بنوك

نقص العملة الصعبة يؤجل الطروحات الدولارية بالبورصة


بحالة من عدم التفاؤل رجح خبراء سوق المال عدم نجاح أى طروحات لشركات دولارية فى البورصة المصرية خلال الفترة المحلية، فى ظل تقلبات سعر صرف العملات الأجنبية، بالإضافة لعدم توافر الدولار فى السوقين الرسمية والموازية.

وقد بدأ "المركزى" منتصف يناير الماضى تنفيذ حزمة إجراءات تستهدف خفض قيمة الجنيه، نتج عنها تراجع السعر الرسمى من مستوى 7.16 جنيه إلى 7.63 جنيه مقابل الدولار حتى الآن، إلى جانب تطبيق سياسات تهدف لمحاربة السوق الموازية، كان آخرها وضع حد أقصى لقبول الودائع النقدية من الشركات والأفراد بالدولار بما لا يتعدى 10 آلاف دولار يوميًا و50 ألف دولار تراكميًا خلال الشهر الواحد؛ بهدف تحجيم تداول العملة الصعبة بالسوق السوداء.

واعتبر الخبراء أن السوق وإن كانت فى حاجة لطرح أسهم دولارية جديدة، إلا أن التوقيت الحالى غير مناسب على الإطلاق لضمان نجاح تلك الطروحات.

كان هشام توفيق، رئيس مجلس إدارة شركة كايرو سولار لحلول الطاقة الشمسية، قد قال فى تصريحات لـ«المال»، إن الطرح العام المقرر لشركة إنتاج الطاقة الشمسية التى يساهم فيها ضمن كونسورتيوم، سيكون بالدولار، بقيمة تعادل 80 مليون جنيه.

وقال إن مساهمى الشركة قرروا خفض رأس المال المستهدف إلى 125 مليون جنيه، بدلًا من 300 مليون جنيه، وكذلك الاستثمارات من مليار إلى 500 مليون جنيه؛ بسبب خفض طاقة المحطة المستهدف إنشاؤها من 1000 ميجا إلى 500 ميجا طبقًا لتعليمات وزارة الكهرباء، وأرجع رغبة الشركاء فى طرح الشركة بالدولار إلى أن %85 من مستلزمات محطة الطاقة الشمسية ستكون بالدولار، ومن ثم يجب ضمان توفير غطاء نقدى دولارى لشراء تلك المستلزمات وتفادى مواجهة أزمة الدولار الحالية.

فى سياق متصل أعلنت شركة جولدن بيراميدز بلازا عن اعتزامها طرح سندات بقيمة 400 مليون دولار، على أن تصدر بنظام الدفعات على 3 شرائح، بحيث تكون الشريحة الأولى بمبلغ 280 مليون دولار، والشريحتان الثانية والثالثة بقيمتى 60 مليون دولار، وهو ما توقع الخبراء نجاحه فى ظل اهتمام البنوك بتغطية طروحات السندات، بالإضافة إلى أن السندات غالبًا ما تكون مضمونة بأصول الشركة المصدرة.

ضعف المعروض فى السوقين

الرسمية والموازية

وقال أيمن صبرى، رئيس مجلس إدارة شركة أصول لتداول الأوراق المالية، إن الأوضاع المتقلبة التى تشهدها السوق المحلية وعدم توافر العملات الأجنبية خصوصًا الدولار، بالإضافة لارتفاع قيمة الأخير أمام الجنيه من العوامل التى دفعته لتوقع عدم نجاح تنفيذ أى طرح بالدولار للشركات التى ترغب فى القيد بالبورصة المصرية.

ولفت إلى بعض التحديات التى ستواجه المستثمرين الذين يرغبون فى الاشتراك بالطرح، ومن ضمنها صعوبات توفير الدولار من السوق الرسمية، بما يجبرهم على التوجه للسوق الموازية، بالإضافة إلى صعوبات إيداع السيولة النقدية المتاحة من الدولار فى البنوك بعد قرار "المركزى" الأخير منع إيداع أكثر من 10 آلاف دولار يوميًا بالبنوك، علاوة على صعوبات التخارج من السوق المحلية خلال هذه الفترة، والتأرجح المستمر لقيمة الدولار.

وأكد رئيس مجلس إدارة "أصول" أن العام الحالى ليس الأنسب على الإطلاق لتنفيذ أى طرح دولارى بالبورصة المصرية، داعيًا الشركات التى أعلنت عن رغبتها فى طرح أسهم دولارية بالبورصة للانتظار لحين انتهاء العام الحالى، ومحاولة التعرف على السياسة المالية والنقدية التى ستتبناها الحكومة فى المرحلة التالية لمؤتمر القمة الاقتصادية، موضحًا أن تلك السياسات ستدلل بشكل كبير على تحسن مناخ الاستثمار.

تداولات يومية ضعيفة

وفى السياق نفسه أبدى شوكت المراغى، العضو المنتدب لشركة إتش سى لتداول الأوراق المالية، موافقته على إدراج أوراق مالية دولارية فى البورصة خلال الفترة المقبلة؛ نظرًا لاستفادة البورصة من زيادة الأسهم المقيدة، بالإضافة إلى قيد ورقة مالية جديدة ستعمل بدورها على جذب شرائح جديدة من المتعاملين للتداول فى البورصة، لافتًا إلى أن البورصة تعانى انخفاض الأسهم الدولارية، بالتزامن مع عدم نشاط تداولاتها اليومية.

ولفت إلى أن هناك شريحة كبيرة من المواطنين المحليين والأجانب ممن يستثمرون فى مصر ويمتلكون سيولة دولارية، مجبرون على البقاء فى مصر بسبب ضوابط تحويلات الأموال للخارج، مشيرًا إلى أن هذه الشرائح قد ترغب فى استثمار تلك الأموال فى الأسهم الدولارية المطروحة، فى ظل الميزة النسبية التى تتيحها تلك الأسهم من عدم تأثرها المباشر بأسعار الصرف.

وأشار إلى أن أبرز التخوفات التى تلاحق المهتمين بالاستثمار بتلك الأوراق المالية، يكمن فى احتمالية استمرار انخفاض قيمة الجنيه أمام الدولار، وهو الأمر الذى قد يؤدى لزيادة خسائر المستثمرين فى حال رغبتهم فى التخارج، فى ظل عدم قدرتهم على توفير مشترٍ محلى لهذه الحصة؛ نظرًا لعدم قدرته على توفير سيولة نقدية من الدولار.

وأكد المراغى صعوبة تقييم مدى الصواب فى طرح أسهم دولارية جديدة بالبورصة خلال المرحلة الحالية، موضحًا أن مناخ الاستثمار المحلى فى الفترة الماضية شهد إقبالًا تاريخيًّا غير مسبوق عند طرح شهادات استثمار قناة السويس.

وذكر أن نجاح طروحات السندات الدولارية مرتبط بشكل أساسى بالملاءة المالية والتشغيلية للشركة المصدرة للسندات، كما أن البنوك بمثابة الضامن الأكبر للسندات المطروحة، وهى العوامل التى رأى أنها تعزز فرص نجاح أى سندات دولارية فى السوق المحلية خلال المرحلة المقبلة.

 ولفت العضو المنتدب لشركة إتش سى إلى أنه فى حال كانت الشركة المصدرة للسندات تعتمد على إيرادات بالعملة المحلية فإنها بذلك ستواجه موقفًا شديد الصعوبة فى حال ارتفاع أسعار الدولار مقابل الجنيه، موضحًا أن هذه الطريقة ستفرض على الشركات شراء الدولار من المصادر الرئيسية والموازية، بشكل قد يزيد التكاليف المادية على الشركة فى سبيلها لتوفير عوائد السندات فى مواعيدها المقررة.

الرهان على الاحتياطى الأجنبى

كما قال ياسر المصرى، العضو المنتدب لشركة العربى الأفريقى لتداول الأوراق المالية، إنه لا يحبذ طرح أى أسهم دولارية جديدة بالبورصة خلال المرحلة الحالية، موضحًا أن تقلبات أسعار الصرف وعدم توافر العملات الأجنبية، يحكمان بالفشل على احتمالية نجاح تغطية أى طروحات لأسهم دولارية جديدة؛ نظرًا لصعوبة توفير مستثمرى السوق للدولار.

 واعتبر أن لجوء المتعاملين للسوق الموازية بغرض الحصول على الدولار، غير مجدٍ فى سبيل تحقيق عوائد استثمارية جيدة من الاستثمار فى هذه الأوراق المالية، مشيرًا إلى أن السوق الموازية غالبًا ما يكون سعر الدولار فيها أعلى من سعر السوق الرسمية، وهو ما يزيد احتمالات انخفاض هامش ربح المستثمر بعد تخارجه من هذه الأسهم.

وأكد المصرى أن التوقيت المثالى لطرح لقيد الشركات الدولارية بالبورصة يرتبط بتوافر العملات الأجنبية، وتحديدًا الدولار، فى البنوك، عبر زيادة الاحتياطى النقدى الأجنبى، قائلًا: من غير المنطقى عدم وجود دولارات فى البنوك، فى الوقت الذى تُطرح فيه أسهم بالدولار فى البورصة.

وأشار إلى أن تركز تغطية السندات على البنوك، أمر يعزز التوقعات بنجاح تغطية السندات الدولارية فى السوق المصرية، مشيدًا بفكرة اللجوء لطرح سندات بغرض توفير دولارات فى الفترة الحالية، فى ظل انخفاض قيمة الجنيه مقابل الدولار.

ولفت العضو المنتدب لشركة العربى الأفريقى إلى أن الشركات المصدرة للسندات الدولارية قد تواجه موقفًا صعبًا فى حال صعود الدولار فى مقابل الجنيه، وهو الأمر الذى سيزيد الأعباء المالية على الشركات عند سداد مستحقات حملة السندات.

صعوبات توفير السيولة

وقال مصطفى فوزى، العضو المنتدب لقطاع السمسرة ببنك الكويت الوطنى للاستثمار، إن طرح أى شركة بالدولار فى السوق المصرية خلال المرحلة الحالية وفى ظل صعوبات توافر العملية الأجنبية، محكوم عليه بالفشل.

وأشار إلى عدد من الصعوبات التى ستكتنف هذا الطرح، وأبرزها احتمالية ضعف نسبة المشاركة فى الطرح، بالإضافة إلى انخفاض أحجام التداول على السهم بعد إدراجه؛ نظرًا لصعوبة توفير الدولار من جانب متعاملى البورصة، علاوة على إحجام البنوك عن منح قروض دولارية فى ظل الأوضاع الحالية، بما يقلص من القدرة التشغيلية للشركة، علاوة على صعوبة إيجاد مستثمر يرغب فى شراء الأسهم المعروضة للبيع بهذه الشركات فى حال نجاح الطرح.

ودعا فوزى الشركات التى تفكر فى طرح أسهمها بالدولار فى المرحلة الحالية لإعادة التفكير من جديد فى أسلوب الطرح، مقترحًا إمكانية تنفيذ الطرح بالعملة المصرية، على أن يتم تحويل عدد من الأسهم بعد طرحها لشهادات إيداع دولية فى أى من البورصات الخارجية، معتبرًا تلك الآلية كفيلة بتحقيق الغرض الأساسى من الطرح الدولارى.

وأكد أنه يفضل لجوء الشركات لطرح أسهمها بالعملة الرئيسية نفسها التى تحصل بها إيراداتها، موضحًا أنه فى حال اعتماد شركة على الجنيه كمصدر رئيسى للإيرادات، ينبغى عليها طرح أسهمها فى البورصة بالجنيه.

واعتبر أن التوقيت المثالى لتنفيذ أى طرح دولارى فى مصر مرتبط بانتهاء الأزمات الحادة التى تواجه ملف سعر الصرف فى مصر، بالتزامن مع ارتفاع الاحتياطى النقدى الأجنبى فى البنك المركزى.

وعن السندات الدولارية رأى العضو المنتدب لقطاع السمسرة ببنك الكويت الوطنى أن الشركات التى تطرح هذه السندات فى أمان ما دامت الإيرادات التى تحصل عليها تعتمد على الدولار، أما فى حال كانت إيراداتها بالجنيه، فإنها ستواجه حينئذ مأزقًا فى كيفية توفير قيمة السندات عند سدادها للمستحقين.

وفى مطلع فبراير الماضى، ارتفع المؤشر الرئيسى للبورصة بمعدل %2.61 منذ بدء البنك المركزى خفض سعر الجنيه مقابل الدولار فى 18 يناير الماضى، واتخذت الأسهم الدولارية المتداولة بالبورصة اتجاهًا مختلفًا، فقد سجلت متوسط انخفاض يبلغ %2.93 خلال تلك الفترة، ومن أبرز هذه الأسهم بنك فيصل الإسلامى، وماريدايف، والقابضة المصرية الكويتية، والعرفة للاستثمارات والاستشارات
 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى