أخبار وتقارير
نجح برنامج الذكاء الاصطناعي في التنبؤ بنتيجة مئات القضايا التي عُرضت على المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.
كتب : محمد مجدى
نجح برنامج الذكاء الاصطناعي في التنبؤ بنتيجة مئات القضايا التي عُرضت على المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.
وقال الباحثون إن الدراسة، التي جرت بالتعاون بين جامعات كوليدج لندن وشيفيلد وبنسلفانيا، لا تؤشر على نهاية وظيفة المحاماة.
وأوضح العلماء أن الذكاء الاصطناعي يُستخدم باطراد في مجالات كالصحافة والقانون والمحاسبة، وأن دقة البرنامج في التنبؤ بالأحكام بلغت 79 في المائة.
واستخدم الباحثون مجموعة بيانات باللغة الإنجليزية تخص 584 قضية متعلقة بثلاثة بنود من المعاهدة الأوروبية لحقوق الإنسان. ووقع الاختيار على هذه البنود لأنها ممثلة لقضايا عن الحقوق الأساسية، وكذلك بسبب توفر كمية هائلة من البيانات المتاحة للعامة عنها.
وبحث النظام الحسابي في برنامج الذكاء الاصطناعي الأنماط السائدة في النصوص، وكان بوسعه تصنيف كل قضية على أنها "انتهاك" أو "عدم انتهاك" للقوانين.
ومن أجل تفادي الانحياز وسوء التعلم، اختار فريق الباحثين عددا متساويا من حالات الانتهاك وعدم الانتهاك كي يتعلم منها برنامج الذكاء الاصطناعي.
وقال نيكولاوس اليتراس، الأستاذ بجامعة "كوليدج لندن" والذي قاد الدراسة "لا يوجد سبب يمنع توسيعه لكي يفهم شهادات الشهود ومذكرات المحامين".
سيل طويل من الأسئلة أثارتها نتائج التجربة العلمية التي أعلن عنها فريق يضم نخية من المع العلماء في علوم الحاسب الآلي.
كيف سيكون شكل هيئة القضاة بمحاكم المستقبل ؟ وهل يمكن اختراع قضاة «افتراضيين» لا تحكمهم أهواء ونوازع البشر التي تؤثر في الأحكام القضائية؟ وكيف سيستمع القاضي الافتراضي إلى الدفاع عن المتهمين؟ وكيف يمثل المتهمون المدانون البشر لأحكام تكنولوجية مهما كانت درجة ذكائها؟ وهل سيكون القاضي الذكي مؤهلاً لنظر كل القضايا على اختلافها، أم سيذهب «الذكاء الصناعي بعيداً» لاختراع قضاة بحسب أنواع الجرائم ودرجات التقاضي؟
يعرف الذكاء الاصطناعي بأنه الذكاء الذي تبديه الآلات والبرامج بما يحاكي القدرات الذهنية البشرية وأنماط عملها، مثل القدرة على التعلم والاستنتاج ورد الفعل على أوضاع لم تبرمج في الآلة، كما أنه اسم أكاديمي يعنى بكيفية صنع حواسيب وبرامج قادرة على اتخاذ سلوك ذكي.
ويعرف كبار الباحثين الذكاء الاصطناعي بأنه "دراسة وتصميم أنظمة ذكية تستوعب بيئتها وتتخذ إجراءات تزيد من فرص نجاحها"، في حين يعرفه جون مكارثي -الذي وضع هذا المصطلح سنة 1955- بأنه "علم وهندسة صنع آلات ذكية".
وخلال السنوات الأخيرة، قفز التطور في تقنية الذكاء الاصطناعي وتعد تقنية "التعلم العميق" أبرز مظاهره، وهي ترتكز على تطوير شبكات عصبية صناعية تحاكي في طريقة عملها أسلوب الدماغ البشري، أي أنها قادرة على التجريب والتعلم وتطوير نفسها ذاتيا دون تدخل الإنسان.
وأثبتت تقنية "التعلم العميق" قدرتها على التعرف على الصور وفهم الكلام والترجمة من لغة إلى أخرى، وغير ذلك من القدرات التي أغرت الشركات الأميركية في وادي السليكون، وتحديدا فيسبوك وغوغل، على الاستثمار وتكثيف الأبحاث فيها، متجاهلين تحذيرات من أن تطور الذكاء الاصطناعي قد يهدد البشرية.
تحذيرات من الذكاء الاصطناعي
ففي ديسمبر 2014 أشار عالم الفيزياء الشهير ستيفن هوكينغ إلى أن تطوير ذكاء اصطناعي كامل قد يمهد لفناء الجنس البشري، محذرا من قدرة الآلات على إعادة تصميم نفسها ذاتيا. لأن ذلك قد يكون "أسوأ شيء يحصل للبشرية".
كما أعلن المؤسس والرئيس السابق لشركة مايكروسوفت بيل غيتس العام الماضي عن رغبته في بقاء الروبوتات غبية إلى حد ما، وقال "أنا في معسكر من يشعر بالقلق إزاء الذكاء الخارق".
وفي أكتوبر 2015 وصف المخترع والمستثمر الأميركي إلون موسك الذكاء الاصطناعي بأنه من أعظم المخاطر التي تهدد الوجود البشري، كما شبه تطوير الآلات الذكية "باستحضار الشيطان".
ويستثمر موسك (مؤسس مشروع صواريخ الفضاء التجارية سبيس إكس، وسيارات تسلا الكهربائية) وغيره ملايين الدولارات في أبحاث لاكتشاف المخاطر المحتملة للذكاء الاصطناعي وكيفية التعامل معها.
من ناحية أخرى، فإن تقنيات الذكاء الاصطناعي تتطور بسرعة كبيرة، وتصبح أكثر تعقيدا كل عام، ويرى الباحث المتخصص في مجال الذكاء الاصطناعي لدى شركة جوجل وجامعة تورنتو جيوفري هينتون أن الآلات ستوازي الإنسان ذكاءً خلال خمسة أعوام من الآن.
وتعد شركتا جوجل وفيسبوك رائدتين في مجال تقنيات الذكاء الاصطناعي؛ فهذه التقنية تساعد جوجل على تطوير خدماتها بشكل كبير، فمثلا -وبفضل هذه التقنية- يمكن لهاتف أندرويد فهم أوامر مستخدمه، والترجمة الفورية للعبارات المكتوبة بلغة أجنبية على اللافتات في الطرقات، كما تسهم التقنية في دعم محرك البحث جوجل، الذي يعدّ أبرز منتجات الشركة.




