حين قالت وزارة التربية والتعليم، قبل عدة أشهر من الآن، إنها على أتم الاستعداد لمنع محاولات الغش داخل اللجان، وتوفير
حين قالت وزارة التربية والتعليم، قبل عدة أشهر من الآن، إنها على أتم الاستعداد لمنع محاولات الغش داخل اللجان، وتوفير أجهزة تكنولوجية متطورة، للكشف عن الطلاب الذين يصطحبون الهواتف المحمولة باللجان، أخذ كثيرون كلام الوزارة على محمل الجد، لكن جاء واقع "الغش" أقوى من أحلام "الصدق".
ولما بدأت امتحانات الثانوية العامة، قبل 12 يومًا من الآن، فوجئت الوزارة مثلها مثل باقي الشعب، بنشر صورة امتحان مادة اللغة العربية على صفحات موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، في أثناء سير الامتحان، وهنا تأكد لأولياء الأمور، أن خطة الوزارة حول تأمين الغش، لم تكن سوى بيانا صحفيًا، تسابقت وسائل الإعلام على نشره، لطمأنة الآباء والطلاب المتميزين.
هنا كانت الحقيقة: وزارة الاتصالات تتهرب من وزارة التعليم، وترفض المشاركة في تتبع صفحات الغش.. رئيس امتحانات الثانوية العامة، الدكتور رضا مسعد، يلجأ إلى مركز التطوير التكنولوجي بالوزارة لتدارك الأزمة.. موظفو مركز التطوير التكنولوجي غير مؤهلين بجدارة للقيام بهذا العمل.. وكانت النتيجة أن يتم نشر الامتحان على "تويتر"، مع بدء توزيع الأسئلة، رغمًا عن أنف الوزارة.
هنا أيقن كثيرون أن تعهدات "التربية والتعليم" قد تبخرت في الهواء، وتطاير البخار ليغطي أعين مسئولي الوزارة، وجعلهم يشاهدون "التسريب" على أنه "تداول"، وينظرون لـ"الغش" على أنه "محاولة للغش"، ويعتبرون أن نجاح طالب واحد في نشر صورة من الامتحان، من بين 200 ألف طالب، بمثابة "جهد تشكر عليه الوزارة".
لكن: غاب عن مسئولي "التعليم" أن نجاح طالب واحد في نشر صورة الامتحان على "تويتر"، كفيل بنشر نفس الصورة على آلاف الصفحات.. وغاب عنهم أيضا أنه عندما يتم نشر صورة الامتحان، يكون هناك معلمون يقومون بحل الأسئلة وإرسال الإجابات للطلاب على صفحات تويتر.. وتناسوا أنهم خالفوا الوعد والعهد الذي قطعوه على أنفسهم سالفًا، وظهر ذلك حاضرًا، وينتصر الغشاش مستقبلا.
– الدكتور رضا مسعد، رئيس عام امتحانات الثانوية العامة، يجلس داخل غرفة العمليات المركزية بالوزارة، من الثامنة صباحا حتى الحادية عشرة مساء، وقام بتوزيع رقم هاتفه المحمول على جميع المشاركين في الامتحانات من مراقبين ورؤساء لجان وغرف عمليات فرعية بالمحافظات، ويدير الامتحانات بالمحمول، ويقوم بحل المشكلات فور ورودها، حسب قوله، ولكن: كانت إدارة الامتحانات أكبر من مجرد هاتف محمول.
– مركز التطوير التكنولوجي بالوزارة الذي يعمل 24 ساعة، يحاول جاهدًا تتبع صفحات الغش، لكنهم لم يتدربوا على كيفية مواجهة الطلاب الذين أزاغوا أعين المراقبين في اللجان، ونشروا أسئلة الامتحان على صفحات تويتر، عبر "سمارت فون"، تلك النوعية من الهواتف الذكية التي تستطيع التواصل على الإنترنت.
– غرفة العمليات لا تتحرك لمتابعة الطالب الذي قام بنشر الامتحان على تويتر، إلا بعد أن يقوم بنشره بالفعل، وهنا تحدد مكان وجوده بأي لجنة، ثم تبلغ المسئول عن هذه اللجنة، ويتم ضبط الطالب.. لكن بعد فوات الأوان.
الدكتور إبراهيم غنيم، وزير التربية والتعليم، قال أول أمس: "ندير امتحانات الثانوية وكأنها حرب"، لكن غنيم ربما نسي أن الوزارة دخلت الحرب بلا أسلحة أو جنود، وخسرت المعركة أمام جيش من الطلاب، يحارب الوزارة بأحدث الأسلحة التكنولوجية.. الـ"سمارت فون".
العربي والفيزياء والفلسفة والجيولوجيا والرياضيات.. كانوا أهم المعارك التي خسرتها الوزارة في حربها مع "البلاك بيري"، حين كانت ساحة الحرب بين الطرفين تجري على صفحات "تويتر".. وانتصر فيها "الغشاشين"، بينما اكتفت الوزارة بأسر بعضهم، ومعاقبتهم بالرسوب عامين، وفقا للقانون 114 الخاص بعقوبات الغش.
"التعليم" خسرت الحرب حتى الآن، وفقا لـ"القانون" وللأسباب التالية:
– استخدام أجهزة للتشويش على الهواتف المحمول باللجان غير قانوني.
– تفتيش الطلاب ذاتيا داخل اللجان غير قانوني ويحتاج إلى إذن من النيابة.
– إغلاق مواقع التواصل الاجتماعى في أثناء سير الامتحان يحتاج إلى قانون أو قرار سياسي.
لكن رغم أن الدكتور رضا مسعد، رئيس عام امتحانات الثانوية، تمني وما زال يسعى لتحقيق الأمنية، أن تخرج الامتحانات مضيئة ونظيفة لا مجال فيها للغش، فإن الواقع يثبت أن التمني وحده لا يصنع النصر.



