أخبار وتقارير

لا تكف جمهورية ايران الاسلامية عن الحديث عن مؤامرة امريكية ومواجهة الشيطان الاكبر بينما تتفاوض معها ولاتصل الي الصدام ،

كتب: حسام خليل 
لا تكف جمهورية ايران الاسلامية عن الحديث عن مؤامرة امريكية ومواجهة الشيطان الاكبر بينما تتفاوض معها ولاتصل الي الصدام ، اخر تصريحات مسئوليها جاءت علي لسان رئيس اركان جيشها الذي قال ان هناك مؤامرة امريكية سعودية علي ايران وسوريا تتضح جليا في دمشق بينما ايران ظلت تتفاوض مع القوي الكبري وانحازت لها امريكا في لوزان وان كانت قد جردت ايران من حقها في السلاح النووي .

المملكة العربية السعودية هي الاخري ولكن ليس علي لسان مسئوليها وانما اطراف اعلامية وشيوخ محسوبين علي السلطة يتحدثون عن مؤامرة امريكية صهيونية ايرانية او صفوية كما يفها علي البعض ضد المملكة في الوقت الذي تستثمر فيه المملكة ملياراتها في امريكا وهناك قاعدة امريكية في السعودية كما ان امريكا تساند المملكة في عاصفة الحزم وهذا امر معلن حيث تقوم بتزويد طائراتها في الجو بالوقود فضلا عن مساندة جماعات المعارضة الاسلامية المدعومة او المرضي عنها من السعودية .

تركيا ليست بعيدة عن ذلك فقد هاجم غالبية مسئوليها الادارة الامريكية بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا ووصلت حد اتهام امريكا بالضلوع في هذه المحاولة والترتيب لها مع فتح كولن شريك اردوغان وحزب العدالة الاسلامي سابقا ، هذا في الوقت الذي تقلع فيه الطائرات الامريكية يوميا من قاعدة انجرليك التركية فضلا عن التنسيق سويا في شأن الحرب في سوريا وان كان الامر اختلف قليلا بعد محاولة الانقلاب وبدت حالة من التقارب الحذر بين تركيا وروسيا .

سوريا ايضا تتحدث عن مؤامرة امريكية سعودية صهيونية ضد نظام بشار الاسد والجيش السوري وتتهمها بدعم جماعات المعارضة السورية المسلحة والمدعومة خليجيا وتركيا في الوقت الذي رحبت فيه سوريا في السابق بالقصف الامريكي بحجة الحرب علي داعش الذي عادت لتقول عنها انها صنيعة امريكية 

اليمن ايضا نفس الامر .. جماعة الحوثي المرتبطة بايران تقول ان تواجه عدوانا سعوديا امريكيا وفي المقابل يتهمها الخصوم بتنفيذ مخطط التقسيم مع ايران لخدمة اهداف امريكية صهيونية .

كل الاطراف المتحاربة عسكريا والمتخاصمة او المتنافسة سياسيا في الشرق الاوسط تتهم الطرف الاخر بخدمة المؤامرة الامريكية حتي حماس وفتح في فلسطين وحتي جماعة الاخوان وانصار النظم الحاكمة وحتي طالبان التي تجلس مع الامريكان في قطر .. الكل يتحدث عن المؤامرة الامريكية بينما يشترون جميعا السلاح من امريكا وينفذون هذه المؤامرة التي يتحدثون عنها وهي في حقيقة الامر صراع مصالح بين الدول العظمي واتباعها من القوي الاقليمية والاطراف السياسية في الداخل واذا كان الامر كذلك واذا كانوا يواجهون مؤامرة امريكية كما يقولون فلماذا لا يتوقفون عن الحروب ضد بعضهم البعض بمنتهي البساطة وتفويت الفرصة علي المؤامرة ..الشعوب في نهاية المطاف تدفع الثمن وقد دفعت الكثير بالفعل والخطورة كل الخطورة ان نظمهم الحاكمة ونخبهم اصبحت مكشوفة تماما امامهم ولم يعد لديهم من يثقون فيه وهذا بدوره يقود الي مزيد من الفوضي . 

بدأت العلاقات السعودية الامريكية منذ عهد الملك عبد العزيز، وبلغت ذروتها في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية. وشهدت هذه المرحلة تطورا نوعيا في العلاقات رغم الحرب النفطية بعد حرب أكتوبر بين العرب وإسرائيل عام 1973، وتأثيراتها على الاقتصاد الأمريكي

وحتى يومنا هذا توجد قاعدة عسكرية امريكية على الاراضي السعودية تحوى مالايقل عن 500 جندي امريكي ، بخلاف التعاونات الاقتصادية بين البلدين، الا ان قانون جاستا الامريكي والذي يسمح بمقاضاة النظام السعودي على خلفية  احداث الحادي عشر من سبتمبر،  حيث بدأت وسائل الاعلام الرسمي واعلاميون مقربون من النظام السعودي يتحدثون عن مؤامرة امريكية للاضرار بالمملكة وان ايران هي حليفة امريكا فى هذه المؤامرة ، 

التى تتنفذ امريكا بمشاركة ايران للنيل من المملكة وان صفقة ما بين واشنطن وطهران وراء توجيه اتهامات بدعم الارهاب للنظام السعودي.. انطلق الشيوخ والاعلاميون والجماعت المرتبطة بالسعودية وحتي بعض الانظمة المرتبطة بالمملكة تتحدث عن مؤامرة علي العالم الاسلامي تستهدف السعودية واقحمت معها تركيا هلي الاخري وهناك صحف ومراكز ابحاث تحدثت كثيرا خلال الايام الماضية عن تلك المؤامرة واستفاضت في الشرح .

ايران تتهم  السعودية بالتعاون مع امريكا للنيل منها وذلك بعد هدوء الاوضاع بين ايران وامريكا منذ توقيع الاتفاق النووي ببن القوى العظمى وطهران الا ان المسؤولين الايرانيين لم يتوقفوا عن الحديث عن المؤامرة الامريكة لتدمير الدولة وتدمير سوريا وتدمير اليمن في الجنوب وجاءت تلك التصريحات علي لسان وزير الدفاع الايراني تارة وعلي لسان رئيس اركان الجيش تارة اخري وحتي رئيس لجنة الامن القومي في البرلمان الايراني وصولا الي اعلي رأس في ايران اية اللي علي خامنئي المرشد الاعلي للثورة الاسلامية الذي لايكف عن التحذير من المؤامرة الامريكية في الوقت الذي بدأت فيه الشركات الامريكية الدخول الي ايران ومع الشركات الاوربية من كل صوب وحدب.

كذلك تركيا التى  تسمح لامريكا باستخدام قاعدة إنجرليك لضرب أهداف الجهاديين في العراق الا انها لا تتوقف عن توجه الاتهامات لواشنطن بالوقف وراء المعارض الاسلامي فتح الله كولن ودعمها المباشر للمحاولة الانقلاب الفاشلة فى  يوليو الماضي .

كما الحال فى سوريا التى رحبت فى بداية الامر بالضربات الجوية التى ينفذها التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة الا ان الامر اختلف واصبح النظام السوري يوجه اصبع الاتهام للولايات المتحدة بدعم الحهاديين لاسقاط النظام السوري .

وبالرغم من عدم وجود ادلة ادانة لاية طرف من السابق ذكرهم الا ان هناك عدة تسأولات تطرحه نفسها، ابرزها كيف تتهم كل دول الاخرى بتنفيذ مؤامرة امريكية بمشاركة الاخرى للنيل منها.

ايضا ماذا يحدث لو التقت هذه الدول فى مفاوضات مباشرة لاحباط المخطط الامريكي المزعوم ؟

كيف لهذه الدول ان تتحالف مع امريكا وتتهمها فى الوقت ذاته بالتأمر ضدها ؟

وهل تروج هذه الدول لشائعات المؤامرات الخارجية على طريقة هتلر الذي قال " اذا اردت ان تحكم شعب عليك ان ترهبه" او هناك بالفعل مؤامرة وتتلاعب امريكا بالجميع ولكن هنا لا يمكن ان نلوم سوي تلك الاطراف التي قبلت بالتلاعب بها لحساب الغير وخاضت وتخوض حروب تكلف شعوبها المليارات فضلا عن خسائر في الارواح وفي النهاية يتم التضحية بتلك الانظمة ومحاكمتها وتفتيت بلدانها وكأنهم جميعا ادوات في يد الغير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى