المصرفيون في الشرق الأوسط، الذين سبق لهم أن حققوا أرباحاً كبيرة من رسوم الاستشارات الخاصة بالاكتتابات العامة الأولية، سيتمنون أن
المصرفيون في الشرق الأوسط، الذين سبق لهم أن حققوا أرباحاً كبيرة من رسوم الاستشارات الخاصة بالاكتتابات العامة الأولية، سيتمنون أن تكون هناك معجزة هذا العام. لكن لا ينبغي لهم أن يتوقعوا حدوث أمر مثير.
في السنة الماضية تراجعت قيمة الاكتتابات العامة الأولية بنسبة 69 % في الشرق الأوسط وشمالي إفريقيا، وفقاً لتقرير صدر هذا الأسبوع من شركة إرنست آند يانج. ولأن الشركات في المنطقة ما زالت تسعى للتعامل مع أكوام الدين وبيئة الإقراض الصعبة، فإن تنويع مصادر التمويل – خصوصاً من خلال بيع الأسهم – سيكون مساراً مرحباً به لإعادة بناء الميزانيات العمومية. لكن المصرفيين يتوقعون أن تظل أسواق الاكتتابات العامة الأولية في حالة ضعف.
ويقول أحد كبار المصرفيين الاستثماريين، مستذكراً الأيام التي كان فيها مستثمرو التجزئة يقترضون بكثافة من البنوك المحلية لتعزيز مخصصاتهم في الاكتتابات الأولية: ‘السبب المهم الذي يجعل الناس يستثمرون في الاكتتابات العامة الأولية كان الرفع المالي – وهذا الأمر لم يعد موجوداً الآن’.
ولأن البنوك لم تعد متحمسة للإقراض كما كانت في السابق، فإن الطلب محدود، ولا يرجح للاكتتابات العامة أن تتواصل، بحسب المصدر نفسه.
ومنذ عام 2006، الوقت الذي بدأ فيه نشاط الاكتتابات العامة الأولية في الازدهار في المنطقة، ظل المستثمرون العالميون تواقين للحصول على حصة من سوق الأسهم الناشئة في المنطقة. لكن متاعب السندات في أوروبا، والاضطرابات في العالم العربي، والمخاوف حول النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة، تضافرت لإضعاف الاهتمام الدولي بالمنطقة.
وفي السنة الماضية بلغت مبيعات الأسهم الجديدة 843.9 مليون دولار في الأسواق الرأسمالية في المنطقة، أي أقل من ثلث 2.8 مليار دولار تم تحصيلها في عام 2010، وفقاً لإرنست آند يانج. وتعتبر المبالغ التي تم تحصيلها في السنوات الأخيرة أدنى بكثير من المبالغ التي سجلت في سنوات التوسع، مثل عام 2007، حين بلغت مبيعات الأسهم الجديدة أكثر من عشرة مليارات دولار.
وفي عام 2011 كانت أكثر الأسواق نشاطاً في المنطقة هي السوق السعودية، التي تعد أكبر اقتصاد في العالم العربي، حيث جمعت الشركات 460.5 مليون دولار، مقارنة بـ 271.3 مليون دولار في الإمارات.
ولأن المستثمرين يفقدون اهتمامهم بأسواق الأسهم الإقليمية، فليس من قبيل المفاجأة أن الاكتتابات العامة الأولية تشهد حالة من التراجع.
وفي السنة الماضية تراجع المؤشر المصري القياسي إي جي إكس 30 بنسبة 49 % وتراجع المؤشر القياسي في السعودية بنسبة 3 %، وفي الإمارات بنسبة 17 %. كذلك شهدت الأحجام حالات من التراجع.
ويقول مايكل بيفان، المدير الإداري لقسم أسواق الأسهم الرأسمالية في الشرق الأوسط، إن العوامل التي تجمع بين السيولة المتدنية والمستثمرين الحذرين تعني ‘أنه لن يكون بالإمكان الاستفادة من الأسواق الرأسمالية إلا من قبل الشركات التي تتمتع بجاذبية قوية فعلاً’.
وليست الآفاق بأفضل كثيراً في الأجزاء الأخرى من العالم. ففي السنة الماضية تراجع معدل الاكتتابات العامة الأولية على المستوى العالمي بنسبة 45 %، وفقاً لتقرير إرنست آند يانج، وكانت غالبية الإصدارات في الأشهر الستة الأولى من العام.
لكن الشرق الأوسط تأثر سلباً بصورة خاصة. ومع جفاف الصفقات جفت كذلك الوظائف في أسواق الأسهم الرأسمالية في المنطقة. يشار إلى أن بنك سيتي جروب ودويتشه بانك أعادا رؤساء الأقسام المسؤولين عن أسواق الأسهم الرأسمالية في المنطقة إلى لندن.
كذلك تراجعت الأرباح (التي كانت سهلة نسبياً) والأتعاب، ما جعل صانعي الصفقات يقتتلون على الفتات. فقد تراجعت الأتعاب من الاكتتابات العامة الأولية بنسبة 23 % في أوروبا والشرق الأوسط وشمالي إفريقيا في السنة الماضية، وفقاً لبيانات صدرت هذا الأسبوع عن وكالة تومسون رويترز.
وإلى جانب المحامين، فإن المهنيين الذين ظلوا باقين في المنطقة ينتظرون منذ وقت طويل الاكتتابات العامة الأولية لشركات الاتصالات في العراق. ومن المتوقع أن تطرح ثلاث من شركات تشغيل الهاتف الجوال ذات النمو السريع والربحية العالية، أسهمها للاكتتاب العام، بحسب الأحكام التي يقتضيها ترخيص هذه الشركات، رغم أنه تم تأجيل هذه الصفقات.
وأعربت شركات أخرى، مثل الخطوط الجوية القطرية، عن وجود خطط لبيع الأسهم، رغم أن الشركة والمصرفيين ربما يجدون أن عليهم الانتظار إلى حين انتعاش الأسواق العالمية.




