أخبار وتقارير

رئيسة البرازيل تزور الولايات المتحدة لطي ملف التجسس

تصل الرئيسة البرازيلية ديلما روسيف الى الولايات المتحدة اليوم السبت في زيارة أرجئت مراراً وتسعى من خلالها إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين، بعد حوالى عامين على إلغائها زيارة رسمية إثر كشف الصحف عن تجسس الاستخبارات الأمريكية على البرازيل. 

وألغت روسيف زيارتها إلى الولايات المتحدة العام 2013، إذ تدهورت العلاقات الدبلوماسية بين القوتين الاقتصاديتين الأكبر في النصف الغربي من الكرة الارضية إلى أدنى مستوياتها بعد تسريبات إدوارد سنودن حول الاستخبارات الأمريكية.

وأكد الجانبان أن الزيارة الجديدة، التي تستمر لخمسة أيام ووصفت بـ"زيارة رسمية" وليس "زيارة الدولة" التي تم تأجيلها، تظهر أن البلدين تخطيا الأضرار التي نجمت من الكشف عن تجسس وكالة الأمن القومي الأمريكي على اتصالات روسيف الهاتفية واستخدامها للإنترنت.

وقال الدبلوماسي البرازيلي كارلوس بارانوس خلال مؤتمر صحافي في برازيليا الخميس: "لقد تجاوزنا الأمر"، مشيراً إلى أن الزيارة تقررت بعد أشهر من اتصالات على مستوى عال، من ضمنها اتصالات مباشرة بين روسيف والرئيس الأمريكي باراك أوباما.

من جهته، قال كبير مساعدي أوباما للسياسة الخارجية بن رودوس "اعتقد أن هذه الزيارة تشير إلى أي مدى قررنا طي الصفحة والمضي قدماً".

الوضع الداخلي
كما تأتي الزيارة التي ستشمل نيويورك وسان فرانسيسكو وواشنطن، في وقت تواجه فيه أول امرأة تتولى سدة الرئاسة في البرازيل أزمة في بلادها.

وشهدت شعبية روسيف تراجعاً إلى أدنى مستوى لتيلغ 10% بعد ستة أشهر فقط في فترة ولايتها الثانية. وجاء هذا التراجع خصوصاً بسبب وضع اقتصادي متدهور وفضيحة فساد واسعة النطاق طالت شركة النفط العامة العملاقة بتروبراس وحزب العمال اليساري الحاكم.

واعتبر استاذ العلوم السياسية في معهد انسبر البرازيلي للاعمال كارلوس ميلو أن "أهمية هذه الزيارة بالنسبة إلى الداخل (في البرازيل) أكبر بكثير من اهميتها الخارجية، في هذه المرحلة أنها مهمة للبرازيل أكثر منها للولايات المتحدة".

وأضاف أن "صورة لديلما مع أوباما سيكون لها وقع سياسي كبير في البرازيل. فهي رمزياً تتواصل مع رئيس يعتبر الأكثر انفتاحا على العالم والحوار".

وبالاضافة إلى أوباما الذي ستجالسه على مدى أربعة ايام في واشنطن، ستلتقي روسيف مع كبار رجال المال والاعمال الأمريكيين، سعياً إلى جذب الاستثمارات واقناعهم بأن مبلغ الـ23 مليار دولار الذي ستجنيه الحكومة من خفض الانفاق ستحسن قريبا من وضع سابع أكبر اقتصاد في العالم.

مؤتمر رجال الأعمال
وفي نيويورك، ستشارك روسيف في مؤتمر لرجال الاعمال تسعى من خلاله للتسويق لحكومتها التي أعلنت مؤخراً عن حزمة من 64 مليار دولار لانفاقها على البنية التحتية.

وسيكون وزير المالية البرازيلي يواكيم ليفي، وهو اقتصادي تلقى تعليمه في جامعة شيكاغو، حاضراً إلى جانب روسيف لتقديم خططه لتجنيب البلاد إنكماشاً اقتصادياً متوقعاً العام الحالي بنسبة 1,2%.

وتعتبر الولايات المتحدة المستثمر والشريك التجاري الثاني الاكبر للبرازيل بعد الصين. وبلغ حجم التجارة الثنائية العام الماضي 62 مليار دولار وفقاً لبرازيليا، مع ميزانية راجحة لصالح الولايات المتحدة بثمانية مليارات دولار.

وقال مدير شؤون الأعمال في مجلس الأمن القومي مارك فايرشتاين "نعتقد أنه يمكننا مضاعفة تلك التجارة مرة أخرى على مدى عشر سنوات مقبلة.واعتقد أن الخطوات التي ستنتج من هذه الزيارة من شأنها أن تأخذنا في هذا الإتجاه".

قضايا المناخ
ويتضمن جدول أعمال روسيف وأوباما أيضاً قضايا المناخ، مع التركيز بشكل خاص على محادثات الأمم المتحدة حول المناخ المقرر اجراؤها في باريس نهاية العام الحالي.

وقال فايرشتاين إن الإجتماع في حاجة إلى إرسال "إشارة قوية" بشأن المقترحات التي يستعد البلدان لطرحها في المحادثات التي تهدف للتوصل إلى اتفاق نهائي في شأن الحد من انبعاثات الكربون.

ولم تعلن البرازيل بعد أهدافها للحد من الانبعاثات قبل المحادثات.

وهذه الدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية، وسابع أكبر منتج للغازات المسببة للاحتباس الحراري في العالم، تواجه أيضاً تحدياً يتمثل في الحد القضاء على الغابات في الامازون، الأمر الذي يساهم في ظاهرة الاحتباس الحراري. ولهذا، فهي تتعرض إلى ضغوط لتقديم تعهدات قبل المحادثات.

وقال البيت الابيض إن نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن دعا روسيف قبيل زيارتها إلى التأكيد على أهمية العمل المشترك للوصول إلى اتفاق "قوي".

وفي كاليفورنيا، ستتناول روسيف الغداء في جامعة ستانفورد مع وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كوندوليزا رايس، التي تقوم حالياً بتدريس إدارة الاعمال الدولية. كما ستزور مقر شركة غوغل ومركز أبحاث وكالة الفضاء الأمريكية ناسا.
 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى