قفزة في أسعار الغاز في آسيا وأوروبا مع تعطل إمدادات قطر عبر مضيق هرمز
ارتفعت أسعار الغاز في آسيا وأوروبا بشكل ملحوظ، مع اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط بين إيران وإسرائيل، وتوقف شبه كامل لشحنات الغاز المارة عبر مضيق هرمز، عقب ضربات إيرانية استهدفت منشأة رأس لفان في قطر، أكبر مركز لإنتاج الغاز الطبيعي المُسال في البلاد، وفق ما أوردته صحيفة فاينانشال تايمز.
وأثارت التطورات مخاوف من تكرار أزمة 2022، حين تراجعت تدفقات الغاز الروسي إلى أوروبا قبل الحرب في أوكرانيا، ما تسبب في موجة ارتفاعات حادة بالأسعار وأضرار اقتصادية واسعة.
إمدادات مهددة
تشير تقديرات إلى أن الإمدادات المفقودة قد تصل إلى 120 مليار متر مكعب سنويًا، مقارنة بنحو 80 مليار متر مكعب فقدتها أوروبا من الغاز الروسي في 2022، في ظل الإغلاق الفعلي للمضيق وتعطل حقلين للغاز في إسرائيل.
وتُعد قطر لاعبًا رئيسيًا في سوق الغاز العالمي، إذ تمثل نحو 20% من إمدادات الغاز الطبيعي المُسال عالميًا، فيما تعتمد صادرات المنطقة بشكل أساسي على النقل البحري، ما يجعل أي اضطراب أمني في المضيق ينعكس فورًا على الأسعار.
وتتصدر الصين والهند قائمة مستوردي الغاز القطري، تليهما تايوان وباكستان وكوريا الجنوبية، بينما تبلغ حصة أوروبا نحو 10% من صادرات قطر، وترتفع إلى قرابة الثلث بالنسبة لإيطاليا، ما يعزز المنافسة على الشحنات المتاحة.
بدائل محدودة
يرى محللون أن تعويض الغاز القطري على المدى القصير يبدو شبه مستحيل، في ظل تشغيل معظم محطات التسييل العالمية بكامل طاقتها. كما أن مشروع “جولدن باس” الأمريكي، المتوقع دخوله الخدمة هذا العام، سيحتاج إلى وقت قبل بلوغ طاقته الكاملة.
وتحذر نماذج بحثية من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يؤدي إلى فقدان نحو 86 مليار متر مكعب من الغاز المُسال، بما يعادل 15% من الإمدادات العالمية المتوقعة لعام 2024، ما قد يدفع أوروبا لإعادة النظر في خطط تقليص الاعتماد على الغاز الروسي.
في المقابل، يستفيد منتجو الغاز، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة، من ارتفاع الأسعار، مع إمكانية تحويل الشحنات إلى الأسواق الأعلى ربحية، وسط توقعات بزيادة الضغوط على العقود طويلة الأجل.
ويظل العامل الحاسم هو مدة استمرار الاضطرابات؛ إذ إن توقفًا قصير الأمد قد يُحتوى أثره، بينما قد يؤدي التصعيد المطول إلى أزمة طاقة عالمية جديدة.



