أخبار وتقارير

ناشونال ريفيو: التيار يسير بعكس اتجاه صفقة أوباما مع إيران

تساءلت صحيفة ناشونال ريفيو، الأمريكية، عما إذا كان الاتجاه يسير عكس التيار بالنسبة لصفقة الرئيس الأمريكي باراك أوباما، المزمعة بشأن سلاح إيران النووي، ومن ثم رأت بأن الإجابة هي بنعم، ومن مؤشرات صحة ذلك التصور ما ورد في مقال نشر يوم الأربعاء الماضي في صحيفة وول ستريت جورنال بقلم وزيري خارجية أمريكيين سابقين، وخبيرين بشؤون المفاوضات، وهما هنري كيسينجر وجورج شولتز. 

وفي حين اتسمت انتقادات الرجلين للاتفاق المتوقع بالديبلوماسية، رأى مهندس الانفتاح الصيني في زمن ريتشارد نيكسون مع الصين، وشريك رونالد ريغان في مفاوضاته مع الاتحاد السوفييتي، عناصر ضعف شديدة في بنود الصفقة. ورغم ذلك أشاد الوزيران السابقان بصبر وتصميم وحنكة وزير الخارجية الأمريكي الحالي، جون كيري. ولكنهما طرحا عدة نقاط جديرة بالملاحظة بشأن الاتفاق النووي، وعلقا عليها.

متطلبات ضرورية
وفي هذا السياق، يأتي الاتفاق، برأي كيسنجر وشولتز، بعيداً كل البعد عن المتطلبات الضرورية التي ذكرها أوباما ذاته في ديسمبر( كانون الأول) 2013 فإن منشأة فودرو المبنية تحت سطح الأرض لن تدمر، ولن يغلق مفاعل آراك للماء الثقيل، كما سوف يسمح لإيران بالاحتفاظ بآلاف أجهزة الطرد المركزي غير الضرورية من أجل تنفيد برنامج طاقة نووية سلمي. 

كما تشير ناشونال ريفيو إلى ما اعتبره الرجلان بتنازلات قليلة حصل عليها المفاوضون الأمريكيون. فإن برنامج التخصيب سوف ينحصر في منشأة وحيدة، وبحدود معينة، وسوف يخفض المخزون المخصب، ولكنهما تساءلا عما إذا كان تنفيذ البنود من الصفقة سيكون إجبارياً.

وتبقى أيضاً تساؤلات حول ما تم الاتفاق بشأنه، بحيث تقول إدارة أوباما بأن إيران مطالبة بتقديم براهين على التزاماتها قبل رفع العقوبات، في حين تشير تصريحات إيرانية إلى رفع فوري للعقوبات عند توقيع الاتفاق في موعده المحدد في نهاية يونيو( حزيران).

تفاصيل أخرى
وتشير الصحيفة إلى أن الرئيس الأمريكي، اتخذ خطوة نادرة في دعوة توماث فريدمان، الكاتب السياسي في صحيفة نويورك تايمز، والمعروف بتعاطفه مع الإدارة الأمريكية، لإجراء حوار في البيت الأبيض. وأقر أوباما أثناء اللقاء بأن "هناك تفاصيل كثيرة لا بد من مناقشتها، وقد تكون هناك مراجعات وعراقيل سياسية حقيقية، سواء في إيران أو، كما يبدو واضحاً، هنا في الكونغرس الأمريكي". 

وعندما تحدث بشكل أكثر عموماً، قال أوباما: "إن استطعنا تسوية تلك القضايا بشكل ديبلوماسي، قد نكون أكثر أماناً وثقة، وفي موقف أفضل يمكننا من حماية حلفائنا، ومن يدري؟ ربما تتغير إيران، لأن هذه المفاوضات النووية تمثل فرصة نادرة لن تتكرر".

ريبة شعبية
وترى ناشونال ريفيو، بأن ذلك يوحي باعتقاد أوباما بأنه ما من رئيس أمريكي لاحق سوف يوافق على مثل تلك الصفقة، والتي تبدو ظاهرياً، وبالنظر للريبة الشعبية ولشكوك أبداها خبراء بشأن إمكانية فرضها على نظام معادٍ عرف بخداعه ومشاريعه الخفية. 

وعلى سبيل المثال، يعتقد أوللي هينونين، مسؤول سابق في وكالة الطاقة النووية، وهو فنلندي يعمل حالياً في جامعة هارفارد، بأن مشروع أوباما المزمع للتفتيش على المنشآت النووية الإيرانية لن ينجح، لأنه، حسب قوله" حتى نظام وكالة الطاقة الأشد صرامة الذي طبق في العراق كان فاشلاً". وقد شكك هينونين في أن ينجح برنامج أوباما للتفتيش في منح العالم فرصة عام كامل للتنبه بشأن خرق إيراني لحظر إنتاج أسلحة نووية.

وتبقى الشكوك تدور فيما إذا كانت العقوبات سوف تفرض ثانية في حال خرقت إيران تعهداتها بسرعة كبيرة كما اقترح أوباما في لقائه مع فريدمان. وهنا لابد من التساؤل، كما كتب فريدمان، عما إذا كانت روسيا والصين سوف تعيقان صدور قرار عن مجلس الأمن لإعادة فرض العقوبات! 

وبحسب ناشونال ريفيو، عبر كيسينجر وشولتز بوضوح عن نفس الشكوك، وكذلك فعل السيناتور شارلز شومر في صحيفة نيويورك تايمز. فقد أعلن عن عزمه" القوي" لدعم مشروع قانون طرحه رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الأمريكي، بوب كوركر، والذي يطالب الكونغرس بالتصويت على أي صفقة مع إيران. 

وشومر هذا هو الخليفة المرتقب لزعيم الديموقراطيين في مجلس الشيوخ، هاري ريد. وبتأييده لكوركر ليس من المحتمل أن يصوت الكونغرس بالموافقة علو تعليق العقوبات المفروضة على إيران. 
 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى