مما لا شك فيه أنهم سجلوا بصمتهم فى الواقع المصرى.. ودوّنوا اسمهم فى تاريخ صاحبة الجلالة كجيل مختلف، صنع صحافة
مما لا شك فيه أنهم سجلوا بصمتهم فى الواقع المصرى.. ودوّنوا اسمهم فى تاريخ صاحبة الجلالة كجيل مختلف، صنع صحافة مختلفة ودشّن لبزوغ الصحافة التليفزيونية المتمثلة فى برامج «التوك شو» ومهّد الطريق لمئات من الصحفيين وجنبوهم أمراض المهنة التى تجرعوا منها على يد الأجيال السابقة فى مهنة لطالما رحبت بالديكتاتور المطلق فى تنظيم عملها ولكنهم كسروا هذه القاعدة.
إنه جيل الوسط.. الجيل الذهبى دون أدنى مبالغة.. الجيل الذى حملته دفعات كلية الإعلام فى الفترة من 1985 حتى 1988، تلك الدفعات التى قدمت كلاً من الأساتذة مجدى الجلاد، يسرى فودة، عبدالله كمال، محمد هانى، إبراهيم عيسى، حمدى رزق، الدكتور أحمد محمود، أنور الهوارى، عمرو أديب.. وإلى هذا الجيل أيضاً ينتمى كل من الأساتذة خيرى رمضان ووائل الإبراشى ومحمد عبدالهادى وحازم منير وأسامة سلامة وعمرو خفاجى.. وقد شرفت بالعمل مع معظمهم، وبعضهم لم أعمل معه لكنه لم يبخل علىّ بالنصح والإرشاد المهنى وآخرون لا تربطنى بهم صله.
بدأ هذا الجيل حياته المهنية وسط أوضاع بالغة الصعوبة لأى صحفى شاب.. كانت المهنة ترحب فقط بأصحاب الشعر الأبيض.. أجور الصحفيين الشباب كانت مهينة آنذاك.. تلقفت الصحف الخليجية والدولية موهبة الكثير من هؤلاء الشباب حينها ووضعوا فيها بصمتهم وجعلوها صحافة متطوره تسبق نظيرتها المصرية الراكدة.
بينما شكّل الرباعى عبدالله كمال ومحمد هانى وإبراهيم عيسى ووائل الإبراشى مع زملائهم فى روزاليوسف مجداً خاصاً فى التسعينات، تلك الحقبة التى كان عنوانها العريض فى روزا فترة «عادل حمودة»، ناطحوا به تاريخ كل المبدعين الذين مروا على روزاليوسف.
ومع منتصف العقد الأول من الألفية تصدّر هذا الجيل المشهد وأحدثوا طفرة مهولة وحركوا نبض الإعلام المصرى الذى كان يعانى من موت سريرى بمطبوعات متميزة.
وانقسموا فى المعسكرات السياسية قبل الثورة ما بين مؤيد ومعارض ومنحاز فقط للمهنة دون تصنيف سياسى، وتداخلت الخلافات السياسية مع الأبعاد الشخصية فيما بين أبناء الجيل الذهبى والدفعات الواحدة وانعكست على صفحات الجرائد وشغلوا بها الرأى العام.
ولكن الآن أصبح هذا الجيل أمام اختبار العمر؛ فهم فى الصفوف الأولى المنوط بها الدفاع عن مصر وهويتها ومستقبلها وحلمها أمام الفاشية التى تسعى لاغتصاب وطن بكل مقدراته.
لم يعد من المقبول أن يكونوا منقسمين. وأقول هذا الكلام بعدما تابعت سلسلة من المقالات تتحدث عن الأستاذ عبدالله كمال وما يتعرض له من استهداف من قِبل سلطة تخشى قلمه المميز.. وهنا لا أرد جميلاً شخصياً لرجل كتب اسمى من قبل فى سبعة مقالات له من باب لفت الانتباه لصحفى مبتدئ كان يراه مجتهداً.. ولكن موهبة عبدالله كمال يجب ألا تُترك، وقلمه إن كانت السلطة تخشاه فلا يصح أن يُقصف من قبل زملائه.. فهذا القلم إضافة لكتيبة المدافعين عن مدنية مصر وشوكة فى حلق الذين يتاجروا بالدين، ويجب أن تُفتح له المنابر وعارٌ على روزاليوسف التى أحبها وأتشرف بأننى من أبنائها أن تمنعه من الكتابة بعد ربع قرن فى خدمتها.
إنه اختبار العمر.. توحدوا.. فالصراع كبير.. والمسئولية جسيمة.. إنه حلم وطن.
نقلا عن جريدة الوطن
