حوالي 380 مليار دولار، هذا هو إجمالي القروض المتعثرة في دفاتر البنوك الايطالية. وهذا هو سبب قلق المستثمرين.

حوالي 380 مليار دولار، هذا هو إجمالي القروض المتعثرة في دفاتر البنوك الايطالية. وهذا هو سبب قلق المستثمرين.
المشاكل المصرفية في إيطاليا ليست جديدة ، إذ أن لديها الكثير من البنوك، وهناك أفرع لها أكثر من مطاعم البيتزا في البلاد وفقا لمنظمة التعاون والتنمية، مما يجعل جني الأرباح أمراً صعباً.
كما كانت إيطاليا بطيئة في معالجة مشاكلها فمنذ الأزمة المالية لعام 2008، وصولا إلى إسبانيا ثم سلوفينيا، كانت أوروبا تعمل بجهد لإنهاء ملفات القروض المتعثرة بدولها، لكن ايطاليا كانت بطيئة جداً في اتخاذ اجراءات.
إذ أنها أنشأت صندوقاً لبنوك القروض المتعثرة، والعديد من المقرضين الإيطاليين يتطلعون لزيادة رأس المال.
ولكن مع معاناة الاقتصاد الإيطالي، فإن الكثيرين يخشون أن ذلك لن يكون كافيا.
المستثمرون الأفراد في إيطاليا من أصحاب معاشات التقاعد والمزارعين يملكون أكثر من 265 مليار دولار على شكل سندات مصرفية.
لذا، إذا تضررت البنوك، فإن الأمر يطالهم أيضاً.
هذا هو الواقع الايطالي في الوقت الذي تستعد فيه البلاد لاجراء استفتاء وتنتظره اوربا ، ومع أنه لا يطاول بشكل مباشر وجود روما في الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو، لكن وقْع فشله بالنسبة لبروكسل مقر الاتحاد الاوربي قد يكون مماثلاً لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي
يمثّل الاستفتاء الإيطالي الأحد المقبل معركة سياسية بين رئيس الحكومة الديموقراطي ماتيو رينزي، وقائد «حركة النجوم الخمس» بيبي غريللو.
من جهة، يدعم رينزي تطبيق تعديلات دستورية تطاول مكونات أساسية في النظام السياسي الإيطالي، فيما يناهض غريللو خطط رئيس الحكومة ويقود معسكر الرفض بوجهه. الخيار المقبل سيكون للشعب إذ سيقرر الإيطاليون في الاستفتاء تطبيق أو عدم تطبيق التعديلات المطروحة للتصويت، لكن الرفض الشعبي يهدد بصدمة سياسية كبرى لروما ولبروكسل، وخصوصا أن رئيس الحكومة ماتيو رينزي، تعهد الاستقالة اذا رفض الناس خططه. وبالإضافة إلى اعتبار فشل الاستفتاء رفضاً شعبياً لحكومة رينزي الموالية للأوروبيين، يعتبر أيضاً أنه تصويت على أوروبا نفسها.
ويتمحور الاستفتاء على مجموعة تعديلات أساسية في النظام السياسي الإيطالي، ويطاول حوالى ثلث الدستور، أطلقتها حكومة رينزي واعتمدها البرلمان في وقت سابق هذا العام. يطاول التعديل 47 مادة دستورية من أصل 139، والذي إذا ما طبق، يغيّر النظام البرلماني الإيطالي بشكل جذري بما يسمح لماتيو رينزي بتسهيل تطبيق إصلاحاتٍ يراها تتناسب مع متطلبات وجود إيطاليا في الاتحاد الأوروبي، وخصوصاً على الصعيد الاقتصادي، من الصعب عليه تطبيقها في ظل النظام البرلماني الحالي.
وترجع جذور النظام الحالي إلى عام 1948 حين اعتمد الدستور الإيطالي المكتوب. مرت إيطاليا بعقدين من الحكم الديكتاتوري الفاشي وحرب أهلية، لذا فإن النية في تفادي أي انحرافات غير ديموقراطية في المستقبل فسّرت الخيار في اعتماد نظام برلماني مؤلف من غرفتين تنتخبان مباشرة من الشعب، وتتمتعان بصلاحيات متعادلة وتراقبان بعضهما البعض. وبناء على ذلك، فإن أي حكومة تكون بحاجة لدعم هاتين الغرفتين حتى تتمكن من حصد الثقة وعليها بالتالي الاستقالة إذا خسرت ثقة أي منهما. وينطبق هذا المبدأ على التشريع، إذ لا يمكن تحول أي مشروع قانون إلى قانون ما لم يعتمد في المجلسين.



