أخبار وتقارير
نيويورك تايمز : حملة الصين ضد حرية الصحافة ستضر باقتصادها

قالت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية في افتتاحيتها إن "الجهود الصينية لدعم سوق الأسهم أخذت منعطفاً خطيراً مع قيام المسؤولين باعتقال أشخاص، بزعم نشرهم شائعات حول السوق والانفجارات الصناعية التي حدثت في تيانجين، وراح ضحيتها عشرات الأشخاص الشهر الماضي".
وكانت السلطات الصينية عاقبت 197 شخصاً، لنشر شائعات عن سوق الأسهم والانفجار، بحسب تقارير لوكالة شينخوا الإخبارية المملوكة للدولة يوم الاثنين، وكان من بينهم المراسل وانغ شياولو، الذي يعمل لحساب مجلة الأعمال الرائدة "تسايجينغ"، حيث بثت شبكة التلفزيون الرئيسية المملوكة للدولة في الصين شريط فيديو يظهر فيه السيد وانغ، الذي أُلقي القبض عليه الأسبوع الماضي، وهو يعترف بأنه تسبب في نشر الذعر والفوضى في سوق الأسهم، من خلال كتابة خبر يفيد بأن إحدى الوكالات الحكومية تسعى لسحب الأموال من سوق الأسهم، قبل بدء هبوط أسعار الأسهم بشدة. ونتيجة لذلك، انخفض مؤشر شانغهاي حوالي 37% من أعلى مستوياته الأخيرة.
قمع
ووصفت نيويورك تايمز حملة الاعتقال بأنها قمع بطعم اليأس، مشيرةً إلى أن الحكومة الشيوعية في الصين تبحث عن كبش فداء لأخطائها، فقادة البلاد هم المسؤول الأول عن تحويل سوق الأسهم إلى كازينو من خلال تشجيع المستثمرين الأفراد على وضع مدخراتهم في السوق واقتراض المال لشراء الأسهم.
وارتفع مؤشر شنغهاي بأكثر من الضعف بين صيف 2014 ويونيو(حزيران) من هذا العام رغم أن الاقتصاد الصيني الأوسع يتباطأ. وارتكبت بكين خطأً كبيراً آخر عندما أمرت الشركات المملوكة للدولة بشراء الأسهم لدعم السوق المتداعية في محاولة محكوم عليها بالفشل.
انهيار السوق
وأوضحت الصحيفة أن سجن أشخاص تصفهم الحكومة بأنهم مروجو شائعات سيخيف الصحفيين ومستخدمي وسائل الإعلام الاجتماعي ويمنعهم من الحديث عن الإجراءات الحكومية إزاء الأسهم، على الأقل لبعض الوقت، ولكنها لن تساعد الاقتصاد الواسع أو الأسواق المالية.
وتنتشر الشائعات بسرعة أكبر عندما لا تتوافر معلومات موثوقة أمام الرأي العام، كما هو الحال في الصين في كثير من الأحيان، حيث لا تقوم العديد من الصحف ومحطات التلفزيون المملوكة للدولة بتغطية انهيار السوق في الآونة الأخيرة.
ودعت الصحيفة المسؤولين الصينيين إلى ضرورة اتخاذ خطوات لتعزيز اقتصاد بلدهم، مؤكدةً أن سوق الأسهم لا تزال بعيدةً عن المشكلة الأكبر في الصين. فمعظم الصينيين لا يملكون أسهماً، لكنهم يشعرون بقلق بالغ إزاء ما يعني تباطؤ الاقتصاد بالنسبة لهم؛ بمعنى هل سيفقدون وظائفهم؟ هل سيتمكن أبناؤهم من العثور على عمل؟.
وترى الصحيفة أن الصين في منتصف تحول مهم من الاعتماد بصورة أقل على الاستثمار والتصنيع إلى الاعتماد بصورة أكبر على الخدمات والطلب على السلع الاستهلاكية. ويرتبط تحول كبير من هذا النوع بعدم إثارة القلق لدى الناس، خصوصاً مع تباطؤ سرعة نمو بعض الصناعات مثل صناعة الصلب. ويجب على الحكومة أن تساعد الناس من خلال خلق فرص عمل ذات جودة أفضل في قطاع الخدمات وتحسين النظام التعليمي بحيث يتمتع الشباب بالمهارات التي يحتاجها السوق.
حرية التعبير
وشددت الصحيفة إلى ضرورة وقف أي تضييق للخناق على حرية التعبير، إذا كانت الصين جادة في خلق اقتصاد خدمات أكثر حداثة، فالشركات التي تخلق أفكار ومنتجات جديدة لا يمكنها الازدهار في جو يمكن أن يقود كل من يتبادل المعلومات أو ينشرها بشأن الاقتصاد أو النظام المالي إلى السجن في نهاية المطاف. هناك 44 صحفياً في السجن الصينية اعتبارا من ديسمبر الماضي، وهي نسبة أكبر من أي بلد آخر، وفقاً للجنة حماية الصحفيين.
وأعربت نيويورك تايمز عن أسفها لأن حكومة شي جين بينغ لم تُقدم إلا على المزيد من الإجراءات التي تعمل على تشديد الرقابة الحكومية والتحكم في العديد من المجالات منذ توليه السلطة في 2013، ولا تبشر أحدث هذه الإجراءات الصارمة بالخير بالنسبة للاقتصاد، برأي الافتتاحية.


