا، وكانت أشهرهن كليوباترا السابعة والتي كانت معروفة بجمالها وبعلاقتها مع سيزر ومن بعده مارك أنطونيو، حيث كانا يعتمدا على عرشها.




