اخبار-وتقارير

كتب الناشط السياسي وائل غنيم رسالة تحذير الي مختلف التيارات السياسية قال فيها : في خضم الأحداث السياسية غير المستقرة

كتب الناشط السياسي وائل غنيم رسالة تحذير الي مختلف التيارات السياسية قال فيها :
في خضم الأحداث السياسية غير المستقرة التي نعيشها، بين خلافات التيارات المختلفة على الدستور وجمعيته، والأحداث المؤسفة التي شهدناها في الفترة الأخيرة في ميدان التحرير، وحالة الخلاف الذي وصل لطرق شبه مسدودة بسبب تغليب المصالح الحزبية على المصالح القومية وجب أن يكون هناك نذير لأزمة اقتصادية قريبة قد تحدث في البلاد .. تتطلب أن نعيد جميعا حساباتنا ونستفيق من غفلتنا ..

تلك الأزمة هي أكبر بكثير من رغبات هذا الطرف أو ذاك في تعديل مادة أو مادتين في الدستور إرضاء لتياره الذي انتخبه .. وأكبر من معركة تلفزيونية ينتصر فيها هذا الطرف على ذاك ليظهر قوته أمام ضعف منافسه أمام جماهيره التي تهتف له بالروح بالدم .. وأكبر من تيار يتباهى بشعبيته في الشارع وعدم قدرة التيارات الأخرى على منافسته ..

نحن الآن في حاجة إلى نتذكر أننا في سفينة واحدة .. وهذه السفينة تتعرض للعديد من المخاطر التي تتطلب مسؤولية وطنية حقيقية وإلا فإن الشعب سيكون من يدفع ثمن تلك المعارك السياسية اللانهائية .. فيكفرون بكل تلك النخب السياسية بإخوانييها وسلفييها وليبرالييها وقومييها ويسارييها بعد أن رآهم الشعب يتنازعون ليل نهار بلا كلل أو ملل على وطن هو أحوج ما يكون الآن لأن يراهم متحدين على أجندة وطنية موحدة يغلب فيها الجميع مصلحة الشعب ..

ليس من عادتي التهويل ولا التفزيع .. ولن أتحدث معكم عن عجلة الانتاج ولا دواليب العمل .. فقط سأذكر لكم بعض الأرقام التي توضح المشكلة التي نعيشها وبعض الحقائق التي سيظهر أثرها جليا في الفترة القادمة ..

– في السنة المالية: 2011-2012 بلغ عجز الموازنة العامة للدولة 170 مليار جنيه مصري .. أي أن إجمالي الدخل الذي وصل للدولة كان أقل من المبالغ التي احتاجت أجهزة الدولة لصرفها بقيمة 170 مليار جنيه .. فاقترضت الدولة هذه المبالغ لتعويض العجز بقروض أغلبها داخلية (من البنوك المحلية) وبفوائد تتراوح بين 12% لـ 16% على الفوائد ..

– توقعت وزارة المالية في يونيو 2012 أن قيمة العجز في الموازنة للسنة المالية 2012-2013 ستكون 135 مليار جنيه مصري .. وبعد مرور الربع الأول من العام (يوليو – أغسطس – سبتمبر) اتضح أن العجز المتحقق هو 50 مليار جنيه .. وهذا المؤشر شديد الخطورة لأنه يعني أن قيمة العجز هذا العام قد تصل لمستوى تاريخي (تتجاوز 200 مليار جنيه مصري) مما سيتسبب في اغراق البلاد اقتصاديا بشكل لم يحدث من قبل ..

– انخفض التقييم الائتماني لمصر عند الكثير من المؤسسات المالية العالمية مما جعل مصر دولة مرتفعة المخاطر وبالتالي يُحجم المستثمرون في الفترة الحالية عن بدء مشاريعهم وضخ أموالهم حتى يستقر الوضع السياسي للبلاد (الانتهاء من الدستور والانتخابات البرلمانية)، وفي نفس الوقت يصبح الاقتراض الخارجي أصعب من ذي قبل وبفائدة أعلى (لأنه كلما زادت مخاطر الاقتراض ارتفعت قيمة الفائدة) .. ونفس الأمر ينطبق على الدين الداخلي الذي كما ذكرت وصلت إلى 16% ..

– المشكلة التي نحن فيها الآن أننا في بحر من القروض نغرق فيه شيئا فشيئا .. فكلما زاد الاقتراض (خاصة الداخلي) أصبحت البنوك أقل قدرة على تمويل المشروعات الاستثمارية الكبيرة لأن أغلب أموالها يوجه لشراء أذون الخزانة لتغطية عجز موازنة الدولة .. وكذلك أصبحت الدولة أكثر حاجة لاقتراض المزيد من الأموال .. حيث أن قيمة الفوائد ترتفع لارتفاع المخاطر (حاليا بند الفوائد وسداد القروض يمثل 25% من قيمة الموازنة العامة للدولة وهذه النسبة ستزيد مع الوقت) ..

– الحكومة يدها مرتعشة في اتخاذ القرارات الاقتصادية ومن أسباب ذلك هو تخوفها من رد فعل الشارع على قراراتها (هناك الكثير من القرارات التي تم تأجيلها لما بعد الانتخابات النيابية) وغياب الحلول الابتكارية والصراع السياسي الذي يستنزف الطاقات ويضيع الأوقات .. ولكن استمرار هذا الأمر ينذر بزيادة الأزمة .. فتجاهل المشكلة الكبيرة لا يتسبب في حلها بل في تفاقمها ..

رسائل قصيرة:

– مؤسسة الرئاسة: عليكم واجب كبير لم تقوموا به في اتخاذ خطوات إيجابية لمد جسور الثقة بين الرئيس ومعارضيه من رموز العمل الوطني المصري. وعليكم العمل على الخروج بمبادرة قومية لإنعاش الاقتصاد المصري يشارك فيها الجميع بروح وطنية صادقة.

– الحكومة: الشفافية في عرض المشكلة الاقتصادية ووضع الحقائق أمام الشعب حتى لا نستيقظ على مظاهرات غضب عارمة يشارك فيها الملايين بسبب عجز الدولة في القريب العاجل على تلبية احتياجات المواطنين الأساسية. وكذلك عليكم العمل على تكوين لجنة من الخبراء الاقتصاديين والماليين من خارج نطاق الدولة المحدود لحوار وطني يساهم في تقديم حلول ابتكارية للأزمة الراهنة واتخاذ الخطوات التي من شأنها تقليل المصروفات (تصحيح الخلل في منظومة الدعم مثالا) وزيادة الموارد.

– القوى السياسية: غلّبوا مصلحة الوطن على مصالح أحزابكم وتياراتكم حتى لا ندفع جميعا الثمن غاليا .. ولا تضعوا دستور البلاد رهنا لمكاسب انتخابية أو أيدولوجية فتتفاقم الأوضاع بل ضعوا دستورا يمر بنا من أزمة ويحقق لنا مطالب ثورة .. وأخيرا: شاركوا في الحوار مع الحكومة لايجاد الحلول ودعم متخذي القرار في أي قرارات صعبة قد يحتاجون فيها لدعم سياسي من المعارضين قبل المؤيدين ..

– الإعلام: دوركم الآن هو رأب الصدع والمساهمة في لم الشمل بدلا من تعميق الصراع .. والتركيز على القضايا الاقتصادية بحثا عن حلول وليس عرضا لمشكلات فحسب ..

اللهم قد بلّغت .. اللهم فاشهد ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى