أخبار وتقارير
واشنطن بوست: رجال صدام حسين يمسكون باليد الخفية لداعش

يدير ضباط سابقون في جيش الرئيس العراقي السابق صدام حسين، معارك داعش، ويفرضون تعليماته المتشددة، بحسب ما أوردت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية.
رجال صدام هم الذين يقودون معارك داعش ويرسمون الخطط العسكرية ويضعون التكتيكات القتالية ولكن العراقيين أنفسهم لا يقاتلون بل يضعون المقاتلين الأجانب على خطوط الجبهة ويشير مراسل الصحيفة إلى لقائه بأبي حمزة، وهو متمرد سوري سابق، وافق على الانضمام إلى داعش مفترضاً أنه بذلك يصبح جزءاً من وعد قطعه التنظيم على نفسه بتحقيق "مجتمع إسلامي فاضل"، مما ساعد على إغراء عدد من الجهاديين الأجانب، قدموا إلى سوريا من شتى أنحاء العالم، بهدف العمل مع التنظيم الإرهابي، ولكن عوضاً عن ذلك، وجد أبو حمزه نفسه تحت أشراف أمير عراقي، ويتلقى الأوامر من عراقيين متخفين يتنقلون من ساحة المعركة في سوريا، وإلى خارجها.
وقال أبو حمزة إنه عندما اختلف مع قادته أثناء اجتماع له معهم، اعتقل بناءً على أوامر رجل ملثم جلس صامتاً طوال الاجتماع، يستمع ويدون الملاحظات.
شخصيات مجهولة
وتنقل الصحيفة عن أبي حمزة، الذي أصبح والياً في التنظيم على قرية صغيرة في سوريا، أنه لم يكتشف الهويات الحقيقية للعراقيين، الذين تخفوا تحت أسماء مشفرة، لكن جميع أولئك الرجال "كانوا ضباطاً سابقين خدموا تحت إمرة صدام حسين"، ومنهم الرجل الملثم، الذي عمل يوماً لصالح وكالة استخبارات عراقية، وهو ينتمي اليوم لأجهزة استخبارات داعش.
وتسلط المعلومات التي قدمها أبو حمزة، إلى جانب ما ذكره آخرون عاشوا مع عناصر من داعش أو حاربوه خلال العامين الأخيرين، الضوء على الدور الكبير الذي لعبه أعضاء من الجيش العراقي السابق، ومن كبار الضباط البعثيين، في نشاطات تنظيم ارتبط بجهاديين أجانب، وبنشر فيديوهات مروعة عن عملياته.
وبحسب محللين عراقيين وسوريين تابعوا ودرسوا تركيبة داعش، فإنه رغم تدفق آلاف المقاتلين الأجانب، بقي معظم زعماء داعش من ضباط عراقيين سابقين، ومنهم عناصر في جيشه الوهمي ولجانه الأمنية، وكذلك معظم أمرائه.
خبرة عسكرية
وتشير واشنطن بوست إلى أن أولئك الضباط السابقين جلبوا معهم إلى التنظيم خبراتهم العسكرية، وبعضاً من أجندات حزب البعث السابقة، فضلاً عن شبكات التهريب التي طورها لتجنب العقوبات التي فرضت على العراق خلال تسعينيات القرن الماضي، والتي تسهل حالياً على داعش بيع النفط وتسويقه ونقله.
وذكر أبو حمزة، والذي هرب إلى تركيا في الصيف الماضي بعد أن خاب أمله واكتشف حقيقة داعش، بأن الأمراء المحليين في سوريا يكونون عادة أسرى لوكيل عراقي يتخذ القرارات الحقيقية بالنيابة عنهم، مشيراً إلى أنه يستخدم اسم "أبو حمزة" خشية اكتشاف هويته، مما يعرضه لانتقام داعش.
وأضاف: "إن جميع صناع القرار عراقيون، ومعظمهم ضباط عراقيون سابقون، وهم الذين يقودون المعارك ويرسمون الخطط العسكرية، ويضعون التكتيكات القتالية، ولكن العراقيين أنفسهم لا يقاتلون، بل يضعون المقاتلين الأجانب على خطوط الجبهة".
داعش لم يعد دولة
وتلفت الصحيفة إلى تجاهل الجهاديين الأجانب لجذور داعش في تاريخ العراق الدموي الحديث، وتناسيهم تجاوزاته الوحشية، والتي تعتبر من أسباب ما حل بالعراق من مآسٍ.
وقال حسن حسن، المحلل المشارك في تأليف كتاب "داعش: من داخل جيش الرعب"، وهو مقيم في دبي، إن القسوة المفرطة التي اتسم بها نظام صدام حسين البعثي، وحل الجيش العراقي بعد الغزو الأمريكي للبلاد في عام 2003، والتمرد اللاحق، وتهميش العراقيين السنة من قبل الحكومة التي هيمن عليها الشيعة، كلها عناصر متشابكة أدت لبروز داعش، لافتاً إلى أن عدداً كبيراً من الناس يعتقدون بأن داعش تنظيم إرهابي، ولكن ذلك ليس كافياً، معتبراً أنه "تمرد عراقي نشأ في ظل ظروف وحشية وغير طبيعية".



