شعبة الدواجن تكشف الأسباب الحقيقية لأزمة الكتاكيت وتطالب بإعادة تنظيم السوق

أكد عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الدواجن، أن أزمة الكتاكيت التي يشهدها السوق حاليا ليست نتيجة نقص في الإنتاج، بل تعكس اختلالا واضحا في معادلة العرض والطلب، نتيجة وفرة الإنتاج مقابل تراجع الإقبال على التربية والشراء، مشيرا إلى أن ما يتردد بشأن إعدام الكتاكيت لا يمثل ظاهرة عامة، وإنما يقتصر على حالات فردية ناجمة عن هذا الخلل.
وأضاف، في تصريحات خاصة، أن السوق يختلف تماما عن الأزمة التي شهدها عام 2022، إذ إن المشكلة الحالية تتمثل في وجود إنتاج يفوق احتياجات السوق، بالتزامن مع إحجام عدد كبير من المربين عن شراء الكتاكيت أو التسكين، بسبب انخفاض أسعار بيع الدواجن إلى مستويات لا تغطي تكلفة الإنتاج، وهو ما يدفعهم إلى تجنب الدخول في دورة تربية جديدة خشية التعرض لخسائر.
وأوضح أن استمرار انخفاض الأسعار جعل بعض الكتاكيت لا تجد مزارع تستوعبها، في ظل غياب الطلب من المربين، وهو ما يضع المنتجين أمام أزمة تسويقية حقيقية، مؤكدا أن المشكلة لا ترتبط بالإنتاج في حد ذاته، وإنما بضعف قدرة السوق على استيعاب الكميات المطروحة.
وشدد رئيس الشعبة على أن تجاوز هذه الأزمة يتطلب إعادة تنظيم منظومة الإنتاج بالكامل، من خلال وضع خطة دقيقة تحدد احتياجات السوق من قطعان الجدود والأمهات، وصولا إلى إنتاج كتاكيت التسمين، بما يضمن تحقيق التوازن بين حجم الإنتاج والاستهلاك الفعلي، ويمنع حدوث فائض يؤدي إلى انهيار الأسعار أو نقص يسبب قفزات سعرية.
وأشار إلى أن إدارة الإنتاج وفق دراسات واقعية لحجم الطلب من شأنها الحفاظ على استقرار السوق، وحماية المنتجين من الخسائر، وفي الوقت نفسه ضمان توفير الدواجن للمستهلك بأسعار مستقرة وعادلة.
وأكد أن تراجع القوة الشرائية للمواطنين يمثل أحد أبرز العوامل التي عمقت الأزمة، حيث أدى انخفاض الطلب على شراء الدواجن إلى استمرار حالة الركود، رغم استقرار الأوضاع الصحية داخل القطاع وعدم وجود أي أمراض وبائية تؤثر على الإنتاج .
وأكد عبد العزيز السيد أن البعض يربط تراجع أسعار الدواجن بتطبيق نظام “الطيبات”، إلا أن هذا الأمر لا يمثل السبب الرئيسي للأزمة، موضحا أن تأثيره يظل محدودا مقارنة بعوامل أخرى أكثر تأثيرا، في مقدمتها وفرة الإنتاج وضعف القوة الشرائية للمواطنين، إلى جانب عزوف عدد من المربين عن التسكين نتيجة انخفاض أسعار البيع. وأضاف أن نظام “الطيبات” يعد أحد العوامل الثانوية في السوق، لكنه ليس المحرك الأساسي لتراجع الأسعار، مؤكدا أن اختلال التوازن بين حجم المعروض ومستويات الطلب هو العامل الأكثر تأثيرا في الأزمة الحالية.
وتوقع استمرار الضغوط التي تواجه المنتجين خلال الفترة المقبلة، إلى أن يستعيد السوق توازنه بين الإنتاج والاستهلاك، لافتا إلى أن وفرة المعروض مع ضعف الطلب ستظل عاملا رئيسيا في استمرار الأزمة.
وطالب عبد العزيز السيد بضرورة تبني آليات تضمن تحقيق سعر عادل يوازن بين مصلحة المنتج والمستهلك، إلى جانب تشديد الرقابة على جميع مدخلات صناعة الدواجن، بدءا من الأعلاف والكتاكيت مرورا بالأدوية البيطرية، بما يسهم في خفض تكلفة الإنتاج، والحفاظ على استقرار السوق دون تحميل المواطنين أعباء إضافية أو دفع المنتجين إلى الخروج من المنظومة.




