الرأي

مكمن الخطر في حكم مرسي أنه في كل يوم يتخذ قرارًا أو ينحو بتوجه لا يدمر به اليوم وإنما يحطم

مكمن الخطر في حكم مرسي أنه في كل يوم يتخذ قرارًا أو ينحو بتوجه لا يدمر به اليوم وإنما يحطم به الغد، يفجر كل الأيام، ولا يمكن استثناء قرار واحد أو منحى وحيد من ذلك.     

في غضون عام قفز الدين الخارجي 11 مليار دولار، وتم استنزاف أغلب الرصيد الاستراتيجي من العملة الحرة، في ذات الوقت الذي عبر فيه الدين الداخلي خلال نفس المدة حاجز الربع تريليون جنيه إضافية.. وهي أرقام تعني أن الأجيال الحالية لن تكون وحدها هي التي تواجه الأزمات وإنما الرئيس يُؤقت قنابل في طريق الأجيال التالية،ويدفع ثمن اختياره ناخبون انتخبوه وآخرون لم يحصلوا على حق التصويت بعد.      

لم يضع الرئيس مرسي يده في ملف إلا وكان له هذا النوع من التخريب العابر للأجيال: ملف قناة السويس، ملف حلايب وشلاتين، ملف مياه النيل، ملف الصكوك المالية التي وُصفت لبعض الوقت بالإسلامية، ملف الضغينة بين المصريين والفلسطينيين نتيجة لتحالف الإخوان مع فرعهم في غزة المعروف باسم «حماس»، والأخطر الآن هو ملف سوريا.     

 لا أريد هنا أن أناقش جميع أبعاد المسألة السورية وأسباب لجوء الإخوان لها، داخليًا وخارجيًا، ولكني أتوقف بالتحديد أمام دعوة فتح باب الجهاد للمصريين في سوريا، استنادًا إلى تصريح أدلى به خالد القزاز سكرتير الرئيس للشئون الخارجية.. قال فيه إن من حق المصريين أن يسافروا إلى سوريا للقتال هناك .. مؤكدا حريتهم في ذلك ..وأن هذا لا يمثل ضررا بالأمن القومي.     

 لقد تزامن هذا التصريح مع ما أُطلق عليه فعاليات «نصرة سوريا»، وزخم سياسي ودعوى وإعلامي واسع النطاق قاده الرئيس مرسي بنفسه من أجل إعلان التضامن في الصراع ضد بشار الأسد، في إطار «عبث إقليمي واسع النطاق» يكتسب يومًا تلو آخر أبعادًا مذهبية وطائفية ويجسد نوعًا من التصفيات بين القوى الكبرى.. تخوضها بالنيابة عنها وبالوكالة أطراف إقليمية.    

 اكتملت الدائرة لتطبق على عقل مئات من الشباب المصري العاطل، الذي لا يجد دخلًا ولا عملًا، ومن ثم يتيه في غياهب عدم التحقق: شحنت أفكاره وألهبت عقيدته مجموعة من الخطب الدينية التحفيزية فوق منابر مختلفة، وتعبأت معنوياته بهدف أُقنع بأنه ديني في مؤتمر حضرته نخبة مرموقة من الموصوفين بأنهم علماء الأمة، وقال له سكرتير الرئيس إن الباب مفتوح.. وله أن يسافر، ثم جاء الرئيس ليصبغ على كل ذلك صفة التوجه الوطني، مؤكدا أن مساندة المحاربين في سوريا هي تحقيق للمصلحة المصرية العليا.     

عانى المصريون لسنوات من جريمة مماثلة، كان الذين يقفون خلفها أطراف مماثلون، قيادات من أجيال سابقة لذات الجماعات المتطرفة، شجعوا جيلًا سابقًا للسفر إلى أفغانستان، ومن ثم إلى الشيشان، وإلى البوسنة، وإلى كوسوفو، والسودان، والصومال.. ظلوا مبعثرين حول العالم، يعتقدون أنهم يخدمون الدين، تورطوا في الإرهاب، وشكل بعضهم نواة ولحمة تنظيم القاعدة.. الذي حارب العالم ولم يزل.. وانتقل تأثيرهم من جيلهم إلى جيل تالٍ.. وانتقل عنفهم من بلاد الآخرين إلى بلادهم .. وظلت مشكلة «الأفغان المصريين» تروع أجيالًا.     

إن عددًا من هؤلاء، ربما مئات أو آلافًا، حصلوا على ميزات من الحكم الجديد في مصر، نالوا عفوًا قانونيًا، وأصبحوا بمساندتهم للإخوان عبر جماعات انتموا إليها وترتبط بهم شركاء معلنون للحكم وحلفاء له.. هو نفسه مدين لهم وعليه استحقاقات واجبة السداد من أجلهم، كما أشرت من قبل في مقالي «الديون السياسية للإخوان».     

 
  رئيس تحرير روزاليوسف الاسبق

اعاد تأسيس جريدة روزاليوسف

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى