أخبار

العلاقات المصرية الألمانية: شراكة لإعمار غزة وأفق اقتصادي واعد

في قلب القاهرة، وعلى وقع التحديات الإقليمية الملحة، جاء لقاء وزيري خارجية مصر وألمانيا ليرسم ملامح مرحلة جديدة من التعاون، ويؤكد على عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين. لم يكن اللقاء بروتوكوليًا، بل حمل رسائل واضحة حول ملفين رئيسيين: الأول هو الوضع المأساوي في قطاع غزة، والثاني هو الدفع بآفاق التعاون الثنائي إلى مستويات غير مسبوقة.

أولوية إنسانية لوقف نزيف غزة

تصدر الملف الفلسطيني المباحثات، حيث أكدت برلين على لسان وزيرة خارجيتها، أنالينا بيربوك، التزامها بالعمل على التوصل لوقف فوري لإطلاق النار في غزة. وشددت على ضرورة إطلاق سراح الرهائن والمحتجزين، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية بشكل آمن ومستدام إلى القطاع الذي يعاني كارثة إنسانية، وهو الموقف الذي توافقت عليه الرؤية المصرية تمامًا.

الأفق لم يقتصر على الحلول العاجلة، بل امتد للرؤية المستقبلية، حيث أعلنت ألمانيا ثقتها في مستقبل القطاع ومشاركتها في أي مؤتمر قادم لإعادة الإعمار. كما جددت دعمها لجهود إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، عبر إطار قانوني يضمنه مجلس الأمن، كحل جذري ونهائي للصراع.

مصر.. بوابة ألمانيا الاقتصادية لأفريقيا

بعيدًا عن تعقيدات السياسة الإقليمية، حمل اللقاء دفعة قوية للعلاقات الاقتصادية، حيث وصفت ألمانيا مصر بأنها بوابة ألمانيا في أفريقيا، ومكان مستقر وجاذب للاستثمار. هذا الوصف ليس مجرد دبلوماسية، بل تعكسه أرقام واقعية، إذ تعمل في مصر حاليًا نحو 1600 شركة ألمانية، وهو ما يمثل شهادة ثقة في مناخ الأعمال المصري.

وأكد وزير الخارجية سامح شكري أن الجانبين يتطلعان لسرعة عقد اللجنة الاقتصادية المشتركة لتعزيز هذا الزخم، خاصة في مجالات حيوية وواعدة مثل الطاقة الجديدة والمتجددة، التي تسعى مصر لتكون مركزًا إقليميًا فيها، وتملك ألمانيا خبرات تكنولوجية رائدة لدعم هذا التوجه.

تأهيل العمالة وفتح أبواب السوق الألماني

أحد أبرز أوجه التعاون تمثل في اتفاق الهجرة، الذي يفتح الباب أمام العمالة المصرية المدربة لدخول السوق الألماني. وفي هذا السياق، يبرز الدور الهام الذي يلعبه المركز الألماني للتشغيل والهجرة وإعادة الإدماج، والذي يعمل على تدريب وتأهيل الشباب المصري بالمهارات اللازمة، بما يخدم مصالح الطرفين ويخلق نموذجًا إيجابيًا لإدارة حركة العمالة بين القارتين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى