أخبار وتقارير
تليغراف: خرق فاضح للقانون الدولي .. إسرائيل تستخدم الأطفال الفلسطينيين في بناء مستوطناتها

نقلت صحيفة "تليغراف" البريطانية تقريراً صادراً عن منظمة "هيومن رايتس ووتش"، يشير إلى أن إسرائيل تستخدم في بناء مستوطناتها في الضفة الغربية عمالة من الأطفال الفلسطينيين، ممن لا تتجاوز أعمار بعضهم الحادية عشر، في خرق فاضح للقانون الدولي، فضلاً عن توظيفها عمالاً صغار السن بأجور زهيدة في مزارع في وادي الأردن في ظروف خطيرة، في معظم الحالات.
لا يزيد أجر الواحد عن 20 دولاراً في اليوم وr] يستمر العمل على مدى 12 ساعة ويصف التقرير حالات مزرية لأطفال يعانون من أمراض وإصابات جراء عملهم في ظروف صعبة في مشاريع زراعية بمنطقة في وادي الأردن، تعتبر خطيرة من الناحية الاستراتيجية، وبأجر لا يزيد عن 20 دولاراً في اليوم الواحد.
سوء معاملة
وورد في التقرير، الصادر في 74 صفحة تحت عنوان "إساءة معاملة العمالة الفلسطينية في المستوطنات الزراعية الإسرائيلية في الضفة الغربية"، بأن الأوضاع الاقتصادية الصعبة تجبر بعض الأطفال على ترك مدارسهم من أجل العمل في المزارع، لمساعدة أسرهم.
كما ورد فيه أن هؤلاء الأطفال يعملون تحت أشعة الشمس عندما تكون درجات الحرارة مرتفعة في أشهر الصيف، فيما يعانون من ظروف مناخية أشد حرارة داخل البيوت البلاستيكية(الدفيئات).
وقالت مديرة هيومن رايتس ووتش في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، سارة لي ويتسون: "تحقق المستوطنات الإسرائيلية أرباحاً فائضة من خلال تشغيل الأطفال الفلسطينيين، وتجاوز حقوقهم الإِنسانية"، مضيفة: "هؤلاء الأطفال القادمين من أسر أفقرتها سياسات إسرائيل العنصرية وسعيها لبناء المستوطنات، وقد تركوا مدارسهم وبدأوا يعملون في أعمال خطيرة، لأنه ليس أمامهم بديل آخر، فيما تغض السلطات الإسرائيلية الطرف عن تلك التجاوزات".
واعتمد التقرير على لقاءات مع 38 قاصراً و12 بالغاً من العاملين في سبع مزارع تابعة لمستوطنات، والذين أكدوا أن الأطفال يستخدمون لقطف مختلف أنواع الثمار كالهليون والباذنجان والطماطم والفلفل الحلو والبصل والبلح.
"قطعة من الجنة"
وتشير تليغراف إلى ما ذكره التقرير، بأن معظم المحصول المجموع من تلك المزارع يصدر إلى الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي، وأن المستوطنين في وادي الأردن يخشون فقدان "تلك القطعة من الجنة".
وقال جميع من تم مقابلتهم إن وسطاء فلسطينيين هم الذين جندوهم للعمل في تلك المزارع، لافتين إلى أن ساعات عملهم تبدأ من الساعة الخامسة والنصف صباحاً وتمتد لمدة 12 ساعة طوال مواسم قطاف المحاصيل.
وأضافوا أنهم غالباً ما يعانون من الإرهاق والدوار والطفح الجلدي والإقياء، بسبب رش المبيدات الحشرية دون مراعاة شروط السلامة الشخصية، فضلاً عن الشعور بالآلام جراء حمل حاويات المبيدات الثقيلة الوزن على ظهورهم.
نفي وتكذيب
كما ذكر التقرير أن عدداً من العمال أصيبوا بجراح نتيجة استخدامهم لأدوات حادة في حصاد البصل والفليفلة الحلوة وغيرها من المحاصيل، كما تسببت الآلات الثقيلة في إصابات لهم، وقال طفل إنه رأى زميلاً له سقط تحت عجلات جرار زراعي، وذكر آخر أنه فقد إصبعه عند استخدامه لآلة خاصة بتنقية البلح.
ولكن رئيس المجلس الإقليمي لوادي الأردن، ديفيد الحياني، وصف التقرير بأنه "كذبة كبيرة"، وأصرّ على أنه لا يوجد أطفال بين 6 آلاف عامل فلسطيني استخدمهم المجلس في 21 مستوطنة، وقال لراديو إسرائيل: "لا يوجد أي مبرر للاستعانة بالأطفال، وهو أمر محظور ليس أخلاقياً فحسب، بل قانونياً واقتصادياً أيضاً".
ويعيش في وادي الأردن، وهي منطقة يبلغ طولها 150 كيلومتراً، وتحاذي نهر الأردن، حوالي 4500 مستوطن إسرائيلي وقرابة 60 ألف فلسطيني.
وتختم تليغراف بالإشارة إلى تشكيل المنطقة عقبة كأداء في محادثات السلام، والتي انهارت في العام الماضي، بعدما أصر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو على موقفه بوجوب بقاء القوات الإسرائيلية إلى ما لا نهاية في المنطقة، بعد التوقيع على أي اتفاق، من أجل "منع أي هجوم"، على حد تعبيره، وهو الموقف الذي رفضه المفاوضون الفلسطينيون.


