مواد البناء تتصدر مكاسب البورصة المصرية في 2025
حقق قطاع مواد البناء في مصر أداءً استثنائيًا خلال عام 2025، بعدما تصدر قائمة القطاعات الرابحة في البورصة المصرية بمكاسب تجاوزت 238%، مدفوعًا بارتفاع الطلب المحلي وتحسن ملحوظ في الصادرات، وسط توقعات بتباطؤ نسبي في وتيرة الأداء خلال العام الجاري، بحسب متعاملين في القطاع.
وأرجع المتعاملون هذا الأداء القياسي إلى الانتعاش اللافت في قطاع التشييد والبناء محليًا، إلى جانب الدعم الذي تلقاه القطاع من نمو الصادرات، مستفيدًا من تراجع أسعار الفحم عالميًا، ما أسهم في خفض تكاليف الإنتاج وتحسين هوامش الربحية.
ووفق بيانات رسمية، ارتفعت صادرات مواد البناء والصناعات المعدنية بنسبة 39% خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر 2025، لتصل إلى 13.6 مليار دولار، مستحوذة على نحو 30.7% من إجمالي الصادرات المصرية غير البترولية، التي سجلت 44.3 مليار دولار خلال أول 11 شهرًا من العام.
وقال وليد جمال الدين، رئيس لجنة التصدير بجمعية رجال الأعمال المصريين وعضو المجلس التصديري لمواد البناء، إن صادرات القطاع مرشحة لتحقيق مستوى قياسي بنهاية 2025 يقترب من 14.5 مليار دولار، بنمو 43%، وهو الأعلى في تاريخ القطاع.
قفزات لأسهم الأسمنت
وانعكس هذا الزخم بشكل مباشر على أداء أسهم شركات مواد البناء المدرجة، حيث قفز سهم «مصر للأسمنت – قنا» بنسبة 639%، يليه «مصر بني سويف للأسمنت» بنحو 386%، ثم «العربية للأسمنت» بنسبة 194%، فيما ارتفع سهم «أسمنت سيناء» بنحو 125%.
وتوقع جمال الدين استمرار نمو الصادرات خلال عام 2026 بنسبة تتراوح بين 10% و12%، لتصل إلى ما بين 15.5 و16 مليار دولار، مدفوعة بمنتجات الحديد والأسمنت، مشيرًا إلى أن مشروعات إعادة الإعمار، لا سيما في غزة، قد تضيف نحو نصف مليار دولار إضافية للصادرات.
تحسن هيكلي في القطاع
من جانبه، قال آدم خليل، محلل قطاع مواد البناء في «الأهلي فاروس»، إن الأداء القوي لأسهم القطاع يعود إلى التحسن الكبير في نتائج الشركات، خاصة شركات الأسمنت، التي شهدت تغيرات هيكلية خلال السنوات الأربع الماضية.
وأوضح أن الطاقة الإنتاجية الاسمية للقطاع تبلغ نحو 85 مليون طن، مقابل إنتاج فعلي يقارب 75 مليون طن، ما أسهم في تقليص الفجوة بين العرض والطلب، بالتزامن مع ارتفاع متوسط أسعار الأسمنت إلى نحو 80 دولارًا للطن، مقارنة بنحو 60 دولارًا خلال الأعوام السابقة.
تحديات وإعادة توازن
ويرى طارق الخضيري، عضو مجلس إدارة غرفة صناعات مواد البناء باتحاد الصناعات المصرية، أن القطاع يدخل مرحلة إعادة توازن خلال عامي 2025 و2026، بعد سنوات من الضغوط المرتبطة بتكاليف الطاقة والنقل وتقلبات سعر الصرف.
وأشار إلى أن القطاع يستهدف تحقيق نمو يتراوح بين 5% و8% بحلول عام 2026، بدعم من مشروعات التشييد القومية واستمرار الإنفاق على البنية التحتية، إلى جانب زيادة الاعتماد على المنتج المحلي، مع توقعات بقيادة صناعات الرخام والجرانيت والحجر الطبيعي للنمو، بشرط التوسع في المنتجات ذات القيمة المضافة.
أسعار الأسمنت وتوقعات 2026
وبحسب البيانات الرسمية، ارتفع متوسط سعر الأسمنت في السوق المصرية إلى نحو 4063 جنيهًا للطن خلال ديسمبر الماضي، مقابل 2900 جنيه في الفترة نفسها من العام السابق، بزيادة تجاوزت 40%.
وقال أحمد الزيني، رئيس شعبة مواد البناء بالغرفة التجارية بالقاهرة، إن المعروض يفوق الطلب حاليًا، متوقعًا استقرار الأسعار خلال الربع الأول من 2026، على أن تتأثر تحركاتها في الربع الثاني بالتغيرات العالمية.
ورغم الأداء القوي في 2025، توقعت «الأهلي فاروس» تراجعًا نسبيًا في أداء القطاع خلال 2026، ليكون من بين أضعف القطاعات في البورصة، مقابل صعود متوقع لأسهم البنوك والقطاع المالي غير المصرفي.
في المقابل، أشار مارك أديب، رئيس القطاع الصناعي بشركة «سي آي كابيتال»، إلى أن مبيعات الأسمنت المحلية ارتفعت بنسبة 14% خلال الأشهر العشرة الأولى من 2025 لتصل إلى 44.2 مليون طن، وهو أعلى معدل نمو يشهده القطاع منذ سنوات، مع توقعات بتراجع أسعار الأسمنت بنحو 10% خلال عام 2026.


