قلق عالمي من تراجع الاستثمارات الخليجية في أمريكا بسبب حرب إيران
تسود حالة من الترقب في الأسواق العالمية، مع تصاعد تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والتي دخلت أسبوعها الخامس، وسط مخاوف متزايدة من تأثيرها على الاستثمارات الخليجية داخل الاقتصاد الأمريكي.
وتعتمد إدارة الرئيس دونالد ترامب بشكل كبير على تدفقات رؤوس الأموال القادمة من دول الخليج، باعتبارها ركيزة أساسية لدعم خطط النمو الاقتصادي، إلا أن استمرار التصعيد العسكري يهدد هذه التوجهات.
ووفقًا لما نقلته بوليتيكو عن مصادر مطلعة، فإن هناك قلقًا داخل الإدارة الأمريكية من احتمال تعثر الوفاء بالتعهدات الاستثمارية الخليجية، التي تقدر بمئات المليارات من الدولارات، في ظل الضغوط الاقتصادية الناتجة عن الحرب.
وتبرز المخاوف بشكل أكبر مع تحذيرات خليجية من إمكانية سحب استثمارات ضخمة من السوق الأمريكية خلال فترة قصيرة، وهو ما قد يؤدي إلى اضطرابات في الأسواق المالية ويقوّض جهود جذب الاستثمارات الأجنبية.
في المقابل، أدى الإغلاق الفعلي لـمضيق هرمز إلى تراجع عائدات النفط والغاز، ما انعكس سلبًا على اقتصادات دول الخليج، إلى جانب تأثر قطاعات حيوية مثل السياحة، خاصة في مدن كـدبي والدوحة.
ويرى خبراء أن هذه التطورات قد تدفع دول الخليج إلى إعادة ترتيب أولوياتها المالية، والتركيز بشكل أكبر على الإنفاق الداخلي، لا سيما في مجالات إعادة الإعمار وتعزيز القدرات الدفاعية، بدلًا من توجيه استثمارات ضخمة إلى الخارج.
كما يزيد استمرار التصعيد العسكري، مع نشر قوات أمريكية إضافية في المنطقة، من حالة عدم اليقين، ويؤثر سلبًا على سلاسل الإمداد العالمية، في وقت لا تزال فيه مؤشرات الحل السياسي غير واضحة.
ورغم تأكيد الإدارة الأمريكية أن هذه الاضطرابات مؤقتة وأن الاقتصاد الأمريكي لا يزال يتمتع بأسس قوية، يرى محللون أن التأثير الحقيقي للأزمة سيتحدد بعد انتهاء العمليات العسكرية، وفقًا لحجم الأضرار ومستويات الدين والاحتياطيات المالية.
وفي ظل هذه المعطيات، قد تتجه الاستثمارات الخليجية جزئيًا نحو الداخل، مع استمرار التعاون مع الولايات المتحدة في قطاعات استراتيجية مثل الدفاع والطاقة، وسط توقعات بزيادة الإنفاق العسكري لتعزيز الأمن الإقليمي.
