أخبار وتقارير

ايام قليلة ويجري تنصيب دونالد ترامب رسميا رئيسا للولايات المتحدة الامريكية القوي العظمي المسيطرة علي العالم ، فهل يحمل الـ


 
كتب : حسام خليل 

ايام قليلة ويجري تنصيب دونالد ترامب رسميا رئيسا للولايات المتحدة الامريكية القوي العظمي المسيطرة علي العالم ، فهل يحمل الـ 20 من يناير الجاري وهو موعد التنصيب تغييرا في انتشار الجيش الامريكي في قارات العالم ومن ثم تغيير في استراتيجية امريكا .. ترامب كان قد انتقد خلال حملته الانتخابية تدخل امريكا في الشرق الاوسط رغم ان الرئيس الأمريكي باراك اوباما كان قد اطلق " إستراتيجية إعادة التوازن" في أسيا والمحيط الهادئ وبقية المناطق في العالم واعلن في عام 2009 عن انسحاب القوات الأمريكية من العراق وأفغانستان وهو ماحدث بالفعل ، لكن استمر بقاء الجيش الامريكي في قواعده المنتشرة بالشرق الاوسط وعمدت امريكا الي سياسة الاكتفاء بالوكلاء يتحاربون نيابة عنها بينما تساند هذا الطرف حينا وذاك الطرف في ملف اخر . 
 الغموض يحيط بالدور الامريكي في المنطقة ، مما يستدعي طرح العديد من التسأولات مع تغير الاوضاع بالمنطقة يوما تلو اخر ويتوقع ان تستمر الاوضاع هكذا لفترة لا تقل عن 5 سنوات وربما تصل الي 15 سنة حسب تصريحات رسمية لمسئولين ومحللين غربيين ..ولعل السؤال الابرز هل انسحبت امريكا فعليا من الشرق الاوسط ؟ 
ثلاثة سيناريوهات امام الرئيس الجديد ترامب ، السيناريو الاول يتماشي مع تصريحاته في حملته الانتخابية لكنه يتعارض مع الواقع ويتعلق بالانسحاب الكامل من المنطقة طبقا لانتقادات صادرة عن ترامب غير ان هذا السيناريو غير قابل للتحقيق فوجود الجيش الامريكي في قواعده علي الاقل يحافظ علي نفوذ القوة العظمي ويحمي شركاتها المنتشرة في العالم وليس المنطقة فحسب ويساعد الشركات ايضا علي اقتناص الفرص في منطقة غنية بالثروات الطبيعية وشهدت موجة تدمير هائلة نتيجة الاضطرابات المستمرة وتحتاج الي اعادة اعمار وبناء سوف يجري بواسطة الشركات العالمية .
السيناريو الثاني ان يواصل ترامب سياسة سلفه اوباما في الاكتفاء بالوكلاء وبالتالي يتأخر الحسم في المنطقة ويصبح عرضة للانتقادات كما حدث مع اوباما الذي اتهم مرات عديدة بالتخاذل وعدم الدفاع عن الشعوب ضد الديكتاتوريات والقمع علي حد وصف الاعلام الغربي ومنظمات حقوق الانسان .
السيناريو الثالث ان ينخرط ترامب في التدخل عسكريا في المنطقة تحت ضغط المحافظين في فريقه او خوفا من الانتقادات وبحثا عن حسم يعجل بنهاية المعاناة والصراع علي السلطة في المنطقة .

بالنظر الى  الواقع سنجد طائرات واشنطن تقصف مواقع باليمن والعراق وسوريا بالاضافة للقوات المتمركزة ببعض دول الخليج والاردن والمدمرات المتمركز فى مياه المنطقة بالاضافة الى استخدام القواعد التركية. 
وسحبت الولايات المتحدة قواتها في العراق ليشكِّل الانسحاب المرحلة الأخيرة من العملية العسكرية في تلك البلاد، والتي دامت ثماني سنوات وكلَّفتها مليارات الدولارات .
الا انه عقب ظهور مايسمى بتنظيم الدولة الاسلامية "داعش" عاودت امريكا تدخلها جوا  حيث تقود امريكا تحالفا يستهدف مواقع التنظيم بالعراق وسوريا من خلال الغارات الجوية فقط مستخدمة في ذلك قواعده بالمنطقة كما ان الطائرات الامريكية تشن غارة على مواقع تزعم انه لتنظيم القاعدة فى اليمن.
وتعرض الرئيس أوباما إلى ضغوط لإطلاق أجندة الإصلاح السياسي في الشرق الاوسط  بيد أن صدقية الولايات المتحدة الخفيضة والركود السياسي في المنطقة، لايتركان سوى بصيص أمل بأن تُصيب الوسائل النموذجية نجاحاً ، وتعود المرة الأخيرة التي واجهت فيها إدارة أميركية ظروفاً غير مؤاتية كهذه لترقية الإصلاحات السياسية، إلى أكثر من 30 عاماً، حين دُشِّنت عملية هلسنكي إبان الحرب الباردة.
ويرى البعض ان الاستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط مثلت سلسلة من الأهداف التي سعت إليها إدارة الرئيس باراك أوباما إلى تحقيقها في  المنطقة، نتيجة التراجع في نفوذ وتأثير الولايات المتحدة بسبب السياسات الخاطئة التي اتبعت خلال إدارة الرئيس جورج بوش الابن، والتي فرضت على الرئيس باراك أوباما أن يبادر بطرح مجموعة من السياسات التي من خلالها يستطيع التعامل بفاعلية، وبما يخدم الأهداف الاستراتيجية للولايات المتحدة في هذه المنطقة الحيوية، كما تطلبت الانتباه الشديد من جانب الإدارة الأمريكية إلى طريقة التعامل معها، فإيران تخطت العتبة النووية وهناك الوضع الهش في العراق الذي يستنزف القوة المسلحة الأمريكية، وهناك الحكومات الضعيفة في لبنان وفلسطين في ظل قوة متصاعدة للميليشيات المسلحة، والمتمثلة في حزب الله في لبنان، وتنظيم القاعدة وداعش وجماعة عبد الملك الحوثي فى اليمن مع غموض كبير يلف خطوط سياسات واشنطن في الشرق الأوسط 
وربما عمل أوباما على إعادة ترتيب أولويات سياسته الخارجية في الشرق الأوسط، من خلال عدم الاستمرار في جعل العراق هي القضية الرئيسية كما في الأعوام السابقة لحكم إدارته، لهذا عمد بصورة تدريجية على تخفيف الوجود العسكري الأمريكي في العراق ونقل المسؤولية الأمنية إلى العراقيين، ولكن في نفس الوقت أخذ في الحسبان أن الوضع هناك ما يزال هشًا للغاية. لذا ركز أوباما منذ بداية إدارته في البيت الأبيض على أربع قضايا رئيسية تتعلق بالجانب السياسي هي النزاع الفلسطيني – الإسرائيلي، وفي الجانب الأمني تشمل العراق وأفغانستان والملف النووي الإيراني.
 لذلك تواجه الولايات المتحدة الامريكية دائما اتهامات  بالتلون مع جميع الدول والعمل على تحقيق اهداف تخدم مصالحه فقط من خلال تكوين تحالفات تتواقف مع احتياجاتها والمخاطر والتحديات المحتملة دون النظر للوضع الانساني او الاقتصادي للدول التى تتكبد الخسائر المادية والبشرية نتيجة لتحالفات الدفاع عن المصالح الامريكية والتى تنشأ نتيجة للصراعات السياسية بدول المنطقة .
و تعتمد استراتيجيات امريكا في الشرق الاوسط على عدة اعتبارات وهي الحفاظ على مكانتها في المنطقة كقوى عظمى، تأمين مصادر الطاقة والمحافظة على (النفط) ، ضمان علاقاتها الاقتصادية، تأمين ديمومة بيع الاسلحة، ضمان امن وسلامة دولة اسرائيل،  الحفاظ على تحالفاتها في المنطقة وخاصة مع دول الخليج ومحاربة امتلاك السلاح النووي .
ترامب في البيت الابيض
اغلب توقعات استطلاعات الرأي العام والمحللين، خابت فيما يتعلق بفرص دونالد ترامب أن يصبح رئيسا في النهاية رغم انها اصابت حيث حصلت كلينتون علي اصوات اعلي لكنها اخفقت مع المجمع الانتخابي ، فإن ثورة الطبقة الوسطى من البيض الذين يعيشون في الريف خاصة ضد مؤسسة الحكم كانت أقوى من قدرة هيلاري كلينتون على المحافظة على القاعدة الاجتماعية العريضة للحزب الديمقراطي.
وليس لدينا للقياس سوى مواقف ترامب أثناء الحملة الانتخابية باعتبار أنه لم يشغل موقعا حكوميا في السابق وبالتالي ليس له سجل واضح و المواقف الانتخابية لا يعّول عليها دائما، ولم يلتزم بجميعها كل المرشحين السابقين تقريبا.
مواقفه من المهاجرين، خاصة المسلمين ومن أصول لاتينية، مواقف عنصرية وهو الذي طالب في وقت ما من الحملة بوقف دخول أي مسلم للبلاد ليتراجع بعد ذلك ويطالب بإجراءات أمنية مشددة قبل السماح لهم بالدخول.

موقفه من إيران متشدد، وهو يريد إلغاء الاتفاقية النووية مع إيران، وقد يفعل ذلك في ظل كونجرس جمهوري، هو ما سيسعد دول الخليج تحديدا، إضافة إلى موقفه من عدم إعطاء موضوع الديمقراطية وحقوق الإنسان أي أولوية. مصر رحبت بشدة بفوز ترامب كونها تعتبر أن اوباما وهيلاري وقفا مع الإخوان المسلمين بعد ثورة 2011 . الأردن سيكون مرتاحا أيضا لتركيز ترامب على موضوع مكافحة داعش وعدم التركيزعلى مواضيع الإصلاح السياسي.

ترامب يريد التنسيق مع روسيا فيما يتعلق بسوريا ولا يحبذ رحيل الرئيس الأسد وهو ما سيجعل الرئيس السوري مرتاحا بعد أن توعدت كلينتون بتصعيد دعمها للمعارضة السورية لكنه اختار مديرا للمخابرات الوطنية تم منعها من دخول روسيا في السابق في محاولة من ترامب لطمأنة الرأي العام الامريكي الذي يتهمه بتلقي الدعم من روسيا بل المخابرات الامريكية نفسها اتهمته بذلك رسميا وتلك المحاولة للطمأنة تعكس ان تصريحات الحملات الانتخابية تغاير الواقع 
ترامب وعد بنقل السفارة الإسرائيلية للقدس أثلج صدر اليمين الاسرائيلي مع أن مثل هذه الوعود قدمت مرارا من المرشحين السابقين دون تنفيذها كما ان تنفيذها من شأنه ان يشعل المنطقة المشتعلة بالاساس .

لا تزال الأسماء ترشح عن فريقه الخارجي، ومعظمهم متشدد من الناحية العقائدية مثل نوت جنغرتش او بوب كوركر وهو رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ او ريتشارد هاس أو جون بولتون. أما أحد مستشاريه للشرق الأوسط وليد فارس، وهو من أصل لبناني ومتخصص في شؤون الاٍرهاب، فآراؤه بالنسبة للمنطقة محافظة إلى أبعد الحدود.
ويغادر أوباما المنطقة مع تحديات متعددة ومتفاقمة، فلا يقتصر الأمر فقط على الحرب غير المكتملة ضد تنظيم «داعش».
ومع اقتراب موعد رحيل ادارة اوباما، ربما قد تعود القوات الامريكية وبشكل اكبر فى ظل تفاقم الصراعات بالمنطقة وتحت اى مسمى يناسب تحركات الادارة الجديدة وربما تكتفى واشنطن بدور الوكلاء الذي يتماشي مع مصالحها ومع خططها المعدة للمنطقة .
وربما تكون مقولة ترامب "سأقوم بحل مشاكلنا" تتوافق مع تلك المقولة المفضلة لدى أوباما "بناء الأمة من الداخل." كلاهما عبَّر عن رغبته بمواجهة المخاوف المباشرة التي تُقلِق الأمريكيين في الشرق الأوسط بأقل تكلفة بشرية من الجيش الأمريكي وبأقل تكلفة مالية لإتاحة الفرصة للمسؤولين الأمريكيين للتركيز على القضايا الأكثر أهمية.
ومن الصعب التكهن بما قد تؤل له سياسة الامريكية الجديدة  نتيجة للتغيرات الدائمة بالمنطقة والواقع الذي يفرض نفسه في مواجهة المحاولات الامريكية للاستمرار كقوة عظمي منفردة في عالم يتغير .
 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى