محافظات

مصرف مملوء بالقمامة.. معديات من شجر النخيل.. روائح كريهة.. طرق محطمة .. ” بلطجية طرق” .. منتجات تالفة بسبب عدم


تحقيق وتصوير :  حنان سليمان
مصرف مملوء بالقمامة.. معديات من شجر النخيل.. روائح كريهة.. طرق محطمة .. " بلطجية طرق" .. منتجات تالفة بسبب عدم تسويقها .. كما انك عندما تسير فى الشوارع تجد إصابتك بصعوبة تنفس.. عندما تصف تلك المنطقة فإنك تتحدث عن المنطقة الصناعية بالعكرشة التابعة لمدينة الخانكة بمحافظة القليوبية، وليس بمنطقة عشوائية كما وصفها كل مايتردد عليها لشراء المنتجات وايضا الخبراء الأجانب الذين يكاد يمتنعون عن صيانه المعدات بسبب سوء حالة المنطقة وخوفا على صحتهم من تعرضهم للإصابة بالأمراض.
 
انتقلت " الحياة ايكونوميست" الى العكرشة والتى فقدت الخدمات التى تجلعها تنطلق بصناعتها وتسويق منتجاتها، ذلك القطاع الذى طالة يد الإهمال من جانب الحكومة، حتى ان وصل اليها رجال الأعمال لشراء المنتجات وصف المنطقة خلال زيارتهم بأنها " عشوائية"، مما ادى الى تعرض أصحاب المصانع الى خسارات فاضحة بسبب عدم تهيئة المنطقة من المرافق الأساسية من طرق وأمن ونظافة وصرف الصحى وغيرها..
 
 
 
فى البداية يقول جميل صالح 45 سنه صاحب مصنع نحاس لتغليف الأسلاك 3 ملى
الكهربائية الكائن بمنطقة العكرشة فى الخانكة، ان يعمل معه حوالى 23 عامل، ويمر المصنع فى تلك الفترة بظروف اقتصادية صعبة، مقارنة بالسنوات الماضية والتى كان يعمل معه ضعف عدد العمال الحاليين
 
 
مؤكدا انه تعرض للخسارة خلال 15 يوما قدرت حوالى 25 الف جنية، وهى المبالغ التى حصل عليها العمال فقط حيث لاتشمل خسارة المنتجات التى تدخل فى الصناعة، حيث يحصل العامل على 100 جنية يوميا بدون التقييد بحجم الشغل، لينتج طن او طن ونصف، والأن يعمل نصف الكمية ويأخذ نفس اليومية، وأعمل بنصف طاقة الشغل حتى لا يغلق المصنع.
 
 

 
ويضيف إبراهيم منصور صاحب مصنع، انه لايوجد تسويق فى تلك الفترة، بسبب الظروف الإقتصادية، وننتظر البورصة لرفع الأسعار حتى تشمل تكاليف إنتجاها، موضحا ان تكلفة أعمال طن الأسلاك حوالى 5 آلاف جنية، وتم حجز الشغل وننتظر فتح التسويق لبيع المنتجات، قائلا : لو قمت بتسويقة حاليا سوف اتعرض لخسارة حوالى 200 الف جنية قيمة الأعمال.
 
 
مؤكدا انه يوجد عمال لهم تأمين لمن يستمر فى العمل لمدة أكثر من عامين، والعامل لايريد الإرتباط فى مكان محدد، يوجد عامل يدعى " خالد شوقى" اصيب فى عينه وأتحمل تكاليف علاجه حتى الأن وسوف اتحمل تكاليف علاجة حتى الشفاء.
 
وننتقل الى مصانع الزهر، وهى عبارة قطع زهر مرن يستخدم فى مشاريع مياة الشرب حيث تدخل فى صناعة مواسير صغط المياة التابعة للشركة العامة لمياة الشرب، وتتم صناعتها عن طريق تجميع الحديد الخردة ويتم سهره وتحويلة الى زهر يستخدم فى المشاريع.

ويقول مشيل كامل أحد أصحاب المصانع، كل أعمالنا تفيد القطاع العام، حيث اقوم بصناعة الزهر، ويقوموا مهندسين من الهيئة العامة لمياة الشرب بإختبار الأعمال ومدى مطابقتها للأعمال من عدمه.
ويؤكد عزت نجيب صاحب أحد المصانع، ان معتمد على كبينه كهرباء خاصة سعة ميجا واحدة " 1000" كيلو وقام بدفع ثمنها 700 الف جنية، الكارثة هى تعرض أصحاب المصانع للخسارة بسبب إجبار شركة الكهرباء بدفع أصحاب المصانع قسط ثابت بقيمة 30 ألف جنية، إضافة الى قيمة الإستهلاك الشهرى، مضيفا انهم قاموا برفع شكاوى الى غرفة الصناعات بإتحاد الصناعة، حيث يقوموا بدفع القسط الثابت إجباريا حتى ولو تم إغلاق المصنع، مشيرا ان مايزيد استهلاكه عن 600 كيلو يدفع قيمة القسط الثابت، واستهلاكه 800 كيلو، حيث يتساوى مع الشركات والمصانع الكبرى كثيفة الطاقة فى قيمة القسط.
 
ويطالب سيد حسنى المرسى صاحب مصنع، بزيادة تعريفة الكهرباء كما تحددها الدولة وان يقوموا بالدفع طبقا للإستهلاك وإلغاء القسط الثابت، حيث يقوم المصنع بدفع حوالى 360 الف جنية سنويا إصافة الى قيمة الإستهلاك، مشيرا ان الخسارة ان يتحمل صاحب المصنع تكاليف القسط الثابت فى حين ان استهلاكه نصف قيمة القسط.
 
كما يطالب نصحى كمال صاحب مصنع، بالتنازل عن مصانعهم بالمعدات للدولة، مقابل دفع الدولة قيمة الإستهلاك لهم، مشيرا ان تم إغلاق حوالى 90% من المصانع بمايقرب حوالى 220 مصنع حديد، يعمل بكل مصنع 40 عامل بإجمالى 880 أسرة بقطاع واحد فقط وهو مصانع الحديد، بسبب الخسائر الفاضحة الذين يتعرضون لها، ومازال يعمل 50 مصنع فقط ويتعرضون للخسائر التى تهدد بالغلق ايضا.
 
ويوضح هانى شفيق انه يوجد جميع الصناعات بالعكرشة وتشمل: مصانع قطن، نحاس، الومونيوم حديد، بلاستيك، ومصانع للورق، والطوب الحرارى، فهى منطقة صناعية معتمده، ولكنها تعرضت لخسارات كبيرة بعد ان اغلقت المصانع بعد الثورة حوالى 3 سنوات متواصلة.
مضيفا انه كان ياتى خردة لايقل عن 8 طن يوميا من الشركات بالقاهرة، مفارتة بذلك الوقت يصل للمصانع حوالى 4 طن اى نصف قيمة الأعمال، كما ان بعد إهمال الصناعة اصبح النشاط ضعيف ولا يحتاج الى اكثر من ذلك خلال الفترة الحالية.
 
اما عن المنازل اكد عفت شفيق، ان الزحف العمرانى يسبقه المصانع ولم تأتى شكاوى بوجود المصانع بسبب ان اصحاب المصانع هم عمال الذين يعملوا فى تلك المصانع، ويوجد تأمينات عامة للعمال، ولكن لايوجد تأمين صحى بسبب عدم إنتظام العمال بالمصانع، ففى المصنع الواحد هجر أكثر من 22 عامل الصناعة ولجأ الى العمل بمجالات أخرى بحثا عن الرزق نظرا للظروف المعيشية فإتجه معظم العمال الى هجر الصناعة وشراء مركبات توك توك وسيارات وتروسيكلات للعمل عليها. 
 
وبدأ  اسامة خليل صاحب مصنع، حديثه قائلا: " الصناعة بتموت.. المصانع تعمل بنصف انتاجها وراكدة " ، يوجد مشاريع للدولة منذ عام 2013 ولم يتم البدء بها سوى من ايام حيث توقف المشروعات بالدولة طوال السنوات الماضية.
 
ويشتكى أصحاب المصانع من سوء الخدمات والمرافق بالمنطقة ورفض المستثمرين للعمل بالعكرشة لعدم تهيئتها، مقارنة بالمناطق الصناعية العظمى مثل العبور و6 اكتوبر والعاشر، وذلك بسبب عدم وجود صرف صحى، ووصوله للمصرف المار وسط المصانع، والذى يمتلئ بالمخلفات الصناعية والمنزلية.

ويعبر خليل عن استياءه انه لمرور منتجات المصانع الى بعضها لابد من المرور بالمصرف والذى يتم استخدام اشجار النخيل كمعدية للوصول الى البر الأخر، كما يغرق المصانع فى مياة الصرف رغم الردم بحوالى 2 متر بسبب توصيل قريتى " النبراوى" و" الشامى" الصرف به مشيرا الى سوء حالة الطرق وضيقها وعدم تسفيلها يعرض تلف السيارات، كما تفتقد العكرشة الأمان حيث لايوجد وحدة مرور او نقطة شرطة لحماية المصانع من السرقة وتعرض الحمولات للبلطجية ويضطر أصحاب المصانع لدفع اتاوات للبلطجية لحمايتها من السرقة فضلا عن تخصيص خفير خصوصى لكل مصنع.
كما لا يوجد وحدة مطافى للسيطرة على الحرائق، فضلا عن الوحدة الصحية والتى تفتقد الخدمات الصحية وعدم وجود أدوية او أطباء وتعتبر أقرب مستشفى الخانكة التى تبعد 6 كيلو عن المصانع، وفى حالة إصابة اى عامل لا يجد من يسعفه.
 
ويطالب ناجى متولى بتعميم توصيل الصرف الصحى للمصانع والمساكن، حيث اقتصر المشروع على المنازل فقط رغم ان كل منزل يجاورة حوالى 5 مصانع، والزمت المحافظة ان للمنطقة السكنية فقط، ورغم مرور مواسير الصرف على المصانع الا انه يعدى على المصنع ولا يصل له المشروع، مؤكدا انه لابد من تعميم الصرف لحل الأزمة.
 
ويشير تامر على، ان مواسير الغاز تمر بالمصانع ولم تصل سوى لشركات محددة وهم: شركة اراسمكو للسيراميك ، مصنع المنى للمكرونه، وعندما عرض اصحاب مصانع الحديد التطوير باسخدام الغاز بدلا من استخدام المازوت لانه مصدر تلوث اكد المسئولين انه لابد من إنشاء محطة ضغط، فلماذا لم تنشأ المحطة حتى الأن لتطوير تلك الصناعة الهامة والتى تعتبر مصدر هام.
 
ويلفت أصحاب المصانع ان الدولة تعجزهم عن التطوير حيث اكد المسئولين انه يوجد قروض للتطوير، واصحاب المصانع لم تسطيع سحب القروض الا بالترخيص ولكى يحصل على ترخيص لابد ان يقوم بالتطوير ولكى يقوم بالتطوير يحتاج الى أموال وفى حالة قيام صاحب المصنع بالتطوير على نفقته الخاصة عندما يحصل على القرض فهو عبارة عن قرض معدات وليس اموال لسد ماتم صرفه، وبذلك تعتبر دائرة مغلقة ليس لها حل طبقا لشروق القروض لتلك المصانع.
 
ويقول أصحاب المصانع ان جمعية المستثمرين لم يكن لها اى نشاط ملحوظ، ولا تفيد أصحاب المصانع، حيث قام المتضررين بعرض الشكاوى لإتحاد الصناعات ولم تسفر الإجتماعات عن حلول ولم نجد سوى رد "هنشوف ونرد عليكم" ولاحياة لمن تنادى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى