أخبار وتقارير

فى ندوة لمناقشة كتاب “الإجماع” للشيخ علي عبد الرازق: حذف حديث إرضاع الكبير والذبابة من البخاري تضييق للإسلام

 فى ندوة لمناقشة كتاب "الإجماع" للشيخ علي عبد الرازق:

حذف حديث إرضاع الكبير والذبابة من البخاري تضييق للإسلام 
الطيار الأردني لم يحرق وما تم أذاعته فوتوشوب.. وأسانيد الإرهاب باطلة
داعش يفعلون كما فعل التتار عندما كانوا يدخلون أي بلد وإسرائيل فعلت ذلك في فلسطين
"الإسلام وأصول الحكم" ذهب إلى أن قضية الخلافة ليست من أسس الدين، وهذا كان صادما وقتها.


ولا علاقة له بالإصلاح
 

 
تحولت الندوة التى عقدت بقاعة "كاتب وكتاب" لمناقشة كتاب "الإجماع" للشيخ علي عبد الرازق، إلى لقاء مفتوح مع الدكتور على جمعة مفتي الجمهورية الأسبق، وعضو هيئة كبار العلماء، الذي قام بعرض محتوى الكتاب، ثم دار اللقاء حول العديد من القضايا الأخرى التى تشغل الرأى العام، ومن بينها الجريمة البشعة التى قام بها تنظيم داعش الإرهابى عندما أحرق الطيار الأردنى "معاذ الكساسبة"، وتطوير الخطاب الديني وغيرها.
فقد تلقى الدكتور علي جمعة عدد من الأسئلة من الحضور وكان الكثير منها حول داعش خاصة الفيديو الذي تم بثه ويصور إحراق الطيار الأردني الأسير لدى داعش، وما الفرق بين تجديد الخطاب الديني وإصلاحه؟.. هذا إلى جانب قضية إرضاع الكبير وغيره من الأحاديث التي يشكك فيها البعض.
وأجاب جمعة قائلا: هناك علم يسمى التوثيق وهو علم كبير لا نستطيع أن نهدره ببعض الأفكار وهو مكون من 21 علم وإلا نكون نعلم الدين بطريقة لا تليق بجلال الدين.
مضيفا: السلف الصالح بذلوا واجب وقتهم وعلينا بذل واجب وقتنا، وفي البخاري أن السيدة عائشة روت عن الرسول"ص" ما يسمى بإرضاع الكبير فيظن الناس أن الولد يتناول من المرأة مباشرة وهذا غير مقبول ولكن الفقهاء تقول تعصر ثديها في فنجان وتعطيه.
وتابع: نحن لم نحتاج إلى هذا ولذلك نجد أن الأئمة الأربعة لم يأخذوا بإرضاع الكبير وهو في البخاري ولكن من أمانتهم تركوه لأن الحذف يعني التزوير.
واستطرد قائلا: تعلمنا في الأزهر الترجيح، فيأتي واحد يستثير أستاذ كبير بهذا الحديث وهذا ليس علم ولكن نوع من ثقافة التضييق والأزهر لم يأخذ به ولا يمكن تزوير التاريخ ولكن يمكن التعامل معه.
واستكمل: عندما دخل الإسلام أمريكا وأسلمت سيدة لديها ولد كبير بالتبني عمره 16 عاما وأصبح هناك مشكلة في بقائه معها لأنه يعد أجنبي عنها فقلنا له أرضعيه من خلال كوب وهو ابنك وهكذا تم حل المشكلة وهنا يصبح الإسلام جيد لا يأمر أسرة تبنت طفل أن تتركه لأنه محرم عليها.
وضرب جمعة مثال بحديث في البخاري يقول إنه لو سقطت ذبابة في الإناء أغمسها وارمها، فلو لم يستطع إنسان فعل ذلك فلا لوم عليه، موضحا أن هذا الحديث أفاد الصوماليين خلال المجاعة عندما ملأ الذباب شوربة اللحم الذي جاءت إليهم واقترح أحد الموجودون الأخذ بهذا الحديث حتى لا يقوموا بالتخلص من اللحم.
وأكد جمعة أن حذف مثل هذه الأحاديث وعدم النص عليها في البخاري يعني تضييق الإسلام وتفصيلة علينا وتزوير للتاريخ، حيث إنها سعة من الدين وليس فرض.
وحول استخدام داعش لأحد الأحاديث النبوية وهو: "أُمِرْتُ أن أقاتِل الناسَ حتى يَشهدُوا أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمداً رسولُ الله"، كوسيلة للقتل، قال جمعة: إذا كانوا يظنون أن المسلمين كانوا يضعون السيف على رقبة الإنسان قائلين أسلم وإلا قتلناك فهذا خطأ، لافتا إلى أن لكل نص بيئة وظروف وله تفسير ونلاحظ أن غزوة أحد وبدر كانت في المدينة وتعني أن الكفار هم من كانوا يقومون بالاعتداء على المسلمين، كما أن التفسير يحتاج لأدوات ويعلمها الأزهر.
وأضاف" وهؤلاء نقول لهم الآية القرآنية (أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون).
وتابع جمعة: علينا أن نفكك مقولة داعش وهي مبنية على عشر أفكار وعلينا أن نعلم الشباب كيف يردون عليهم وذلك يمكن تطبيقه من خلال طبع عشر كتيبات.. موضحا أن داعش يستغلون الاستعمار ويقولون إنه ترك المثقفين والعلماء للتخريب وهذا كذب ومن قال إننا خونة فهذا ليصلوا إلى الحكم وتدمير الخلق.
وأشار إلى أن المسألة ليست أمنية ولكن هذا الفكر خرج من التكفير ويعيثوا في الأرض فسادا لدرجة أن بعضهم يقول أن الخوارج أحسن ناس عندما أحس أنه كذلك، مشيرا إلى أن الإصلاح مسئولية الجميع لأن "البلوة" كبيرة لأننا "نمنا" كثيرا.
وحول حرق داعش للأسير الأردني قال جمعة أن حرق الأسرى بناء على أسانيد داعش تعد كلام فاضي والقصة الموهومة التي يستندون عليها باطلة وليس بها حجة من أجل "الشو الإعلامي".
وأضاف أن سيدنا أبو بكر الصديق لم يأمر بحرق أسير كما يدعون ومع ذلك فطبقا لروايتهم فإن أبو بكر تراجع بعد أن اعترض عمر بن الخطاب وهو ما يعني أنهم أخذوا جزء من الرواية الباطلة.
وأكد جمعة أن داعش لم تحرق الطيار وانه مات في 3 يناير الماضي وان ما روج هو فوتوشوب والدليل انه لم يتحرك أثناء حرقه.
وأضاف جمعه: أنه علم بقتل الطيار في 5 يناير الماضي، لافتا إلى أنهم يفعلون ذلك لإيقاع الرعب في الناس وهم يفعلون كما يفعل التتار عند دخول أي بلد من قتل النساء والأطفال وأيضا إسرائيل فعلت ذلك في فلسطين، مشيرا إلى أن المشكلة إنهم يشوهون صورة الإسلام بأنه يحرق الأسرى والدين برئ من ذلك.
وتساءل جمعة عن مصدر الأموال التي تملكها داعش والتي تبلغ 25 مليار جنيه، ومن قام بتدريبهم؟.. محذرا بعض الشباب من التعاطف معهم واعتبارهم أبطال بل هم مجرمين لأنهم يفعلون ما نهى رسول الله عنه.
وعن تجديد الخطاب الديني قال جمعة أن التجديد مستمر وهو يختلف عن الإصلاح، موضحا أن الإصلاح يعني أن السابق أخطأ وأنا أصلح ولكن التجديد يعني أن سابقي عمل ما في وقته ولكن ما وصل إليه قد لا يحقق المقاصد الآن والتجديد لن ينتهي.
وحول كتاب الإجماع قال جمعة إن مؤلف الكتاب هو علي حسن أحمد عبد الرازق وهو من محافظة المنيا، ولد في إقليم بني مزار وفي قرية تسمى أبو جرج، من أسرة غنية تمتلك أكثر من 7 آلاف فدان وفي هذا الزمن كان يرسل الأغنياء أبنائهم للأزهر، وشقيقه هو العلامة مصطفى عبد الرازق.
وأضاف جمعة: ولد الشيخ علي عبد الرازق في عام 1888 وهو أكبر من الأديب طه حسين الأديب بعام واحد، وبعد تخرجه من الأزهر سافر إلى بلاد الانجليز وحاول الانضمام لجامعة أكسفورد وقامت الحرب في انجلترا واضطر العودة لمصر 1915، وخلال ذلك أتقن الانجليزية واتصل بكثير من علماء الانجليز وعين قاضي شرعي في المحاكم الشرعية.
وتابع: في 1911 وكان عمره 23 عام، ألف كتاب عن البيان وهو علم من علوم البلاغة بعنوان "البيان وتاريخه" وطبع في مطبعة المقتاد، والكتاب عبارة عن دروس ألقاها الشيخ على الطلبة في الأزهر، مشيرا إلى أن الأستاذ وقتها كان في حالة تعلم دائم وهو ما افتقدناه الآن.
واستكمل قائلا: البيئة التي نشأ فيها هي بيئة يتعلم فيها أركان العلم الخمسة والجو العلمي والحضور والأبحاث، وحينئذ حصل على العالمية وهي الدكتوراه من خلال إعداد بحث عن البيان وهو في عمر 23 عام.
وأشار جمعة إلى أن الكتاب ألفه المؤلف في عام 1947 وكان عبارة عن مجموعة محاضرات ألقاها في جامعة القاهرة، ثم في عام 1957 ألف سيرة الشيخ مصطفي عبد الرازق وطبعته له دار المعارف في 500 صفحة ويحكي فيه سيرته مع شقيقه ومع غيره من العلماء.
وأوضح جمعة أن مؤلف الكتاب كان على اتصال وثيق مع طه حسين، لافتا إلى كتاب ألفه المؤلف عام 48 تحت عنوان ذكرى المغفور له منشئ مصر الحديثة محمد علي باشا وهو يتكون من 10 صفحات ويدل الكتاب على أن الشيخ يمدح في عائلة محمد علي بداية من منشأها ونهاية ب فاروق الأول.
كما أوضح جمعة أن كل كتب الشيخ تعد "أمر" وكتابة الذي صدر في عام 1925 وهو في عامه 37 بعنوان: "الإسلام وأصول الحكم" من 103 ورقة، يعد "أمر" أخر، حيث ذهب فيه المؤلف إلى أن قضية الخلافة ليست من أسس الدين، وهذا كان صادما للثقافة الرائجة حينها من أن الخلافة جزء من الدين.
وتجاوز ما أحدثه الشيخ من تأثير مصر والعالم العربي على المحتل الإنجليزي، الذي كان لديه رغبة في أن تكون مصر مركزا للخلافة الإسلامية، بعد سقوط الخلافة العثمانية في تركيا على يد مصطفى كمال أتاتورك.
فسعى الإنجليز للتكريس للفكرة، لخدمة تطلعاتهم، والتغرير بالمسلمين، وتعزيز استعمارهم برعايتهم للفكرة، كما أن الملك فؤاد تحمس للفكرة، وبدأت الدعوة تتسع لفكرة الخلافة بين الأذناب وتجار الدين، ولم يجرؤ أحد أن يتكلم ضد الملك، لكن الشيخ الشاب وقف ضد هذا كله، وخرج بكتاب لا يزيد عدد صفحاته عن المائة إلا قليلا، وهو «الإسلام وأصول الحكم»، الذي عكف على البحث كثيرا قبل إصداره، فيما كانت رحى معركة الخلافة تدور على أشدها.
وعقدت جلسة لمحاكمة «عبد الرازق» في الأزهر، وصدر حكم بتجريد الشيخ من «العالِمية»، (شهادة الأزهر)، لأنه أتى بأمور تخالف الشرع، ودافع عنه طه حسين وآخرون.
وطالب جمعة وزارة الثقافة بأن تطبع الكتب التي تناولت الرأي المخالف لمؤلف الكتاب والتي تم طبعها قديما من هيئة كبار العلماء وقتها بالإضافة إلى بعض المشايخ، خاصة وأنهم قاموا بطباعة كتاب المؤلف.
وتحدث جمعة عن الشيخ أحمد حسن مسلم وقال: هو رجل صالح فلما عين واعظ في بني مزار وتقابل مع الشيخ علي عبد الرازق وقال له نعتقد انك غير متدين في حين انك تصلي جيدا فرد عليه الشيخ قائلا: هذا ليس كتابي وإنما صاحبه هو طه حسين، وعندما قال الشيخ مسلم شهادته في الثمانينات هزت شهادته الأجواء الثقافية حسب قول جمعة.
وذكر جمعة أن مؤلف الكتاب أعيدت له العالمية من الأزهر عند أصبح شقيقه شيخا للأزهر، وتولى بعدها المؤلف وزارة الأوقاف.
من جانبه قال الدكتور صبري عبد الرءوف، الذي أدرا الندوة، أن الإجماع هو مصدر ثالث من مصادر التشريع بعد كتاب الله وسنة رسوله "ص"، وهو ما اجتمع عليه السلف وجاء بعدهم الخلف ولم يختلف عليه احد فأصبح مصدر يأخذ منه ويرد عليه ويجتهد فيه.

وفى نهاية اللقاء اعترض رجل مسن على إجازة الدكتور علي جمعة لقانون الوصية الواجبة الصادر في عام 1946.. فحدثت مشادة كلامية انتهت بخروج الرجل، وأوضح د. على جمعة أن قانون الوصية الواجبة يعطى الحق للرجل الذى لديه ابن توفى فى حياته أن يكتب نصيب هذا الابن فى الميراث لأحفاده من هذا الابن حتى يكون لهم ميراث كالذي سيحصل عليه أبناء أعمامهم الآخرون.
وأضاف أن هذا القانون صدر في عام 1946 وأجازته هيئة كبار العلماء وقتها، لافتا إلى أن الرجل قد يكون من الأشقاء الذين كانوا يرفضون أن يكون هناك مثل هذه الوصية حتى لا يحصل أولاد شقيقه المتوفى على ميراث.
وتابع: ذا الرجل المسن من أجل الدينار يريد تكفير البلاد والعباد فليس هناك أخس من ذلك.
 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى