أخبار وتقارير
في اليوم الثاني لمهرجان القاهرة الأدبي وضع الترجمة في العالم العربي غير مُرضي

كتبت: مني ضحا
مهرجان القاهرة الأدبي الأول يعد برهانًا على ما يمكن أن يقدمه المجتمع المدني وقدرته على انتاج فعاليات ناجحة ومؤثرة، هذا ما أكده د. أنور مغيث مدير المركز القومي للترجمة خلال ندوة "ترجمة الآداب العالمية إلى اللغة العربية.. موقع مصر على الخارطة" والتي عقدت بكلية الألسن بالتعاون بين دار صفصافة للنشر وقطاع خدمة المجتمع وتنمية البيئة بالكلية ضمن فعاليات اليوم الثاني للمهرجان.
وأكدت د. سهير المصادفة الروائية والمترجمة ورئيس تحرير سلسلة الجوائز بالهيئة المصرية العامة للكتاب أن المعنيين والعاملين بمجال الترجمة غير راضون عن وضعها الحالي، فنحن أمام كارثة وأزمة سوف تبدأ بمجرد اتخاذ كبار المترجمين قرارًا بالتقاعد وترك الساحة لشباب المترجمين الذين لم يتم اعدادهم بالشكل الكافي لاستكمال المسيرة، جاء ذلك في كلمتها في
وأشار د. أنور مغيث إلى أن الوضع الحالي للترجمة ليس هو المأمول ويعاني من فقر كبير في الانتاج وذلك يعود لوقوع الترجمة ضحية لإشكالية الحفاظ على الهوية، مؤكدا أن تلك المشكلة أخذت أكبر من حجمها وأدت إلى الادعاء أن الترجمة تؤدي إلى التبعية ونفاذ الدخيل إلى ثقافتنا، وقد ساهم الإعلام في الترويج لتلك الادعاءات مما أثر بالسلب على عملية الترجمة.
وأوضحت د. سهير أنه لا يوجد مبرر للخوف من الترجمة على تغيير هوية المجتمع، فالترجمة لن تقدر على تغيير طباع شعب له جذور ضاربة في أعماق التاريخ مثل الشعب المصري.
وأعربت " المصادفة " عن انحيازها لترجمة الآداب رغم أهمية الترجمة في العلوم والتاريخ والفلسفة، موضحة أن الأدب وحده هو القادر على تقريب الشعوب لبعضها عن طريق نقل عادات وتاريخ وتعاملات الشعوب ، ومن هذا المنطلق استطاع نجيب محفوظ نقل صورة مصر إلى الغرب مما أدى إلى تصويب بعض الأفكار المغلوطة عنّا ونقل صورة أننا شعب محب للحياة والسلام.
وأوضح د. أنور مغيث أن ترجمة الآداب تلعب دورًا في تعريفنا بمشكلات البشرية وملامح العالم الذي نحيا فيه، مشيرًا إلى الإدعاءات المغلوطة التي تنادي بأن تراثنا الأدبي ثري ولا يحتاج إلى ترجمة من الثقافات الأخري، لافتًا إلى أننا عندما قمنا بترجمة الروايات من الغرب وانتقلنا إلى كتابتها تميزنا وترجمت رواياتنا إلى عدة لغات وحصلنا على جائزة نوبل.
وأكد د. مغيث أن القومي للترجمة يحاول النهوض بمجال الترجمة حيث وصل عدد الكتب الصادرة عنه سنويًا إلى 2700 كتاب بمعدل حوالي 250 كتاب شهريًا، ورغم تلك الجهود إلا أنها تظل ضئيلة إذا ما تم مقارنتها بدول غربية، ففي ألمانيا على سبيل المثال ينتج كتاب لكل 500 مواطن بينما في مصر يكون كتاب لكل 300 الف مواطن.
ولحل مشاكل الترجمة طالب مغيث بتنويع مصادر الترجمة وألا تقتصر على الانجليزية والفرنسية بل يجب أن تشمل ثقافات جديدة مثل الهندية والصينية والروسية، إلى جانب وجود إعداد مكمل للمترجمين لتجهيزهم ليكونوا كترجمين متخصصين في المجالات المختلفة مثل القانون والفلسفة والعلوم.
وأضاف أنه يجب العمل على تجديد دماء المترجمين عن طريق ادخال الشباب وتدريبهم على آاليات الترجمة الاحترافية، بالإضافة إلى العمل على أن تدر مهنة الترجمة دخلا كافيا للعاملين بها.
وتحدث د. أنور عن تجربة الترجمة من اللغة العربية إلى اللغات الأخرى مشيرًا إلى أن التجارب في هذا المجال أثبتت أنه لا يسير بشكل سليم ، حيث قام المركز في الفترات السابقة بتحمل تكاليف طباعة ونشر لكتب مترجمة إلا أنها لم تجد من يشتريها وأصبحت مكدسة في المخازن، لذا يسعى المركز حاليًا إلى إيجاد آلية لنجاح تسويق للكتب المترجمة في الخارج عن طريق الاتفاق مع ناشرين أجانب على تحمل تكاليف الطباعة.
وطالبت د. سهير بضرورة وجود تعاون فعال وغير تقليدي بين كلية الألسن والمؤسسات المسئولة عن الترجمة، مقترحة إيجاد آلية لنشر أبحاث تخرج طلاب الكلية في مجال الترجمة بإشراف الأساتذة بدل أن تظل حبيسة الأدراج.


