طاقة

تحذيرات اوروبية من الاعتماد على الغاز الامريكي

حذّرت مفوضة المنافسة في الاتحاد الأوروبي، تيريزا ريبيرا، من الاعتماد المفرط على واردات الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة، مؤكدة ضرورة تنويع مصادر الطاقة في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة.

وقالت ريبيرا، في تصريحات لإذاعة «آر تي إي» الإيرلندية، إن أوروبا تدرك عدم قدرتها على الاستمرار في الاعتماد على الغاز الروسي، لكنها شددت في الوقت ذاته على أهمية عدم الوقوع في فخ الاعتماد الزائد على الغاز الأميركي، معتبرة أن تنويع الإمدادات يظل خيارًا استراتيجيًا لا غنى عنه.

وجاءت هذه التصريحات في سياق مساعي الاتحاد الأوروبي لفطم اقتصاده عن الغاز الروسي، عقب الغزو الروسي لأوكرانيا، إذ عوّض التكتل جزءًا من الإمدادات المفقودة بزيادة وارداته من الغاز الطبيعي المسال الأميركي، وسط ضغوط لتوسيع تلك المشتريات. كما تضمّن اتفاق تجاري أُبرم مع واشنطن العام الماضي التزامًا أوروبيًا بشراء منتجات طاقة أميركية بقيمة 750 مليار دولار بحلول عام 2028.

تتزامن تحذيرات ريبيرا مع تصاعد القلق الأوروبي من مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لا سيما بشأن جزيرة غرينلاند، إذ ورغم تعهده بعدم استخدام القوة للسيطرة عليها، فإن اتفاقًا إطارياً مع حلف شمال الأطلسي ينص على نشر صواريخ أميركية ومنح حقوق تعدين تهدف إلى تقليص النفوذ الصيني، إلى جانب ربط الاتفاق بعدم فرض رسوم جمركية على الدول الأوروبية، بحسب ما أوردته «بلومبرغ».

وكان الاتحاد الأوروبي قد اتفق العام الماضي على تسريع التخلص التدريجي من واردات الغاز الروسي وقطع العلاقات مع مورده الرئيسي السابق، بالتوازي مع تسريع التوسع في الطاقات المتجددة، ضمن خطته للوصول إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2050.

وفي هذا الإطار، حذّر تقرير حديث لمعهد اقتصاديات الطاقة والتحليل المالي من أن أوروبا قد تعتمد على الولايات المتحدة في ما يصل إلى 80% من وارداتها من الغاز الطبيعي المسال بحلول عام 2030، مقارنة بـ57% في عام 2025، في حال تعثّرت جهود خفض الطلب على الغاز واستمرت الالتزامات الحالية للإمدادات.

ورغم ذلك، لا يزال الاتحاد الأوروبي يستورد نحو 15% من احتياجاته من الغاز الطبيعي المسال من روسيا، ما يجعلها ثاني أكبر مورد بعد الولايات المتحدة.

من جانبه، قال مايكل لويس، الرئيس التنفيذي لشركة «يونيبر»، خلال مؤتمر في برلين، إن دخول مزيد من مرافق الغاز الطبيعي المسال الأميركية الخدمة سيؤدي إلى تدفق كميات كبيرة من الغاز إلى السوق الأوروبية خلال السنوات المقبلة، مؤكدًا أن بلاده لن تكرر أخطاء الماضي بالاعتماد على مورد واحد كما حدث مع روسيا.

وفي المقابل، يرى بعض الخبراء أن احتمالات تقليص الولايات المتحدة لصادرات الغاز إلى أوروبا تبقى محدودة، نظرًا لاعتماد واشنطن الكبير على السوق الأوروبية. وقالت آن-صوفي كوربو، الباحثة في مركز سياسات الطاقة العالمية، إن وقف صادرات الغاز الأميركي إلى أوروبا سيكون خيارًا بالغ الخطورة، مشيرة إلى أن السوق الأوروبية تمثل شريانًا حيويًا للغاز الأميركي في ظل البيئة الجيوسياسية الحالية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى