صناعة الصلب المصرية في مواجهة إغراق الأسواق.. جلسة استماع حاسمة تحدد مصير الرسوم الوقائية

في منعطف حاسم يمس عصب الصناعة المصرية، تحولت قاعات وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية إلى ساحة نقاش مفتوحة، حيث عُقدت جلسة استماع علنية مصيرية. هذه الجلسة، التي جمعت كل الأطراف المعنية، تأتي كخطوة رئيسية في تحقيق دقيق حول فرض رسوم وقائية على واردات مسطحات الصلب، في محاولة لإعادة التوازن لسوق تأثر بشدة من تدفقات تجارية غير مسبوقة.
وراء الكواليس: قصة تحقيق بدأ بصرخة المصنعين
لم تكن هذه الخطوة وليدة اللحظة، بل هي تتويج لتحقيق بدأه قطاع المعالجات التجارية في 27 أبريل 2025. جاء التحرك استجابة لشكاوى المصنعين المحليين الذين وجدوا أنفسهم في مواجهة زيادة هائلة ومفاجئة في حجم واردات الصلب، مما هدد استثماراتهم وقدرتهم على المنافسة. وبناءً على توصية اللجنة الاستشارية، اتخذ وزير الاستثمار والتجارة الخارجية قرارًا شجاعًا بفرض رسوم وقائية مؤقتة لمدة 200 يوم، كإجراء عاجل لحماية الصناعة المحلية.
هذه الإجراءات لا تتم بشكل عشوائي، بل تستند إلى إطار قانوني ودولي صارم، يتماشى مع اتفاقيات منظمة التجارة العالمية والقانون المصري رقم 161 لسنة 1998. الهدف ليس الانغلاق، بل ضمان منافسة عادلة تحمي المنتج المحلي دون أن تغفل المصلحة العامة للدولة المصرية واحتياجات القطاعات الصناعية الأخرى التي تعتمد على هذه المدخلات.
آلية الحماية.. توازن دقيق بين الحماية والانفتاح
بدأ تطبيق الرسوم المؤقتة فعليًا في 14 سبتمبر 2025، ولكن بآلية ذكية تضمن عدم الإضرار بالمستوردين بشكل نهائي قبل صدور القرار الأخير. يتم تحصيل الرسوم عبر خطابات ضمان بنكية، وهي أموال مجمدة تُرد بالكامل لأصحابها إذا انتهى التحقيق إلى عدم فرض رسوم نهائية. كما يضمن النظام حماية المصدرين المصريين، حيث تُرد الرسوم المدفوعة على أي واردات تُستخدم في تصنيع منتجات موجهة للتصدير، وفقًا لنظم السماح المؤقت والدروباك الجمركية.
وتؤكد سلطة التحقيق أن الهدف ليس إغلاق الباب أمام الواردات، بل تنظيم دخولها بما يضمن العدالة. ولتحقيق هذا التوازن، تم استثناء بعض أصناف الصلب غير المنتجة محليًا والتي تعد ضرورية لصناعات حيوية أخرى، في خطوة تهدف إلى حماية سلاسل الإنتاج الوطنية من أي ضرر قد يلحق بها.
جبهة واسعة من التحقيقات لحماية شاملة
جلسة الاستماع الأخيرة ليست سوى حلقة في سلسلة من التحقيقات التي يجريها قطاع المعالجات التجارية لحماية صناعة الصلب من مختلف الزوايا، وتشمل:
- تحقيق لمكافحة الإغراق يستهدف واردات الصلب المدرفل على البارد والمجلفن من تركيا والصين.
- تحقيق إجراءات وقائية على نفس المنتجات (المدرفل على البارد والمجلفن) من جميع دول العالم.
- التحقيق الحالي الخاص بالصلب المدرفل على الساخن.
- تحقيق إجراءات وقائية منفصل على واردات “البليت” من جميع أنحاء العالم.
وتشدد السلطة على أن هذه التحقيقات مستقلة تمامًا، وأن القانون الدولي والمصري يسمحان بإجرائها بالتوازي لضمان حماية متكاملة للمنتج المحلي. وفي ختام بيانها، أكدت سلطة التحقيق التزامها الكامل بالحياد والشفافية، داعية كل المصانع والشركات المرتبطة بهذه الصناعة إلى المشاركة الفعالة وتقديم ما لديها من أدلة ومستندات، لأن القرار النهائي سيُبنى على أساس الحقائق والمعلومات الدقيقة التي يقدمها الجميع.
الحياة إيكونوميست موقع إخباري يهتم بتغطية أخبار الاقتصاد العالمي ورصد مستمر لـ أسعار الذهب، ، أسعار الدولار ، أسعار العملات ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار السيارات ، أخبار الاتصالات ، الأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية .




