أصدر المجلس الأعلى للثقافة بالقاهرة مشروع توثيق الثورة المصرية للدكتور نبيل بهجت أستاذ المسرح بجامعة حلوان ومدير مركز إبداع بيت

كتب : محمد البسفى
أصدر المجلس الأعلى للثقافة بالقاهرة مشروع توثيق الثورة المصرية للدكتور نبيل بهجت أستاذ المسرح بجامعة حلوان ومدير مركز إبداع بيت السحيمي في عشر أسطوانات "دي في دي" تحتوي على ما يقارب 25 ألف صورة ووثيقة للثورة على مدار عام تقريبا، ويضم المشروع عشرة أجزاء أولها "بيانات ومنشورات من التحرير" ويحمل معظم ما كان يوزع في التحرير من أوراق ومنشورات فترة الثورة وما أعقبها كما هي.
وقد تم أخذ صور من تلك المنشورات ليحتفظ المشروع بالطبيعة الخاصة لها التي هي جزء من عملية التوثيق، حيث أن إعادة الكتابة تفقد الوثيقة كثيرا من دلالتها وقيمتها وأبعادها، أيضا حمل هذا الجزء معظم المطبوعات التي كانت تباع فترة الثورة، وما أعقبها حتى أحداث شارع محمد محمود.
وحمل الجزء الثاني الرسومات الكاريكاتيرية للميدان، حيث أفرز العديد من فناني الكاريكاتير الذين كانوا يمارسون إبداعهم في الميدان وسعي المشروع من جانبه لتثبيت هذه الأعمال الفنية التي واكبت الأحداث المختلفة وسجلت إحساس الميدان وسخريته بصورة كاريكاتيرية ساخرة هي جوهر الطبيعة المصرية.
الجزء الثالث الذي جاء تحت عنوان "لافتات مكتوبة" متتبعا للافتات الشخصية التي كانت تحمل آراء أصحابها من المتظاهرين المصريين على اختلاف أطيافهم وشرائحهم الاجتماعية ومستوياتهم الثقافية، والملاحظ أن الميدان حفل بأشكال تلك اللافتات أيام يناير 2011 وفبراير وما تلاها من أحداث بينما قلت بعد ذلك تدريجيا، ويشكل هذا الجزء مسحا ورصدا لتلك اللافتات التي تكشف عن وجه نادر للشخصية المصرية ورؤيتها للأوضاع التي عاشتها تحت حكم الرئيس المخلوع.
ويأتي الجزء الرابع تحت عنوان "لافتات مطبوعة ومعلقات" ليحمل معظم اللافتات المطبوعة ومعلقات ميدان التحرير والتي سعت في أغلبها إلى توجيه رسائل من الثورة والثوار للنظام والرأي العام المتابع، وتمثلت في مطالب ما أو لفت الانتباه لقضية بعينها أو بؤر الفساد المختلفة، حيث حفل ميدان التحرير بمختلف أنواع اللافتات المعلقة والمطبوعة والتي أخذت تتزايد عقب 11 فبراير.
ويقدم الجزء الخامس صورة لخيام التحرير وطرق صناعتها والمواد المستخدمة فيها من قماش إلى أكياس بلاستيك وغيرها، متتبعا الخيام التي أقيمت سواء في التحرير أو شارع مجلس الشعب وغيرها من المناطق المحيطة بالميدان، ويسجل الطرائف المرتبطة بتلك الخيام وما كان يكتب على أبوابها من منتجعات وفيلا فلان إلى آخر هذا المفارقات الضاحكة.
أما الجزء السادس فحمل عنوان "أعلام التحرير" وسجل مختلف أنواع الأعلام التي كانت تظهر في التحرير، حيث احتل علم مصر الصدارة في الأيام الأولى للثورة، وكان يرسم على الوجوه والأجساد والحوائط واللافتات، ثم بدأت الأعلام الدينية تظهر بعد ذلك والحزبية أيضا، ويدلنا هذا على الروح التي سادت الميدان أيام الثورة الأولى، وما حدث بعد ذلك، بل أن أشخاصا أصبحت لهم أعلام، ويسجل المشروع هذه التحولات كوثيقة حية وشهادة على تحولات الحراك الثوري وتطورات المواقف السياسية بين القوى والأحزاب.
وتحت عنوان "وجوه التحرير" يأتي الجزء السابع الذي قدم وجوه بعض المشاركين في الثورة من أطفال وشيوخ وشباب ونساء ورجال بما مثّل تناغما فريدا وشكّل أوجه وملامح الحراك الثوري. ويسجل هذا الجزء أيضا بعض أحداث موقعة الجمل وشارع محمد محمود وغيرها من الأحداث، وكذلك بعض الأشكال الاحتفالية التي هي أقرب الأشياء إلى المولد، كما يسجل التفاعل بين الجيش والشعب فترات الثورة الأولى.
ويأتي الجزء الثامن تحت عنوان من "أشكال التعبير" ليقدم مختلف أشكال التعبير التي برع المصريون في تقديمها ليعبروا من خلالها عن مشاعرهم من دمي مشنوقة إلي مجسمات نصب تذكارية ومقابر إلى دمي متحركة تشكل تجسيدا تمثيليا وفنون تشكيلية مختلفة، إلى جانب التمثيل المسرحي إلي الغناء ومختلف الأشكال الإبداعية والتي حملت إبداع المصري لحظة ثورة.
ويسجل الجزء التاسع "هتافات الحوائط" كل ما كان يكتب على الحوائط من عبارات لا نستطيع أن نقرأها إلا بتأملها وحرص هذا الجزء على إثبات تلك العبارات التي سرعان ما كانت تتعرض للطمس بفعل فاعل أو من العوامل المختلفة وحملت تعبيرا صادقا عن شعور الثورة، فكانت أشبه بصرخات الحوائط.
إما الجزء العاشر فحمل اسم "جرافيتي الثورة" ويتتبع هذا الجزء هذا الفن من بدايته في ميدان التحرير ويسجل الحراك الأول له وموجاته المتتالية التي حملت روح الثورة المصرية، حيث أصبح بدوره فن الثورة الأكثر انتشارا وشيوعا والأصدق تعبيرا عن روحها، كذلك يتتبع هذا الجزء فناني الجرافيتي أيضا ويسجلهم وهم يبدعون فنونهم في قلب الأحداث، فقد بدأت الثورة من الحوائط الالكترونية وانتقلت لحوائط الواقع عبر هذا الفن.
يأتي هذا المشروع كمحاولة لتوثيق الثورة المصرية لتبقي واقعا معيشا وصورة حية في الأذهان عصية على الطمس والنسيان وتأكيدا على معنى الثورة ودعما لاستمرارها.

