تآكل الطبقة الوسطى جعل اختيارات الطبقة الدُنيا مرجحة لنتائج الانتخابات. المذاكرة قبل الاختيار … والتحاور والتشاور، يضمن اختيار الأفضل.
تآكل الطبقة الوسطى جعل اختيارات الطبقة الدُنيا مرجحة لنتائج الانتخابات.
المذاكرة قبل الاختيار … والتحاور والتشاور، يضمن اختيار الأفضل.
وسطية الدولة المصرية لا تعرف الخوف من سيطرة تيار بعينه عليها.
تم الإعلان عن نتائج الجولة الأولى من المرحلة الأولى لانتخابات مجلس الشعب والتي وصلت نسبة المشاركة بها إلى 62%، وهي النسبة الأكبر للمشاركة منذ ثورة يوليو 1952، وفي قراءة سريعة لردود الأفعال حول هذه النتائج، نجد تخوف البعض في المجتمع المصري منها، خاصة أبناء التوجهات الليبرالية التي تتخوف بشكل أساسي من تنامي صعود الاسلاميين ووصولهم إلى البرلمان، وما قد ينتج عنه في الدستور الجديد لمصر، والقوانين المكملة ذات الصلة.
إن المجتمع ينقسم بصفة عامة إلى ثلاث طبقات اجتماعية رئيسية تحافظ على توازنه وعلى التناغم المطلوب الذي يؤدي إلى الأمن والاستقرار والرفاهية، وهي الطبقات العُليا والوسطى والدُنيا، والطبقة الوسطى هي عماد المجتمع، وهي الطبقة التي لا تشغل مواقع القمة والقرار ولكنها تلعب دوراً مؤثراً في إحداث التوازن الاجتماعي بين الطبقتين العُليا والدُنيا، هذه الطبقة المتوسطة هي التي تُنتج الثقافة وتستهلكها، وتُساهم وبشكل فعال في تحقيق الاستقرار والأمن وخلق نوع من التوازن المجتمعي، وتآكلها يؤدي إلى خلل كبير في المجتمع، هذه الطبقة هي صمام أمان وعامل استقرار، وكلما اتسعت قاعدة هذه الطبقة دل ذلك على عافية المجتمع وصحة حراكه.
لقد ارتفعت نسبة المشاركة في هذه الجولة من الانتخابات للعديد من الأسباب، حيث شارك فيها كافة طبقات المجتمع المصري، لأسباب قد تختلف من طبقة عن الأخرى، فالطبقة العُليا وهي نسبة ليست بكبيرة، والتي نجد بها كافة التوجهات السياسية الليبرالية والإسلامية، وأيضاً أبناء الطبقة الوسطى، التي تآكلت إلى حد كبير في مصر، قد شاركوا بسبب الرغبة للانتقال من حالة الفوضى إلى حالة الاستقرار، الانتقال من حالة اللاأمن إلى مرحلة الأمن والأمان، وجاءت نسبة المشاركة الأكبر من أبناء الطبقة الدُنيا، الكبيرة نسبياً، التي شاركت بسبب أساسي، هو التخوف من الغرامة المحددة بـ 500 جنيه، والتي يراها الكثيرون مبالغ فيها في ظل شعب يناضل كافة أطراف طبقته الدُنيا من أجل الحصول على قوته يوما بعد يوم.
إن اختيارات أبناء الطبقة العُليا والوسطى تأتي نتيجة الوعي السياسي للاختيار وفقاً لتوجهاتهم، فأبناء هاتين الطبقتين لديهم القدرة على معرفة المرشحين وانتماءاتهم وخلفياتهم، سواء من خلال قدرتهم على التقييم أثناء حضور المؤتمرات، أو قراءة الصحف والمجلات والمطبوعات وصولاً إلى البحث على شبكة الانترنت، ومن ثم تأتي اختياراتهم على أسس علمية دقيقة وعن اقتناع تام باختياراتهم، والأهم هو اختيارات أبناء الطبقة الدُنيا في أوراق الاقتراع، والتي تؤثر بشكل كبير على نتائج الانتخابات، فهذه الطبقة جاءت لاختيار من لا تعلم عنه شيئاً، ومن ثم فقد أثرت عشوائية هذه الاختيارات على نتائج الانتخابات التي قد تكون متوقعة في مجملها نتيجة التنظيم والتخطيط التي يتميز به أصحاب التيار الاسلامي عنه مقابل التيارات الليبرالية الأخرى.
إن أصحاب الطبقة الدُنيا هم المؤثرون في الاختيار، وفي ظل عدم قدرتهم على تحديد هوية اختياراتهم وجب عليهم الدراسة قبل دخول الامتحان، عليهم الجد والاجتهاد في المذاكرة للحصول على درجات النجاح، ومن أجل التميز والحصول على درجات أعلى وجب عليهم التشاور والتحاور، والأقرب إليهم للتحاور والتشاور هو مع أبناء الطبقة المتوسطة، ومن ثم من يُذاكر المرشح قبل الإجابة في ورقة الاقتراع فقد جاءت نتيجة اختياره بالنجاح، ومن "تحاور وتشاور" حصل على نتيجة أفضل.
لقد أثارت نتائج المرحلة الأولى من الانتخابات تخوف الكثيرين، خاصة أبناء الطبقتين العُليا والوسطى … تخوف له ما يبرره في ظل تنامي صعود التيار الإسلامي، ولكن … مصر، كانت ولاتزال وستظل دولة وسطية، فهي دولة وسطية في كل شئ، بداية من وسطية الموقع، وسطية الأديان، وسطية التوجهات لا ليبرالية ولا اسلامية، فوسطية الدولة المصرية لا تعرف الخوف من سيطرة تيار بعينه عليها، والذي قد يأتي إلى سدة الحكم ولكن بتوجهات وسطية لا ترجح كفة عن الأخرى، وإن جاء بتوجهات تميل نحو كفة بعينها سقط وانتهى.
