كما في المرات السابقة التي أعلن فيها عن تنفيذ مقاتلات إسرائيلية غاراتٍ في العمق السوري،
كما في المرات السابقة التي أعلن فيها عن تنفيذ مقاتلات إسرائيلية غاراتٍ في العمق السوري، قابلت إسرائيل الرسمية هذه المرة أيضاً إقرار النظام السوري بشن غارات جديدة بصمت صارخ ورفض التعقيب تأكيدا أو نفيا، ولم يكن ذلك مفاجئا،فإسرائيل تنتهج سياسة ثابتة تقوم على ما يسمى "حيّز الإنكار"، فتترك للطرف المستهدف فرصة "الإنكار"، وهو ما يحدث غالبا، وفي حال أقر بالعدوان فإن عدم الاعتراف الإسرائيلي يجنب تل أبيب المساءلة دوليا ولا يستفز سوريا ويضطرها للرد، ومن الواضح أن إسرائيل تأخذ في الحسبان "المجازفة" المقترنة عادة بشن مثل هذه الغارات، وتقوم فرضية العمل على أن النظام السوري ومثله حزب الله لن يقوم بالرد، وهو ما تبين أنه صحيح في المرات السابقة.
ويضيف محللون استراتيجيون إسرائيليون سببا مستجدا لعدم رغبة دمشق في الرد، وهو الحرب الدولية على "داعش"، والتحول الاستراتيجي، كما يبدو، لدى واشنطن من إسقاط النظام إلى النيل من أهم أعدائه، ما يجعل إشعال جبهة مع إسرائيل خطأ فادحا، لكن إسرائيل لاحظت أنه طالما بقيت الغارات في العمق السوري فإنها ستبقى في منأى عن "الانتقام"، لكن الغارات الأخيرة التي استهدفت مواقع لحزب الله في لبنان في أكتوبر الماضي، أعقبتها سلسلة هجمات في مزارع شبعا وعلى جبهة الجولان استهدفت مواقع عسكرية وجنودا إسرائيليين، فهمت بأنها محاولة من حزب الله لفرض معادلة تقول إنه سيرد في حال تم الاعتداء على الأراضي اللبنانية فقط.
واللافت أن نتنياهو الذي قد يستفيد من تطور كهذا في خضم معركة انتخابية، بدا كأنه يلمح للغارات المقتربة على سوريا، "هناك تحديات وتطورات حولنا لا تعرف الراحة ولا تتوقف،وستبقى أعيننا مفتوحة، وسنجس النبض لما يجري، وسنواصل معالجة التهديدات بالطريقة المسؤولة التي انتهجناها حتى الساعة" قال نتنياهو أمام الحكومة قبل ساعات من تنفيذ الهجمات.
ويمكن اعتبار نشر بطارية من القبة الحديدية في خليج حيفا قبل أسبوعين من العلامات التي استبقت الغارات، علما أن هذه البطارية تنشر عادة في وقت مبكر لعدم لفت الانتباه (للطرف الآخر) مع بداية عملية التعقب تمهيدا لاغتنام فرصة مؤاتية للتنفيذ، وتكون جاهزة – وهي لاتزال منصوبة في خليج حيفا-بعيد الغارات لتوفير رد لأي هجوم صاروخي على إسرائيل من قبل النظام أو حزب الله، مع رفع غير معلن للتأهب على امتداد الجبهة الشمالية مع لبنان في الجولان.



