ثغرة الدفرسوار، أو الثغرة، هو المصطلح الذي أطلق على حادثة أدت لتعقيد مسار الأحداث في حرب أكتوبر، كانت في نهاية
كتب ـ حسين قاسم:
ثغرة الدفرسوار، أو الثغرة، هو المصطلح الذي أطلق على حادثة أدت لتعقيد مسار الأحداث في حرب أكتوبر، كانت في نهاية الحرب، حينما تمكن الجيش الإسرائيلي من محاصرة الجيش الثالث الميداني من خلال ما عرف بثغرة الدفرسوار، والدفرسوار هى إحدى المناطق التى تقع على خط القناة، وكانت بين الجيشين الثاني والثالث الميداني امتدادا بالضفة الشرقية لقناة السويس.
وحدثت الثغرة كنتيجة مباشرة لأوامر الرئيس السادات بتطوير الهجوم شرقا نحو المضائق، رغم تحذيرات القادة لأنه بحدوث ذلك ستخرج القوات خارج مظلة الدفاع الجوي المصرية، وتصبح هدفا سهلا للطيران الإسرائيلي، وبالفعل صباح يوم14 أكتوبر 1973 تم سحب الفرقتين الرابعة والواحدة والعشرين وتم دفعهما شرقا نحو المضائق، وكانت أول النتائج المباشرة هى تدمير250 دبابة مصرية بكامل أطقمها بالإضافة إلى الخسائر البشرية و الخسائر فى بقية المعدات، وهو ما تم إعتباره ضربة موجعة للمدرعات المصرية.
والجدير بالذكر أن الفرقتين الرابعة والواحدة والعشرين كان موكل إليهما تأمين وصد الهجوم عن مؤخرة الجيش المصري، إذا ما حدث اختراق للصفوف الأولى، وكانت هناك ثلاث ثغرات تتضمنهم خطة العبور وهم (جرانت2) و (المعدلة) أو(المآذن العالية) وكان من بينهم "الدفرسوار" التى حدث عندها الاختراق.
و بعد فشل تطوير الهجوم، رفض الرئيس السادات مطالب رئيس أركان القوات المسلحة المصرية الفريق" سعد الدين الشاذلي" في إعادة الفرقتين إلى مواقعهما الرئيسية للقيام بمهام التأمين التي تدربوا عليها.
وبعد ذلك بقليل اكتشفت طائرة استطلاع أمريكية لم تستطع الدفاعات الجوية المصرية اسقاطها بسبب سرعتها التي بلغت ثلاث مرات سرعة الصوت و ارتفاعها الشاهق اكتشفت تلك الطائرة وجود ثغرة بين الجيش الثالث في السويس والجيش الثاني في الاسماعيلية، وتم الاختراق من قبل القوات الإسرائيلية عند الدفرسوار، وطالب الفريق (سعد الدين الشاذلى) أن يتم سحب الفرقة الرابعة واللواء 25 المدرع من نطاق الجيش الثالث ودفعهما لتصفية الثغرة في بداياتها، ولكن الرئيس السادات عارض الفكرة بشدة.
فازداد تدفق القوات الإسرائيلية، وتطور الموقف سريعا، حتى تم محاصرة الجيش الثالث بالكامل في السويس، ووصلت القوات الإسرائيلية إلى طريق السويس القاهرة، ولكنها توقفت لصعوبة الوضع العسكرى بالنسبة لها غرب القناة خصوصاً بعد فشل الجنرال" شارون" فى الاستيلاء على الاسماعيلية و فشل الجيش الاسرائيلى فى احتلال السويس مما جعل القوات الاسرائيلية غرب القناة فى مأزق صعب و جعلها محاصرة بين الموانع الطبيعية و الاستنزاف و القلق من الهجوم المصري المضاد الوشيك و لم تستطع الولايات المتحدة تقديم الدعم الذي كانت تتصوره اسرائيل أن يحدث فى الثغرة وذلك بسبب تهديدات السوفييت ورفضهم أن تقلب الولايات المتحدة نتائج الحرب لصالح إسرائيل.
ويذكر أن الدولتان العظمتان في( ذلك الحين) قد تدخلوا فى سياق الحرب بشكل غير مباشر حيث زوّد الإتحاد السوفييتى كلا من سوريا ومصر بالأسلحة، بينما قامت الولايات المتحدة بتزويدإسرائيل بالعتاد العسكرى وفى نهاية الحرب عمل وزير الخارجية الأمريكى"هنرى كيسنجر"،وسيطاً بين الجانبين ووصل إلى اتفاقية هدنة لا تزال سارية المفعول بين سوريا وإسرائيل وقد بدّلت مصر وإسرائيل اتفاقية الهدنة باتفاقية سلام شاملة في كامب ديفيد وذلك عام 1979 .
وكان الرئيس المصري" أنور السادات" يعمل بشكل شخصي ومقرب مع قيادة الجيش المصري على التخطيط لهذه الحرب التي جأت مباغتة للجيش الإسرائيلي، ومن المعروف أن هذه الثغرة استراتيجياً كانت تعتبر خطيرة جدا على بسبب وجود عدد كبير من القوات على مساحة ضيقة جداً من الأرض المحاطة إما بموانع طبيعية أو مدنية بالإضافة لطول خط التموين وصعوبة إخلاء و إسعاف الجرحى لذلك وافقت إسرائيل
بسرعة على تصفيتها لأنها لن تحقق أي هدف عسكري بل وصفت بأنها عملية تليفزيونية و الجدير بالذكر أنه تم إعداد خطة تسمى الخطة الشاملة لتدمير القوات الاسرائيلية فى الدفرسوار و تم تعيين اللواء" سعد مأمون" قائد الجيش الثانى الميدانى قائدا لقوات الثغرة .
وضع الاسرائيليين فى شرق القناة..
كان الوضع فى شرق القناة بالنسبة للاسرائيلين كالتالى كان لديهم ثلاث فرق مدرعة
"فرقة أرييل شارون و فرقة ابراهام أدان و فرقة كلمان ماجن"
وكانت هذه الفرق تضم سبعة لوءات مدرعة، ثلاثة لوءات فى فرقة ادان، ولواءين فى كل من فرقتى شارون و ماجن،علاوة على لواء مشاة مظلات بفرقة شارون و لواء مشاة ميكانيكى بفرقة ماجن أما القوات المصرية التي خصصت لتصفية الثغرة و التي كانت موجودة غرب القناة كانت تتكون من فرقتين مدرعتين(4-21) و ثلاث فرق مشاة ميكانيكية(3-6-23)،ووحدات من الصاعقة و المظلات بالإضافة إلى قوات مخصصة من احتياطى القيادة العامة جاهزة للدفع للاشتباك و الانضمام إلى قوات تصفية الثغرة بقرار من القائد العام، وبصفة عامة كانت القوات المصرية ضعف القوات الاسرائيلية غرب القناة كما ان القوات الاسرائيلية كانت منهكة بشدة بسسب حرب استنزاف شنها الجيش المصري عليها بداية من بعد وقف إطلاق النار بيومين و كانت الدفاعات الجوية المصرية استعادت كامل توازنها مما جعل القوات الاسرائيلية غرب القناة دون دعم جوى و كانت القوات الاسرائيلية يوصلها بشرق القناة ممر ضيق يبلغ عدة كيلومترات فقط و يمكن للجيش المصري قطعة بسهولة لذا ففى المحصلة كانت القوات الاسرائيلية التي أرادت بها اسرائيل وضع الموقف العسكرى المصري فى موقف صعب تلك القوات أصبحت رهينة لدى الجيش المصري، و لم يقدر للخطة الشاملة التدمير للقوات الاسرائيلية(السابق ذكرها) ان تنفذ ففى مساء 17 يناير 1974.
الأمم المتحدة تتدخل..
تم اعلان اتفاق فصل القوات بين مصر و اسرائيل تحت اشراف الامم المتحدة و تولت السياسة الامر بعد ذلك ولكن منتهى هذا التحليل أن عملية الثغرة كانت عملية تلفزيونية بالفعل استفادت منها اسرائيل لحد ما اعلاميا فى الداخل على وجه الخصوص و لكن عسكريا و على أرض الواقع كانت ستتعرض للضربة القاضية فى الحرب و لعل هذا ما يفسر عدم تعنت اسرائيل فى مفاوضات فك الاشتباك، ففى يوم 14 أكتوبر وبعد مشاركة جزء من الجيش الثانى فى دعم وحدت الجيش التالت الميدانى، أدى الى إخلاء مساحه طولها ميلين و عرضها ميل الى تقدم يالقوات الاسرائيلية التى كانت بقوة 7 دبابات و3 مدرعات و 250 فرد مشاة وكل ذلك بقيادة(أرئيل شارون) حيث قامت وحداتة بمهاجمة وحدات الدفاع الجوى المتواجده غرب القناه وأسر الجنود المصرين ونتيجه لسواء التعامل مع الثغره من الجانب المصرى ادى الى تدفق القوات الاسرائليه على منطقة غرب القناه واسقاط مظلة الدفاع الجوى جزئيا وكان هناك قصف كبير من الطيران الاسرائيلى التى تصدة لها القوات الجويه المصريه فى معارك يوم 17 و 18 أكتوبر وفى تلك ملحمة الطائرات القوية سقط من خلالها 15 طائرة اسرائيلية و نحو 8 طائرات مصرية من طراز"ميج"17 و18 ،و بعد ذلك أصبح عدد القوات الاسرائيلية المتواجدة غرب القناة ثلاثة فرق مدرعة بقيادة" أرئيل شارون و ابراهام و ماجن"
و تم عقد اجتماعات طارئه من قبل الجيش المصرى من أجل السيطرة على الثغره و قامو بتشكيل لجنه ترتب عليها تشكيل قوات خاصه لإبادة الثغره و تصفيتها تماما بحيث لاتشكل خطر على قوات الجيش الثالث المكلفه بعملية التقدم و التطهير وبعد فشل القوات الاسرائليه فى احتلال مدينة السويس وضراوة المقاومه الشعبيه اوقف التقدم الاسرائيلى ولم يجد" شارون"امامه سوى محاولة احتلال الاسماعليه فوجد أن محاولتة فاشلة و فى يوم 26 و 28 أكتوبر، أصبحت القوات الاسرائليه محاصره بين جبهتى المقاومه الشعبيه المسانده لقوات الجيش وقوات التصفيه المصريه التى اجبرت القوات الإسرائليه على وقف اعمال القتال واللالتزام بقرار 338 لوقف إطلاق النار و ذلك ابتداء من 22 أكتوبر.
و بذلك نجحت القوات المصريه فى انهاء خطر الثغره بعد تكبيدها خسائر فادحه وانتهاء الحرب الفعليه بعد مجهود خيالى من قبل المصريين، والذين وجدوا إحترام و تقدير من نوع خاص من أكبر دول العالم .
و من جانبة أعترف المؤرخ العسكرى الاسرائيلى المعروف(أورى ميلشتاين) و ذلك فى حوار مطول لإذاعة أورشليم الجديدة بمناسبة ذكرى أكتوبر أن مصر انتصرت فى حرب أكتوبر بجدارة، و بعد سؤالة عن ثغرة الدفرسوار ، قال الدفرسوار لم تكن إلا "خطوة عسكرية إستعراضية" لم تغير من نتيجة الهزيمة الاسرائيلية كما أنها لم تقلل شيئاً من الانتصار المصرى مشيراً إلى ان الجيش المصرى قد حقق أهدافة من وراء الحرب و نجح فى عبور القناة و نشر قواتة داخل سيناء و أتهم المؤرخ العسكرى فى حوارة الجيش الاسرائيلى برفض الاعتراف بالهزيمة و الإصرار على عدم الكشف عن جميع الوثائق المتعلقة بالحرب..
و أكد "ميلشتان" أن عملية الدفرسوار كانت مجرد خطوة معنوية ولم يكن لها أى جدوى، و الإدعاء بأنها دليل على الانتصار(كذب و تلفيق) و كشف المؤرخ الاسرائيلى أن (موشى ديان) جمع الصحفيين فى اليوم التالت للحرب ليعترف بالهزيمة و سقوط خط بارليف، لكن جولدا مائير و رؤساء التحرير حجبوا ذلك عن الرأى العام.


