الرأي

كم هو مرهق في زماننا أن تتناقش مع شخص يحمل وجهة نظر مغايرة لتلك التي تتحدث بها ، خصوصا إذا

        بقلم: محمد سمية

كم هو مرهق في زماننا أن تتناقش مع شخص يحمل وجهة نظر مغايرة لتلك التي تتحدث بها ، خصوصا إذا كان ذلك الإنسان جرى استقطابه لأحد طرفي النزاع أو الصراع – إن جاز التعبير – ، لتكتشف كم أصبح الوضع مأساويا في زمن نضبت فيه الثقافة والمنطق والحجة …
في اعقاب الثورة ، كان سقف الخلاف بين المصريين لا يتجاوز توجيه اللوم أو النصح والدعاء للآخر بالهداية ، لأن الهدف آنذاك كان واحدا ، وهو مصلحة مصر وتحقيق حلم الاجيال الصاعدة بوطن تملؤه الحرية والرخاء .. ولكن بعد أن شاهد العالم بأسره كيف يتعامل الخصوم السياسيون مع بعضهم البعض ، لدرجة وصلت إلى الضرب المبرح والسحل وأحيانا القتل ، بات لزاما على على من يقيمون الأمور أن يعيدوا النظر في ما قد تحمله الأيام المقبلة من مفاجآت غير سارة ، خصوصا مع تزايد احتمالات وقوع اشتباكات مشابهة لما حدث في المقطم على مدار اسبوعين …
عندما تحدثت إلى أحد المنتمين إلى الإخوان المسلمين منزعجا من مشاهد الضرب والتعدي على المتظاهرين والمتظاهرات أمام مكتب الإرشاد بالمقطم ، سارع بالرد معللا أن المتظاهرين هم من استفزوا شباب الإخوان بالعبارات النابية والكتابات المبتذلة التي تسب الإخوان وتوجه لهم أقذع الشتائم .. حينها أدركت أنه لا جدوى من الاسترسال في الحديث معه ، فهو لن يتغير ، بتفكيره النمطي الذي يتشابه فيه كل المنتمين إلى الإخوان ، وأنا أيضا لست مستعدا أن أغير قناعاتي ، وأنهيت حواري معه وأنا أدعو له بالهداية وكشف الغمام عنه وعن الألاف من أمثاله ممن يؤمنون تماما بانهم يطبقون صحيح الإسلام ..
ولكن بعد أسبوع واحد ، في الجمعة التي تلتها ، عندما عجت صفحات التواصل الاجتماعي بمشاهد الضرب والسحل والحرق أحيانا لعناصر قالوا عنهم إنهم ينتمون أو يتعاطفون مع الإخوان المسلمين ، كانت المفاجأة في التعليقات التي رافقت تلك الصور ومقاطع الفيديو … التبرير جاهز – الجزاء من جنس العمل – … كارثة هي بكل المقاييس أن نصل لمرحلة يرى فيها ويؤمن قطاع عريض من المثقفين بأن هناك مبرر واحد لاستخدام العنف … فكيف إذا اختلى عشرة أشخاص بفرد واحد من الخصوم ؟؟ هل سيوسعونه ضربا ؟؟ أم سيقتلونه ويمثلون بجته ، لا قدر الله ؟؟ أم سيحتفظون به رهينة لمقايضته بآخرين وقعوا في الأسر لدى الاعداء ؟؟؟!!!
عار على من ينتمون إلى الإخوان أو جبهة الإنقاذ أن يقنعوا أنفسهم أو يحاولوا أن يجدوا مبررا لجر مصر إلى دوامة العنف التي إن بدأت فلن يستطيع أحد أن يوقفها .. ومع وجود المتربصين بمصر واستعدادهم لإذكاء نار الفتنة بأي ثمن ، فإن الأمر سيكون بمثابة لطمة على جبين الجميع وكابوس لن نفيق منه إلا بعد عشرات السنين – إذا ما أفقنا من الأساس- ..  

 
 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى