قال عدد من خبراء الإعلام إن التحيز بدا واضحاً على الإعلام المصري، خاصة بعد نتائج الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة،

قال عدد من خبراء الإعلام إن التحيز بدا واضحاً على الإعلام المصري، خاصة بعد نتائج الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة، والتي أسفرت عن دخول مرشح حزب الحرية والعدالة الدكتور محمد مرسي والفريق أحمد شفيق مرحلة الإعادة المقررة منتصف يونيو الجاري.
وقال أن 75% من الإعلام المصري الرسمي والخاص، بما يتضمنه من صحف وقنوات فضائية وإذاعات، بدأ حالة من الانحياز للفريق شفيق، على حساب مرشح التيار الإسلامي مرسي.
وقال عميد كلية الإعلام بجامعة مصر الدولية، الدكتور حمدي أبو العينين، إن الإعلام المصري، وخلال العامين الأخيرين مر بأكثر من مرحلة تحول، فقبل الثورة كان الإعلام الرسمي يتحدث بلسان الحزب الحاكم في مقابل الإعلام الخاص الذي انقسم بين مدافع عن الحكومة وبين مناهض لسياسات النظام السابق، وأثناء الثورة تحول الإعلام سواء كان رسميا أو غير رسمي إلى الدفاع عن الثورة، وقامت الصحف بتخصيص صفحات كبيرة لقادة التيار الإسلامي.
ولفت أبو العينين إلى أنه بعد انتهاء انتخابات مجلس الشعب وفوز الإسلاميين، دخل الإعلام مرحلة أخرى، حيث بدأ يتحول لخطب ود الإسلاميين الذين سيطروا على مجلسي الشعب والشورى، وبدأ قادة وأصحاب الإعلام الخاص يحاولون استقطاب التيار الإسلامي، لكن بعد ظهور نتائج الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة بدأ نحو 75% من وسائل الإعلام الرسمي والخاص يتحول عن خطب ود التيار الإسلامي إلى الانحياز للفريق شفيق، خاصة وأن قادة الإعلام الخاص إما من رجال الأعمال الذين لهم علاقات بالنظام السابق، أو أنهم ينتمون للتيار الليبرالي المناوئ للتيار الإسلامي.
وقال أبو العينين إن التيار الإسلامي وجماعة الإخوان ساعدت الإعلام على أن ينحاز ضد مرشحهم الدكتور مرسي، بسبب الوعود التي أطلقتها الجماعة ولم تلتزم بها، إضافة إلى الأخطاء التي وقع فيها الدكتور مرسي مثل إطلاقه وعداً بأن يظل مبارك في السجن مدى الحياة، ما يشير إلى تدخله في شؤون القضاء وأن السلطة القضائية لن تكون صاحبة قرار في ظل هذا الوعد.
ولفت إلى أنه ليس من المنطقي أو من المعقول أن نطالب الإعلام بأن يلتزم الحياد في ظل حالة الاستقطاب الكبيرة التي يعيشها المجتمع المصري، إضافة إلى أن المجتمع نفسه لا يفضل أن يحصل على المعلومة فقط من وسائل الإعلام، لكنه يحتاج إلى تقرير يوجهه إلى اختيار معين.
وكان التقرير الأول لمركز أندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف لمراقبة الأداء الإعلامي في تغطية انتخابات الرئاسة، قد أكد أن الإعلام الحكومي التزم بقرارات اللجنة في فترة فتح باب الترشح والطعون. وانتقد التقرير اهتمام وسائل الإعلام بعدد معين من المرشحين بعينهم، وهم الأبرز على الساحة، متجاوزا بذلك فكرة المساواة بين الجميع في الانتخابات وحق المواطنين أن يعرفوا جميع المعلومات عن جميع مرشحيهم.
وأشار التقرير إلى أن وسائل الإعلام ابتعدت عن الحيادية اللازمة، وتحيز بعض مقدمي البرامج لتيارات بعينها، أو الاهتمام بعرض مرشح واحد بعينه، وهو ما بدا واضحا في قناتين فضائيتين دينيتين.
مصر أمام خيارين
وقال الكاتب الصحفي ورئيس تحرير جريدة الغد، عبد النبي عبد الستار إن ما حدث عقب نتائج الجولة الأولى لا يمكن تسميته انحيازا أو وقوفا ضد الثورة، ولكن هذه النتائج وضعت المصريين أمام خيارين كلاهما مر، فإما أن تختار الاستبداد الديني أو أن نعود إلى عصر النظام السابق، وهذه الأفكار هي التي تسيطر على رجل الشارع البسيط.
ونفى عبد الستار أن تكون تعليمات قد صدرت من جهات رسمية لمعدي البرامج الفضائية وبرامج الـ "توك شو" بشأن الانحياز لمرشح دون آخر، مؤكداً أن كل معدي البرامج على علاقة بصناع القرار ويتعاملون في ضوء ما يراه صناع القرار دون الحاجة لإصدار أي تعليمات.
وأشار إلى أن ملاك وسائل الإعلام الخاصة إما من رجال وقيادات النظام السابق، أو من الليبراليين، والكل ضد التيار الإسلامي، وبالتالي فهم ينحازون ضد صعود هذا التيار، ويكون ذلك لصالح المرشح الآخر وهو الفريق شفيق، لكنهم لا يفعلون ذلك دعماً لعودة النظام السابق/ ولكن فقط لمنع الإخوان من السيطرة على كل مؤسسات الحكم.
وكان استبيان قد أجراه مركز سواسية حول آراء الجماهير المصرية في أداء وسائل الإعلام المختلفة، انتهى إلى أن 14% من الأفراد المشاركين في الاستبيان يرون أن أداء وسائل الإعلام المرئية، سواءً كانت فضائيات أو قنوات أرضية كان محايداً، وذلك مقابل 60% يرون أن أداء وسائل الإعلام المرئية كان موجهاً، هذا في الوقت الذي كان فيه 26% من الأفراد غير متابعين لأداء وسائل الإعلام المرئية.
أما فيما يتعلق بالقنوات الرسمية، فقد أشار الاستبيان إلى أن الجماهير المصرية لا تزال تنظر إلى الإعلام المصري الرسمي بعين الريبة والشك، إذ يرى 14% فقط من الأفراد المستطلع آراؤهم أن الإعلام المصري كان محايدًا، وذلك مقابل 46% يرون أنه كان موجهًا، بينما كان هناك 40% من الأفراد غير متابعين لأداء الإعلام المصري المرئي.
