اخبار-وتقارير

قال الملياردير السعودى الوليد بن طلال، إن الوقت الحالى يمثل فرصة، لاسيما للأنظمة العربية الملكية، التى لا تزال تتمتع بقدر

قال الملياردير السعودى الوليد بن طلال، إن الوقت الحالى يمثل فرصة، لاسيما للأنظمة العربية الملكية، التى لا تزال تتمتع بقدر كبير من حسن النية بين الناس والشرعية، للبدء فى الإصلاح السياسى الجاد.
وتحدث بن طلال، عضو العائلة المالكة السعودية فى مقالة بصحيفة وول ستريت جورنال، عن محمد البوعزيزى الذى لم يجد سبيلا للهروب من الإحباط سوى بإشعال النيران فى نفسه أمام الجميع ليشعل معه الثورة التونسية وثورات مصر وليبيا واليمن وسوريا. وتجنب الأمير الإشارة إلى الانتفاضة فى مملكة البحرين.
وأضاف أن مأساة بوعزيزى جسدت شعور الكثير من العرب باليأس والإحباط، الذين كانت دعواتهم لقادتهم دقيقة ومقتضبة "كفاية" و"إرحل"، ويرى بن طلال أن النجاح الذى تحقق برحيل رؤساء تونس ومصر سريعا قد لا يتكرر بسهولة فى الدول العربية الأخرى، لأنه كل بلد له خصوصياته من التاريخ والبنية الاجتماعية والدين والتركيبة العرقية والقبلية.
ويضيف أنه مع تكشف الأحداث، فإن هناك وضع مقلق على نحو متزايد إذ أن نتائج هذه الانتفاضات قد لا تكون موفقة كما كان يأمل الكثيرون، فكما هو الحال بالنسبة للثورات السابقة مثل الروسية والفرنسية والصينية والإيرانية، فالثورات غالبا ما تسفر عن نتائج غير مقصودة تتعارض مع أهداف مشعليها.
وفى الشرق الأوسط نفسه، فإن تجربة الثوريين فى منتصف العشرينات مثال قوى. فانقلاب 1952 على الملكية فى مصر أسفر عن 60 عاما من الحكم العسكرى الذى كبل نمو المؤسسات السياسية الواعدة وتجاهل الحقوق المدنية بشكل صارخ. كذلك كانت النتائج فى العراق وليبيا والسودان وسوريا واليمن، حيث كانت الأنظمة الثورية الجديدة متقلبة جدا فى حكمها التعسفى.
كما أنه من غير الواضح بعد إذا كانت القيادة التى ستخرج من الأزمة الراهنة ستمثل خروجا جذريا عن الماضى. فالعديد من المرشحين الذى يتبوأون المقدمة للسلطة فى العديد من البلدان العربية لهم صلات بالأنظمة الاستبدادية السابقة وعملوا مع المؤسسات الباطلة التى كرست المحسوبية والحكم التعسفى ويبقى أن نرى بطبيعة الحال، إذا كان هؤلاء الأفراد سيحتفظون بالسلطة وإذا كان الأمر كذلك، ما إذا كان يمكن التخلص من العادات القديمة.
الأكثر إثارة للقلق، يضيف الوليد، هو احتمال اعتماد المؤسسات العسكرية فى الحكم لدى عدد من البلدان العربية التى تهددها المشاحنات بين مختلف الفصائل والأحزاب إذ تبقى الأمور فى حالة دائمة من التقلب، فإغراء الجيش بالتدخل فى مثل هذا الوضع لمنع الانزلاق إلى الفوضى أو الإخلال بالنظام العام قد يكون من الصعب مقاومته.
وما هو غير مؤكد هو مدى سرعة الأنظمة الجديدة فى تأسيس المؤسسات الضرورية الداعمة للديمقراطية والتى تطمح للاستقرار السياسى والنمو الاقتصادى.
وأشار الوليد إلى الكثير من الصعاب التى تنتظر الحكومات الصاعدة للسيطرة على البلدان المضطربة، خاصة تلك التى تنتشر فيها الأسلحة والرغبة الطويلة فى الانتقام من قبل طرف ضد آخر.
وقال إذا كان هناك درس يمكن تعلمه من الربيع العربى، هو أن رياح التغيير التى تهب على المنطقة فى الشرق الأوسط ستصل فى النهاية كل الدول العربية لذا فإنها فرصة خاصة للأنظمة الملكية التى لا زالت تتمتع بالشرعية والجماهيرية، للبدء فى اتخاذ تدابير من شأنها أن تجلب المزيد من المشاركة السياسية للمواطنين.
وعاجلا أو آجلا، فإن الطلب على هذه المشاركة سيأتى مع صعود الجيل الجديد من الشباب العربى الأكثر تعليما واتصالا بالإنترنت. ويختم بن طلال: "لكن مواطنينا صغارا وكبارا، يدركون حقيقة أنه من أجل الحفاظ على الاستقرار وعلى تأسيس بيئة مناسبة للإصلاح، فإن هناك حاجة لنهج تطورى. فإنهم على استعداد للتحلى بالصبر شريطة أن يتمكنوا من ضمان التزام قادتهم بالإصلاحات وتقديم رؤية واضحة للأهداف التى يتم التوصل لها فى إطار زمنى محدد".
 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى