أخبار وتقارير
هدنة بين النظام والاخوان .. وقف الاعدام مقابل القاء السلاح

كتب : سيد اسماعيل
تراجعت التفجيرات والعمليات الارهابية مؤخرا حتي كادت أن تتوقف وإن انفجرت بين الحين والاخر قنبلة صوتية هنا او بدائية الصنع هناك ..لاشك ان هذا أمر ايجابي نتمني أن يدوم لكنه لايمنعنا من التساؤل عن الاسباب ..هل ثمة انتباهة ويقظة أمنية وتحركات استباقية تحول دون تمكين الارهاب والجماعات المتطرفة من تنفيذ عمليات جديدة ؟ أم يرجع الأمر الي الخسائر المتلاحقة للمتطرفين في مقابل نظام يرسخ اقدامه ولا يعبأ بما يفعلون مادفعهم الي الاستسلام للواقع لاسيما وأن هناك ظروف اقليمية ودولية تتغير ؟…ربما ليس هذا أو ذاك ..قد تكون هناك أمور أخري تجري في الكواليس لانعلمها ولا ندعي ذلك فقط نفكر ونطرح التساؤلات بحثا عن اجابات ..ماذا لو كان هذا الهدوء يرجع الي هدنة غير معلنة وتبقي قيد الاختبار بين النظام المصري وبين جماعة الاخوان المسلمون ؟
.jpg)
هدأت مؤخرا حدة الانفعال والانتقاد ضد الرئيس عبدالفتاح السيسي في وسائل الاعلام التابعة لجماعة الاخوان واختفت تقريبا اوصاف مثل القاتل والسفاح واصبح التركيز اكثر علي الحكومة والمشاكل التي يواجهها المواطن والنفخ فيها ولكن بعيدا الي حد ما عن رأس السلطة او استخدام الفاظ اقل حدة معه ، علي الطرف الاخر لم يتم تنفيذ احكام الاعدام بل ان بعضها سوف تجري اعادة المحاكمة فيه من جديد.. فهل من جديد ؟ ربما دخل طرف اقليمي علي الخط ونجح في إبرام هدنة قد تمهد لمصالحة لو صمدت ؟ وربما تكون جماعة الاخوان قد رفعت الراية البيضاء وأدركت اللحظة التاريخية واستوعبت ان النظام العالمي الجديد قد يطهر الشرق الاوسط من الجماعات الدينية لذا تحاول الجماعة النجاة ولو فرديا .
.jpg)
ولكن هل يملك عبدالفتاح السيسي ابرام مثل هذه الهدنة ان كانت بالفعل هناك هدنة ؟
السيسي أجاب قبل ذلك وقال أن مشكلة الاخوان ليست معه ولكنها مع الشعب الذي يرفضها ويرفض ترويعه وتهديده بالسلاح من قبل الجماعة بين الحين والاخر ..هذا ينقلنا الي رأي المصريين وموقفهم من الاخوان ، بالقطع لايزال أنصار الجماعة يرون أنهم لم يرتكبوا جرائم عنف وإن كان بعضهم يعرف غير ذلك بل يبرر العنف ويحرض عليه لكنهم جميعا أصبحوا يدركون أن الوضع يزداد صعوبة فالقيادات محكومة بأحكام اعدام والتمويل يكاد يتوقف والمسيرات باهتة والشعب يرفض العنف ويرفض الابتزاز تحت تهديد السلاح أضف الي ذلك أن بعض قوي المعارضة وبعض قوي يناير المتعاطفة مع جماعة الاخوان تري أن الجماعة لاتقضي علي فرصها في البقاء فحسب بل انها تهدد المعارضة برمتها فوجود الجماعة واستخدام العنف يبرر للنظام ويحشد له تعاطفا من الرأي العام الذي يخشي ان يصبح مثل بقية اللاجئين في عدد من الدول المجاورة .
في المقابل تري قوي يونيو أنها خرجت ضد حكم محمد مرسي واستدعت الجيش الذي انذر بدوره الرئيس انذاك ثم قرر عزله لكن في الوقت ذاته تم الترحيب باستمرار الاخوان في الحياة السياسية عشية عزل مرسي لكن الجماعة أبت وأصرت علي احتلال الميادين وعدم الرضوخ للواقع والانصياع لرغبة الشعب ومن ثم اللجوء الي العنف الامر الذي زاد من حدة غضب المصريين إزاء الاخوان .
ميزان القوي علي الارض داخليا وخارجيا يرجح بمنتهي الوضوح كفة النظام المصري فالشعب بطبيعته يميل الي الجيش وينظر الي الوضع الاقليمي المضرب ويرفض العنف عكس بعض الشعوب التي كانت ارضا خصبة وملاذا لجماعات التطرف ومنها داعش وغيرها الامر الذي يستحيل معه استمرار جماعة الاخوان في عنفها فقد اصبحت منبوذة من المصريين والمسيرات باهتة والعنف لايجدي والنظام لايعيرها اهتمام رغم المناورات والمبادرات التي يطرحها مقربون من الجماعة في الداخل او قوي اقليمية تريد حشد الصفوف في اتجاه بعينه.
البعض يري ان النظام المصري لايكترث ولا ينبغي له ان يكترث بشأن جماعة الاخوان وأنه يمضي في طريقه الي بناء تحالفات اقليمية ودولية وتسليح الجيش واقامة المشروعات وتنفيذ الاحكام ضد اعضاء الجماعة بينما يري فريق اخر وهو بالفعل اقلية ان استمرار الاحوال هكذا لايفيد مصر ومن ثم وجبت المصالحة وإن بدأت بهدنة ويتصور هذا الفريق ان المملكة العربية السعودية يمكن ان تلعب دورا في هذا لاسيما وأنها تساند النظام المصري وفي الوقت ذاته تناور جماعة الاخوان في ظل حرب طائفية في الشرق الاوسط تحشد لها السعودية الطرف السني وتحشد ايران الطرف الشيعي ويغذيها الغريمان الروسي والامريكي .
بين هذا وذاك تجد فريق اخر من داخل القوي المساندة للدولة المصرية لايجد غضاضة من ممارسة الاخوان لحقوقهم السياسية ولكن بشروط يأتي في مقدمتها اعتذار علني من جماعة الاخوان والقاء السلاح ونبذ العنف ومحاكمة المتورطين فيه وحل الجماعة وعدم عودتها مجددا وأن يشارك اعضاء الجماعة في احزاب سياسية او يشكلوا حزب سياسي بعيدا عن التجربة السابقة التي كانت تقدم الي المصريين حزبا سياسيا في العلن وجماعة لاتنبذ العنف في السر وتستعد بالسلاح ، لم يعد هذا الامر مقبولا محليا او اقليميا وعلي الجماعة ان تفهم ذلك طبقا لوجهة نظر هذا الفريق الذي يواجه انتقادات من غالبية المصريين الرافضين لفكرة المصالحة بالاساس مع الاخوان .
المتابع للمشهد قد يري أن هناك هدنة بدأت بالفعل وتجسدت ملامحها في نقاط سردناها في السطور السابقة مثل تراجع العمليات الارهابية وتراجع خطاب الاخوان وعدم تنفيذ احكام الاعدام حتي الان واعادة المحاكمات وكذلك مشاركة بعض الوجوه الاخوانية في الانتخابات النيابية التي تنطلق غدا في الخارج ، وقد يري أن القبضة الامنية قد قضت علي امال الاخوان في الفوضي والقفز علي الحكم من جديد وأن مايحدث هو استسلام من الجماعة او ربما مناورة لالتقاط الانفاس لاسيما وأن التحالف الامريكي برمته يواجه صعوبات شديدة في الشرق الاوسط وخسائر فادحة في الخطط والنفوذ علي الارض .
تساؤلات عديدة طرحناها ودلائل بحثنا فيها من اجل فهم الامور دون ان نحصل علي اجابات يقينية او ندعي العلم ببواطن الامور فمثل هذه الاتفاقات او المصالحات لايتم الافصاح عنها في حينها بل يسبقها تمهيد وكتمان حتي تصمد ولايمكن ان تكشف المصادر المسئولة التي لانعلمها عن حقيقة مايحدث ..فهل هناك هدنة بالفعل أم أن جماعة الاخوان رفعت الراية البيضاء ؟ هذا ماسوف تكشف الايام عنه وإن كانت كفة الهدنة أرجح وأقرب للحقيقة ولكن هذا مجرد تحليل واجتهاد ليس اكثر .



