أخبار وتقارير

فيما أعلنت الحكومة عن اتفاق تم التوصل اليه مع الغرف التجارية بشأن إغلاق المحلات فى العاشرة مساءاً لا تزال موجة

 

تحقيق : مروة سعيد ، ولاء النجار   

فيما أعلنت الحكومة عن اتفاق تم التوصل اليه مع الغرف التجارية بشأن إغلاق المحلات فى العاشرة مساءاً لا تزال موجة الرفض والغضب الشعبى يتزايد لا سيما بين أصحاب المحلات وقطاع من المواطنين ، الأحزاب والحركات السياسية بدورها إنجازت فى أغلبها الى جانب أصحاب المحلات وأعترضت على القرار منها حزب الدستور الذى يجمع توقيعات والتيار الشعبى الذى ينظم مسيرات حتى حزب الحرية والعدالة الحاكم والذراع السياسى لجماعة الأخوان المسلمين هو الآخر يرفض القرار فى مفارقة لم يقتنع بها الشارع ولكن الحرية والعدالة أراد أن يُثبت انحيازه للشارع بما لا يؤثر على شعبيته .. جابت المسيرات شوارع وسط البلد والميادين التجارية فى بعض المحافظات ليلاُ ورغم أن تلك المسيرات لم تحشد عدداً كبيراً من المواطنين الا أن التفاعل معها يتصاعد لا سيما وهى ترفع شعارات بسيطة ترتبط بأكل العيش وتدافع عن أرزاق العباد .
وبينما تتواصل عمليات الشد والجذب بين الحكومة وأصحاب المحلات وبالونات الاختبار التى تطلقها الحكومة يرفع البعض شعار البحث عن حل وسط خاصة وأن مصر تعانى من أزمات البطالة والبنزين وارتفاع الأسعار وانتشار البلطجة بسبب الغياب الأمني الأمر الذى يستوجب ضرورة دراسة القرار مجدداً قبل تنفيذه حتى لا يعانى المواطن المصرى وفقاً للنشاط والنطاق الجغرافي ، فمثلاً الورش في الأحياء السكنية يتم غلقها من الساعة 9 مساءاً عدا محلات إصلاح إطارات السيارات وذلك تجنباً لمشاكل المرور والسير، وبالنسبة للمحلات التجارية في القرى تغلق الساعة 11 مساءاً وفي المدن 12 مساءاً مع الحرص على تخفيف الإضاءة من الساعة 10 مساءاً ولكن بالرغم من هذا لم يطمئن الشارع المصرى وخاصة أصحاب المحلات وأكدوا أن هذا القرار هو " خراب بيوت " ولذلك حاولنا رصد معاناتهم حتى تصل للمسؤلين …
وكانت البداية مع محمود سيد – صاحب محل إكسسوارات – الذى قال بأن هذا القرار مجحف بالنسبة لنا خاصة لأصحاب المولات والكافى شوب حيث أن عملهم يبدأ الساعة 10 مساءاً ، وبالنسبة لى فأنا أُغلق الساعة 1 مساءاً وعندما يأتى لنا بضاعة نعمل ليلا حتى وقت متأخر لكى ننظمها لصباح اليوم التالى ، كما أن قرار الغلق هذا سوف يؤدى لانتشار السرقة وحدث ذلك أمامنا   " فكيف أنام والخوف يمتلكنى من سرقة المحل الخاص بى خاصة فى عدم وجود شرطة حتى الآن " ، فاذا كان يريد توفير الكهرباء " يشيل الأول التكيفات اللى فى مكاتب المسؤولين " .
انما الغلق سوف يؤدى لقطع أرزاق الناس " فلو عايز يُغلق يدفع لينا إيجارنا ويرفع الضرائب عنا " .
وعند سؤال سحر عبد الراضى -عاملة فى محل ملابس – قالت باستغراب " مش معقولة الناس تكون قاعدة فى الشارع تبيع وأصحاب المحلات يقفلوا " خاصة أن هذه المحلات تدفع ضرائب وإيجار كبير خاصة التى توجد وسط القاهرة وستحدث الكثير من الاعتصامات اذا تم تنفيذ القرار، بينما أوضحت أنه اذا كان القرار لغلق الكافى شوب فوفر للشباب فرص عمل اولاً ولن تجد من يجلس على هذه المقاهى .
بينما بدأ أحمد عبد اللطيف -صاحب محل قصب – كلامه بأنه يعترض على هذا القرار وذلك لانه غير مٌنصف فهناك بدائل للطاقة تتوفر فى غلق أعمدة الانارة الزوجية وتشغيل الفردى أو العكس ، كذلك يمكن للحكومة أن تُعرض جائزة لمن يجد حلول للطاقة وفى بلدنا العديد من المبتكرين التى لا تهتم بهم الدولة .
وأضاف أحمد بأن السياحة سوف تتأثر كثيرا بهذا القرار فالسياح لن يأتوا " لبلد تعمها الظلام " من الساعة 10 مساءاً ، وفى حالة التحويل لتجارى سيكون الضرر على المواطن اكثر منا فمثلا " كوباية العصير اللى بـ 2 جنيه هتكون بـ 6 جنيه وكله من دم المواطن الغلبان " .
بينما تعددت الأراء بين المواطنين فمنهم من رأه ايجابى والبعض سلبى ..
تقول هدى أحمد غلق المحلات له جانب سلبي و جانب ايجابي يتمثل الجانب السلبي في " قطع عيش ناس كتير " و انتشار الجريمة ، بينما الجانب الايجابي يتمثل في انتشار الأمن و سهولة القبض على البلطجية و ترشيد استخدام الكهرباء و لكن يجب استثناء الصيدليات و المحلات الحيوية من هذا القرار .
فى حين قال سيد محمود بعض الموظفين يعملوا في المحلات فترات مسائية لتحسين الدخل فإذا تم إغلاقها  الساعة العاشرة ستضيع فرصة العمل عليهم خاصة أن دخل الموظف لا يكفي بالإضافة إلى بعض العاملين في فترات مسائية و لا يوجد لهم عمل أخر ؛  فإذا أغلقت مبكراً ستزيد البطالة فكل محل به من 3 إلى 5 عمال فستكون هناك نسبة كبيرة من العمالة " في الشارع " .
أكدت دكتور ضحى عبد الحميد –  خبير الاقتصاد الدولى وأستاذ الاقتصاد بالجامعة الأمريكية – يعد تطبيق الإغلاق التدريجي تراجع بصورة ما عن إغلاق المحلات في تمام الساعة العاشرة مساءاً ،، حيث سيتم العمل تدريجيا بالإضافة الى تكليف أربعة جامعات مصرية بعمل أبحاث لمعرفة كيف سيكون التوقيت الصيفي القادم و سيتم ترك المطاعم حتى الساعة الثانية صباحاً و بداية من شهر ديسمبر سيتم تقليل ساعة واحدة حتى الوصول للموعد المحدد للإغلاق فهذا سيحل مشكلة الموازنة العامة للدولة و سيحل مشكلة الوقود ، الذي لا نستطيع توفيره في الوقت الحالي .
و أضافت لقد قمت بعمل بحث ميداني فوجدت أن أغلب أصحاب المحلات ليس لديهم مشكلة في الإغلاق من الساعة العاشرة أو حتى الساعة الثامنة و يعوضوا ذلك عن طريق فتح المحلات من الساعة الثامنة صباحاً بدلا من الثانية عشر ظهراً و بالتالي لن يؤثر ذلك بشكل سلبي على البطالة لأن عدد ساعات العمل ستظل كما هي و هذا يدل على حس الناس الوطني و رغبتهم في مساعدة البلد فلا توجد اعتراضات كثيرة على الموضوع . 
و رداً على بعض الآراء التي قالت أن بعض الموظفين يعملون فترات مسائية قالت دكتورة ضحى أن أي موظف يعمل في جهة حكومية ليس له الحق في العمل في مكان آخر فالدولة تمنع ذلك إلا بموافقة رئيسه في العمل و هذا له إجراءات أخرى ، و إغلاق المحلات سيحل المشكلة فالأفضل أن يتقن الموظف عمله و يحدد له دخل أعلى حتى لا يضطر للعمل في مكان اخر لوقت متأخر و يذهب للعمل لينام هناك مما يؤثر على الناتج الإجمالي المحلي .
كما أشارت بأنه ليست أعجوبة أن يتم إغلاق المحلات في تمام العاشرة مساءاً أو حتى قبل ذلك فهذا كان يحدث في مصر في الثمانينات فكل شعب مصر تعذب في شهر رمضان السابق بسبب انقطاع الكهرباء ، فيكفي إهدار للموارد ، فهناك كساد و السوق "مش ماشي" فالإغلاق من العاشرة لن يؤثر كثيراً .
وما زالت الأراء متضاربة والقرار على مكتب للتداول والنقاش والوضع الاقتصادى مهدد حالياً ونحن بانتظار ما تأتى به الأيام بعد ذلك وكيفية تطبيقه داخل الشارع المصرى على أرض الواقع دون مساس بحق المصرى وقوت يومه وأسرته .  

    
 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى