الأخيرة
يعتبر إبن خلدون من أبرز وأهم علماء العرب فى التاريخ ، ويحظى بمكانة علمية عالية سواء على المستوى العربي أو

يعتبر إبن خلدون من أبرز وأهم علماء العرب فى التاريخ ، ويحظى بمكانة علمية عالية سواء على المستوى العربي أو العالمي، وهو مؤسس علم الاجتماع الحديث والاقتصاد .
ولد ابن خلدون في تونس عام 1332م ، وكانت أسرة ابن خلدون أسرة علم وأدب، وكان والده هو معلمه الأول فقد حفظ القرآن الكريم في طفولته، شغل أجداده في الأندلس وتونس مناصب سياسية ودينية مهمة وكانوا أهل جاه ونفوذ، ولم يكن ابن خلدون يهتم بأى شئ غير العلم، والدفاع عنه من الضياع والإنحراف، وكانت له مقدمة اشتهر على اثرها ، وهي مقدمة ابن خلدون التي لاقت رواجاً كبيراً بين الكتاب والمؤلفين ، والنقاد على حد سواء . استطاع ابن خلدون أن يحيا على طبيعة غريبة منافية لطبيعة البشر ، حيث عمل على تتبع الأحداث التي تدور من حوله ، بعضها قادته إلى طرق معروفة المصدر والحال ، وأما البعض الآخر ، فقد فر به إلى غياهب الحياة ، ومأسيها ، ولكنه لم يتوقف بل استمر في رحلته ليكون علامة.
اهتم العالم ابن خالدون بما كان يدور بين الأمم وبكل مصداقية وتوالت اهتماماته وقدراته فى استيعاب الأحداث، حتى يكون من خلالها علامة للأمم ، ومنهجاً يدرس في مدارسنا ، حتى يومنا هذا، واستطاع أن يصبح مؤرخاً حقيقياً ، يزود الآخرين بما يحدث أول بأول ، وكان لا يهوى النظرة الشخصية ، فكان يقدم لك الأمور كما حدثت تماماً ،وما كان عليك إلا أن تقف دارساً وشارحاً لها بكل تفاصيلها ، وإبداء الآراء حولها ،وعمل ابن خلدون على تصفية الحسابات التي امتدت خلال فترة حياته ، بالعديد من المقالات ، والابداعات التي طالت جوانب عديدة من شخصيات الآخرين ، وعمل على دراسة كافة الجوانب التي شددت على ضرورة ابقاء الأحداث سراً ، وألا تنتقل من جيل لآخر ، لأن انتقالها هو بمثابة فضح للأمم ، وعدم الإدراك بأهمية ذلك جعل من حياته عرضة للخطر ، وبقي مطارداً لفترات طويلة ، يبحث من خلالها عن المأوى ، ولكن أتعبته الحياة حتى فارقها ، ولم يعرف له قبر حتى يومنا هذا ، وكان هذا أحد المطالب التي نادى بها هذا المؤرخ العظيم.
قدم ابن خلدون عدد من المؤلفات المهمة أهمهما "المقدمة"، والتي قام بإنجازها عندما كان عمره ثلاثة وأربعون عاماً، وكانت هذه المقدمة من أكثر الأعمال التي أنجزها، ومن مؤلفاته الأخرى "رحلة ابن خلدون في المغرب والمشرق" وقام في هذا الكتاب بالتعرض للمراحل التي مر بها في حياته، حيث روى في هذا الكتاب فصولاً من حياته بجميع ما فيها من سلبيات وإيجابيات، ولم يضم الكتاب عن حياته الشخصية كثيراً ولكنه عرض بالتفصيل لحياته العلمية ورحلاته بين المشرق والمغرب، فكان يقوم بتدوين مذكراته يوماً بيوم، فقدم في هذا الكتاب ترجمته ونسبه والتاريخ الخاص بأسلافه، كما تضمنت هذه المذكرات المراسلات والقصائد التي نظمها، وتنتهي هذه المذكرات قبل وفاته بعام واحد مما يؤكد مدى حرصه على تدوين جميع التفاصيل الدقيقة الخاصة به لأخر وقت، وله ايضا من الكتب التي احتلت مكانة مهمة كتاب العبر" و "ديوان المبتدأ والخبر" والذي جاء في سبع مجلدات أهمهم "المقدمة" حيث يقوم في هذا الكتاب بمعالجة الظواهر الاجتماعية والتي يشير إليها في كتابه باسم "واقعات العمران البشري” ومن الآراء التي قدمها في مقدمته: "إن الاجتماع الإنساني ضروري فالإنسان مدني بالطبع، وهو محتاج في تحصيل قوته إلى صناعات كثيرة، وآلات متعددة، ويستحيل أن تفي بذلك كله أو ببعضه قدرة الواحد، فلابد من اجتماع القدر الكثيرة من أبناء جنسه ليحُصل القوت له ولهم بالتعاون قدر الكفاية من الحاجة الأكثر منهم بإضعاف".
كان ابن خلدون دبلوماسيا حكيما، وقد أرسل في أكثر من وظيفة دبلوماسية لحل النزاعات بين زعماء الدول: مثلا، عينه السلطان محمد بن الأحمر سفيرا له إلى أمير قشتالة للتوصل لعقد صلح بينهما وكان صديقا مقربا لوزيره لسان الدين ابن الخطيب، وكان وزيرا لدى أبي عبد الله الحفصي سلطان بجاية، وكان مقربا من السلطان أبي عنان المرينىقبل أن يسعى بينهما الوشاة، وبعد ذلك بأعوام استعان به أهل دمشق لطلب الأمان من الحاكم المغولي القاسي تيمورلنك، وتم اللقاء بينهما، وصف ابن خلدون اللقاء في مذكراته. إذ يصف ما رآه من طباع الطاغية، ووحشيته في التعامل مع المدن التي يفتحها، ويقدم تقييما متميزا لكل ما شاهد في رسالة خطها لملك المغرب، كما ساهم في الدعوة للسلطان أبى حمو الزيانى سلطان تلمسان بين القبائل بعد سقوط بجاية في يد سلطان قسنطينة أبى العباس الحفصى وأرسل أخاه يحيى بن خلدون ليكون وزيرا لدى أبى حمو.
توفي ابن خلدون في مصر عام 1406 م، ودفن في مقابر الصوفية عند باب النصر شمال القاهرة. وقبره غير معروف.


