أخبار وتقارير

• القرارات الأولى للرئيس والتى نالت تأييد شعبي جعلته يظن أنه قادر على كل شئ • الشعب سيخرج قريبا

ترجمة..  إسلام عبدالكريم

أعد موقع "والاه" الإسرائيلي تقريرا عن الأوضاع فى مصر ،وعن الرئيس "محمد مرسي" بالأخص ، وإستهل التقرير بما أسماه القفزة الغير متوقعة للرئيس "مرسي" إلى الحكم ، واشار إلى أنه لم يكن من المقرر له بشكل عام أن يكون رئيسا ، فلم يكن أحد يتوقع هذا منذ تسعة أشهر ، ولكن كما حدث مرات عديدة فى التاريخ ، فقد تولى منصب الرئيس لأنه كان فى الوقت الصحيح والمكان المناسب . فقد تم الدفع به كمرشحا فى الدقيقة الأخيرة خوفا من إستبعاد "الشاطر" ، فتحرك من لاعب إحتياطي على مقعد البدلاء إلى وسط الملعب بعد إصابة نجم الفريق .
النهاية كانت معروفة "الشاطر" صاحب الكاريزما – المعروف بعلاقاته الواسعة مع الدول الغربية – تم إبعاده ، وبين عشية وضحاها تحول مرسي الباهت عديم الكاريزما إلى مرشح الإخوان للرئاسة وبعدها بأسبيع قليلة وجد نفسه الفائز فى إنتخابات ديموقراطية لرئاسة جمهورية مصر العربية  .
وبرغم إنه فاز فى إنتخابات ديموقراطية إلا أنه تجدر الإشارة إلى أنه فاز بفارق ضئيل عن منافسه أي أن حوالى نصف الناخبين لم يؤيدوه ، إلا أن مرسي قد فاجئ الجميع وأظهر تصميم فى إتخاذ قرارات صبعة بدون تأييد شعبي . وسواء كانت تلك القرارات جيدة أم خاطئه ، يبدو للجميع أن مرسي بدأ العمل ، فقد أقال وزير الدفاع المشير حسين طنطاوي ، وأصدر تعليمات ببدء عملية عسكرية فى سيناء ،وأصدر إعلانا دستوريا ، ونجح فى نقل تمرير الدستور الجديد من الإستفتاء .
وقال "إيلي فوده" – الأستاذ فى قسم الدراسات الإسلامية والشرق أوسطية بالجامعة العبرية – " بدون الخوض فى مسألة صحة القرارات أو خطأها ، لكن معظم قرارت مرسي كانت سريعة وذات دلالة كبيرة " ، "فمرسي لم يتردد فى إتخاذ قرارات كان بعضها مثير للجدل وليست بالسهلة ، مثل إقالة المشير طنطاوى وقادة الجيش المصري ،فقد تم القرار بصورة سلسة وهادئة ، أيضا قراره ببدء عملية عسكرية فى سيناء التى تمت بسلاسة .
وقد أثبت "مرسي" قدرته على إتخاذ قرارات غير عادية خلال نصف العام الماضي ، وحازت قراراته الأولى على تأييد شعبي كبير على الرغم من أنها مثيرة للجدل ، وبنفس التصميم خلق لديه شعور بأنه قادر على فعل أي شئ . فعندما شعر بتلك القدرة أقترف عدة أخطاء ، والتى أثبتت له أن مصر بعد الثورة ليست تلك مصر قبلها ويجب الأخذ فى الأعتبار الرأي العام . وأكبر خطأ إرتكبه عندما منح نفسه سلطات مطلقة فوق القضاء ، فمرسي لم يدرك من الذي يتعامل معه . فالنظام القضائي ،الذي ظل مستقلا حتى خلال عهد مبارك، خرج فى إضراب ضد هذا القرار ، وأسفرت أيضا عن خروج الشعب فى مظاهرات ضده بشكل كبير يعد الأول من نوعه فى أعقاب ثورة يناير. "مرسي" الذي لم يتصور كيف أن قرارا واحدا يمكنه إستثارة الشعب ضده وخروج مظاهرات ضده ، صدم وألغى توسيع صلاحياته.
السفير الإسرائيلي السابق فى مصر "تسيفي مزئيل" يري أنه كان على مرسي الإستقالة فى أعقاب تلك المظاهرات التى شهدتها مصر ضد قراراته ، وقال : " مرسي فقد شرعيته فى اللحظة التى خرجت فيها معارضة منظمة موحدة ، شملت تحتها ثلاثة كتل كبيرة هى اليسار والليبراليين والناصريين ، وقادوا ضده صراعا على مدار أيام ، فقد إحتشدوا فى الشوارع للتظاهر ضده وضد الدستور ، ايضا الشبكات القضائية تعمل ضد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين وقاطعوا الإشراف على الإستفتاء على الدستور الجديد ، بالإضافة إلى موجة الإستقالات حوله ، وبالتالي نستنتج أنه فقد لشرعيته " .  أضاف "مزئيل " : " لو كنا فى فرنسا أو فى إسرائيل كان ليستقيل ، ولكنه فى مصر ، ويحاول الإخوان تعزيز بقائهم فى السلطة ، لذلك فقد بقي مرسي "
وتسائل "ماذا يتوقع مرسي فى إستمراره قدما بالطريق؟" ، فبالرغم من كل الإعتراضات والإحتجاجات نجح مرسي فى تمرير الدستور بأغلبية 63% ، لذلك من المتوقع أن يشهد شهرين هادئين نسبيا ينعم خلالهما بإستقرار حتى يصطدم بالعقبة التالية ، ألا وهى الإنتخابات البرلمانية . فالتقديرات أنه نجح فى توحيد جبهة معارضة ضده فى الآونة الأخيرة ، ومنتظر أن تتوحد منظمات وأحزاب المعارضة ضده خلال الإنتخابات البرلمانية القادمة لخلق جبهة معارضة قوية ضد جماعة الإخوان وضد الأحزاب الإسلامية .
وأوضح "مزئيل" أن المعارضة المصرية ضد مرسي سوف تزداد قوة ، وقال : "لا أعرف كيف ستكون توحدها ،ولكن المعارضة ستواصل العمل ضده ، فما رأيناه خلال الأسابيع الماضية هو بداية لشئ جديد تماما " .
وأضاف : " أنا أيضا تعلمت أن التأييد فى الإستطلاعات ستنخفض وهو شئ ليس مفاجئا  ،ومع مرور الوقت لن ينجح فى وقف تلك المعارضة ، ومن المتوقع أن الإنتقادات ستتزايد ضده " . وستأتى الإنتقادات من جانبين ، من الجانب السلفي الذي يرغب فى دولة إسلامية أكثر ويهاجم السياسيات الليبرالية  ، بالإضافة إلى المعارضة اليبرالية والعلمانية التى تري ان سياسات مرسي تذهب لدولة إسلامية أكثر . فمرسي الآن بين المطرقة والسندان ، وهو موقف غير سهل . فإذا أردنا التعلم من شئ خلال العامين الماضيين فنري أن الإستقرار مازال بعيدا عن مصر ، وسنري إستمرار المظاهرات فى شوارعها ، فمصر ستستغرق وقتا أطول حتى تحقق الإستقرار .
ويري السفير الإسرائيلي السابق أن القيم الليبرالية تتعارض تماما مع القيم المحافظة للإخوان المسلمين ، لذلك من المتوقع أن يشهد العام القادم عنفا وتفاقم الإشتباكات ، ومع ذلك فإن مرسي يدرك الآن أنه ملزم بالعمل بصورة برجماتية ن واقعية ومتوازنة أكثر من الأسلوب الذي إنتهجه خلال الأشهر الأخيرة . وبات يدرك ان الرأي العام هو الأمر الرئيسي الذي يجب عليه أن يضعه فى حسبانه وأن يسعي أن يفعل ما لديه من أجل تحسين أوضاع المواطنين .
وأضاف أن الإقتصاد المصري هو أكثر شئ ينهار حاليا ، وهو الأمر الأهم الذي يجب على مرسي أن يهتم به ويعالج هذا الآن ، ومن المتوقع أن بتلقى القرض الدولى خلال الأسابيع القادمة مقابل إجراء إصلاحات صعبة ، من بينها رفع الدعم عن العديد من السلع الحيوية . ويري "مزئيل" أن المصريين سيخرجون للشوارع للإعتراض على رفع الدعم وغلاء الأسعار وضد الدستور وعلى الإنتخابات البرلمانية المتوقعة . فإذا لم يتجاهل مرسي المواد الليبرالية فى الدستور ، وإذا نجح فى التوصل لتفاهم مع المعارضة فى إتخذا قرارات مهمة ، وإذا أتخذ خطوات لتقديم المسيرة الديموقراطية فى مصر فسيجد الفرصة للنجاح والنجاة .

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى