الرأي

كان اللقاء – رغم حميميته – أشبه بمبارة “استراتيجية” لا مأدبة ” رمضانية ” (!) لم تنل “موجة الحر” التى

كان اللقاء – رغم  حميميته – أشبه بمبارة "استراتيجية" , لا مأدبة " رمضانية " (!)
 لم تنل "موجة الحر" , التى كانت قد بلغت ذروتها فى  "أغسطس" الماضى , من أن يحتفظ – الجميع – بأعصابهم باردة .. فهكذا اعتادوا .. وهكذا – أيضا – قرروا أن يواصلوا الى النهاية (!)  
الشارع لا يزال غاضبا .. تثيره الأنباء التى تتناقلها وسائل الاعلام , يوما بعد يوم , عن هذا الكم الهائل من "الفساد والافساد" الذى خلّفه نظام مبارك .. والخارج لا يزال متربصا , شاهرا أسلحته لاقتناص (الجائزة الكبرى) .. يتحين السقوط .. أو الصعود – فى أضعف الأحوال –  لرجل يشهر ايمانه على يد " نبى أمريكى".. يعلن عن نيته فى أن يطوف (7 أشواط) كاملة , حول جدران البيت الأبيض .. ثم يعود ليرجم شعبه (!)
يكاد السؤال ( عمن سيكون الرئيس القادم ؟ ) يُسمع من "الكل" دون أن ينطقوا به (!) .. نفر قليل , هم من قرروا طرح الأمر مباشرة على الرجل , الذى احتفظ  – الى وقت بعيد – بالعديد من خيوط الأحداث فى يده .. لعله يحسم الأمر , ويعلن ترشحه.
حينها , لم يتردد اللواء (عمر سليمان) نائب رئيس الجمهورية , ومدير المخابرات العامة السابق , فى أن يعلن رفضه التام لفكرة الترشح .. وأنها غير واردة , على الاطلاق , فى حساباته .. لكن شائعات ترشحه , ظلت تتردد الى وقت قريب , قاطعة بأن " سليمان " يجب أن يكون  داخل حساباتها (!)
ورغم تأكيد مصادر مقربة من "اللواء سليمان" عدم رغبته فى الترشح – الا أن العديد من السيناريوهات لاتزال مفتوحة .. والمفاجآت لم تضع أوزارها بعد .. اذ فى ظل ما تناقلته مؤخرا بعض وسائل الاعلام , وهو ما لم يكن دقيقا – على الأقل فى حينه – عن أن الرجل ينتوى الترشح , كشفت مصادر " نافذة " عن استعداد شخصية بارزة  لخوض المعركة الانتخابية (!)
حديث الشخصية "البارزة"  أكده لنا , أيضا , الخبير الاستراتيجى وضابط المخابرات السابق اللواء سامح سيف اليزل .. مكتفيا فى المقابل بوصف (الشخصية المدنية) , التى ستغير كثيرا من حسابات "ماراثون" كرسى الرئاسة .. وأن هذا الأمر سيُكشف عنه خلال أيام (!)

(1)
ــــــ
لم تكن الصورة – قبل 7 أشهر – قد اكتملت  بعد أمام من جمعتهم "مأدبة الافطار الرمضانى" .. الا أن هذا اللقاء – لقاء أغسطس- كان أن ساهم , الى حد بعيد , فى أن يخرج الفريق (حسام خيرالله ) وكيل أول جهاز المخابرات ورئيس هيئة المعلومات والتقديرات "الأسبق", بقرار "حاسم" لخوض الانتخابات الرئاسية .
فالرجل يمتلك من الناحية الواقعية العديد من الخبرات التفاعلية على المستويين "الدولى والمحلى " كما يمتلك "فهما " وممارسة اقتصادية , مكناه  – بعد ان ترك الخدمة بالجهاز فى العام 2005 – أن يؤسس شركة استثمارية ناجحة  .
وأضافت له سنوات عمله بهيئة المعلومات والتقديرات , فرصا متنوعة للمشاركة في المباحثات الدولية متعددة الأطراف الخاصة بالشرق الأوسط , فضلا عن الاجتماعات الدولية المتخصصة منذ العام 1994 .
وجمعت بينه وبين منافسه الحالى عمرو موسى – حسبما أوضح لنا خيرالله فى وقت سابق – جلسات عمل مشتركة , وقت أن كان موسى لايزال وزيرا للخارجية  .. وكان هذا الأمر أثناء الحوار الاستراتيجي ( المصري – الأمريكي ) بين عامي 1998 – 1999 , فضلا عن زيارته أكثر من 34 دولة عربية وأفريقية وآسيوية وأوروبية وأمريكية في مهام مختلفة .. وهو ما شجعه على المضى قدما فى هذا الاتجاه .
اللقاءات بين الفريق خيرالله , والوزير سليمان – رغم اختلافهما أحيانا فى بعض وجهات النظر-  لاتزال على قوتها .. فإلى جانب عملهما معا لفترة طويلة .. هما , أيضا, يترددان – حسبما كشف مقربون– على الكثير من الأماكن المشتركة , التى باتت مؤمنة أمامهما .. وهو أمر يمكن تفهُمه بالنظر للطبيعة "الأمنية " لكل منهما .. أحدهذه اللقاءات كشف خيرالله – نفسه – عنه أثناء مؤتمر ترشحه الأول بفندق "جراند نايل تاور" , اذ قال أن سليمان أكد له أنه لا ينتوى الترشح فى لقاء سابق على اعلان الترشح ..  وفى أعقاب المؤتمر – وأثناء تجهيز احدى الفضائيات "الأردنية" لتقريرها الاخبارى حول الأمر –  كان أن تلقى "خيرالله" هدية , مصحوبة بتهنئة خاصة من سليمان , تتمنى له التوفيق فى هدفه (!)
خيرالله ..ولد فى يوليو 1945 .. وتخرج فى الكلية الحربية 1964 .. شارك بحرب اليمن ثم حرب اكتوبر فى العام 1973 .. تدرج فى المواقع العسكرية حتى اصبح رئيسا لكتيبة المظلات , ليبدأ بعد ذلك رحلته الى عالم الاستخبارات , ابتداء من العام 1976 .
يرى خيرالله أن ترشحه أربك حسابات المنافسين .. ويتوقع , كذلك , أن الساحة مليئة بالمفاجآت .. لكنه قرر أنه لن يتراجع عن خوض المعركة تحت اى ظروف وأيا كان المرشح المنافس له .. سواء أكان  "محتملا" أم منتظرا .

(2)

ــــــ
 في يوليو من العام 2004 كان أن تناقلت وكالات الأنباء نبأ اختطف دبلوماسى مصرى بالعراق – الرجل الثالث بالسفارة وقتئذ –  على ايدى جماعة "كتائب أسد الله" , ردا على استقبال القاهرة في حينه , رئيس الوزراء العراقي ( أياد علاوي ) , والتصريحات الواردة على لسان رئيس وزرائها ( أحمد نظيف) , المسجون حاليا , بأن حكومته مستعدة لتقديم خبرات أمنية للحكومة العراقية المؤقتة من جهة أخرى.
لكن فى حقيقة الأمر , لم يكن هذا الدبلوماسى  , الا ضابط المخابرات المصرى "محمد ممدوح قطب".. أو اللواء (ممدوح قطب) المرشح "المحتمل" لرئاسة الجمهورية – آخر من أعلنوا انضمامهم للمارثون الانتخابى حتى مثول المجلة للطبع (!)
وحسب رواية قطب , نفسه , فان عملية الاختطاف تمت , مساء خميس , بعد صلاة العشاء .. مردفا : أوقفتني سيارة أثناء خروجى من بيتي في منطقة الحارثية، واقتادني مسلحون الى مكان مجهول باحدى مناطق العاصمة بغداد. وبقيت معهم مدة أربعة أيام الى أن أطلقوا سراحي يوم الاثنين  – الساعة العاشرة والنصف – من احدى المناطق التي لم أعرف اسمها , اذ كان المكان مظلما (!)
عملية اطلاق سراح قطب , جاءت بعد تدخلات رسمية عديدة ووساطات متنوعة , الا أن من اختطفوه قالوا إنهم قرروا ذلك لأنه "يتمتع بوازع ديني وأخلاق مهذبة" .. وكان أن تم تحميله برسالة مفادها عدم ارتياح المقاومة العراقية لطبيعة الموقف المصري بشأن ما يجري بالعراق على وجه الإجمال، وأنهم ما كانوا ليفرجوا عنه الا لتدينه (!)
وكان من مفارقات الحادث , التى لم يكن مقدرا لها أن تدر بخلد أى شخص  أيا كان – وقتئذ – أن مفاوضات اخلاء سبيل الدبلوماسى المصرى , استعانت فى أحد أوجهها بمدير الامن فى شركة (عراقنا ) , التابعة لشركة "اوراسكوم تليكوم" المملوكة لرجل الأعمال ( نجيب ساويرس ) .. ولم يكن هذا المدير , سوى (محسن السكرى) ضابط أمن الدولة السابق , الذى تمت ادانته فى مقتل المطربة (سوزان تميم) لحساب رجل الأعمال (هشام طلعت مصطفى) (!)
"قطب"  – 57 عاما – من مواليد حى "السيدة زينب" .. له 3 أشقاء , والتحق بالكلية الحربية فى العام 1972 , وتخرج فيها بالعام 1975 .. وتميزه فى العمل كضابط استطلاع – الفريق حسام خيرالله عمل هو الآخر باستطلاع المظلات – تم الحاقه بالمخابرات العامة فى العام 1982 بهيئة الخدمة السرية .وبحسب المتحدث الاعلامى لحملته الانتخابية , فان " قطب" عمل بالصومال خلال فترة الحرب مع اثيوبيا ونظام المحاكم الاسلامية .. وعمل – كذلك – فى جيبوتى ومنطقة القرن الافريقى .. كما خدم للجهاز , فى اسرائيل خلال مفاوضات السلام ( الاسرائيلية  – الفلسطينية ) .. والعراق عقب سقوط صدام حسين .. وهى الفترة التى شهدت أحداث اختطافه (!)
خبر ترشح "قطب" أثار  – من حيث الابتداء – العديد من الانقسامات , بين من زاملوه فى وقت مضى .. الا أن وكيلا "سابقا" للجهاز , هو اللواء ( ثروت جودة ) , أكد لنا أن " قطب " يدرك جيدا ما يفعل .. وأنه اعتاد أن يحسب خطواته جيدا .. فهو يمتلك الخبرة العسكرية .. والخبرة الاستخباراتية .. كما أن التزامه الدينى يجعله قريبا من تيارات سياسية مؤثرة  .. وبالتالى  – والقول لجودة – يجب ألا تلتفت كثيرا لمن يقللون من قوته كمرشح .

.. ويبقى أن :
ــــــــــــــــ
رغم تردد العديد من الأسماء ذات الخلفيات الاستخباراتية – وهى خلفيات "مدنية" بحسب طبيعة عمل الجهاز –  كمرشحين "محتملين" للرئاسة  .. الا أن واقع الأمر أن " المخابرات العامة " – كمؤسسة – لها مدير "فاعل" , حاليا , هو اللواء (مراد موافى ) تقف على نفس المسافة من الجميع .. سواء من كان منهم ابنا من أبناء الجهاز أم من خارجه .. وان استمر – فى النهاية – لحديث الشخصية "البارزة" شجون ..وانّا لمنتظرون .

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى