تعليم-وتنمية
تباينت الآراء حول دور الانترنت في حياة البشر فهناك فريق يرى أنها جاءت لتمكين الجماهير وإزاحة النخبة، وهناك من يقول

كتبت: مني ضحا
تباينت الآراء حول دور الانترنت في حياة البشر فهناك فريق يرى أنها جاءت لتمكين الجماهير وإزاحة النخبة، وهناك من يقول أن هذا سوف يضر بجودة الثقافة والمعرفة، ومع ظهور مواقع التواصل الاجتماعي والتغيير الذي طرأ بسببها على سلوكيات الناس وآداب الحوار بينهم، وتحويل العلاقات والمشاعر الإنسانية إلى مجموعة من الأزرار والرموز تصاعدت حدة الجدل حول تأثيرها على المجتمعات المختلفة، هذا ما أكد عليه د. خالد الغمري أستاذ مساعد اللغويات الحاسوبية بقسم اللغة الانجليزية بكلية الألسن بجامعة عين شمس خلال الندوة التي عقدها القسم لمناقشة كتابه "نبوءة آمون" والذي صدر مؤخرًا عن مركز الأهرام للنشر.
وأشار د. خالد إلى أن سر تسمية الكتاب يعود إلى الأسطورة المصرية القديمة التي تقول أنه " عندما اخترع تحوتي الكتابة اقترح على آمون أن يستخدمها المصريون لتزيدهم بالحكمة والقوة في الذاكرة، لكن آمون حذره من أن هذا الاختراع سيجعل المتعلمين يهملون ذاكرتهم، ولن يقدم لهم الحقيقة بل شبة الحقيقة، وسوف يظهرون وكأنهم أصحاب علم لكنهم في الحقيقة لا يعرفون شيئًا، وسوف يصبحون أكثر صخبًا وأعلى صوتًا وسوف تكون صحبتهم مزعجة." ، موضحًا أن نبوءة آمون ومخاوفه كانت صغيرة على مقاس رموز الكتابة ولكن مع انتشار الإنترنت تضاعفت هذه المخاوف وظهرت مخاوف جديدة بسبب مواقع التواصل الاجتماعي والملايين الذين يستخدمونها.
وشدد الغمري على أن خير دليل على تحقق تلك النبوءة أن التكنولوجيا تعطي البشرية بيد وتأخذ منها الكثير باليد الأخرى، فالانترنت على سبيل المثال ييسر لنا أن نعرف ونتواصل ونشاهد ونسأل كثيرًا فنجاب، ولكن الثمن أننا أصبحنا أقل صبرًا وتركيزًا وأكثر تطرفًا.
وأضاف أن الكتاب يتناول توثيق النشأة التاريخية للانترنت منذ بداية ظهورها داخل أروقة وزارة الدفاع الأمريكية أثناء الحرب الباردة مرورًا بخروجه من الترسانة العسكرية ووصوله إلى ملايين البشر فغير قواعد اللعبة في السياسة والاقتصاد، وصولًا الى عودة الانترنت للدور العسكري مرة اخرى بعد ادراك الدول الكبرى القدرة العسكرية له من خلال التجسس على مستخدميه وتوظيفه في تضليل الرأي العام بنشر الشائعات والصور المزيفة وأنصاف الحقائق، فضلًا عن استخدامه في إشعال الفتنة بين الأجيال وتفتيت المجتمعات أو ما يعرف بحروب الجيل الرابع، ولا يقتصر الكتاب على تقديم المعلومات بشكل علمي بل يضم نصوص أدبية وقصص قصيرة بداخله لإثراء المحتوى المقدم.
ولفت د. خالد الغمرى إلى أنه لاتوجد دراسة واحدة في العالم حتى الآن تؤكد أن وسائل التواصل الاجتماعي سوف تؤدي إلى استقرار العالم نظرًا لأنها مسئولة عما يعرف بالحرائق الرقمية وهي عبارة عن شائعات تنطلق على تلك المواقع وتنتشر في أنحاء العالم في ثوان معدودة.
محذرًا من قيام بعض وسائل الإعلام بتصفية حسابتها مع قادة الرأي من جيل الشباب ومساهمتها في زرع العداء والكراهية ضدهم والترويج إلى كونهم عملاء وخونة، رغم أن هذا الجيل يعد المستهدف الأول من حروب الجيل الرابع في حين تقوم دول أخرى مثل إسرائيل وغيرها بتمكين الشباب .
ونبه إلى أن دول العالم تقوم بمراقبة الانترنت وتتحكم فيه فعلى سبيل المثال نجد أن محرك البحث " جوجل ألمانيا " يمنع إظهار أي محتوى يخص النازية وفي "جوجل فرنسا" لا تظهر أي نتيجة عن محتوى معاد للسامية، وهذا يسري في المحتوى الخاص بالدولة وليس في منصة " جوجل العالمية "، كما تقدم شركات مثل فيس بوك وجوجل وتويتر كل ثلاثة أشهر تقريرشفافية يتضمن معلومات سرية عن المستخدمين للدول التي تطلب تلك التقارير.
وفي ختام الندوة أكد د. الغمري أن مواقع التواصل لا يمكن تصنيفها بأنها شر مطلق أو خير مطلق إنما هي منصات لمن لا صوت لهم للتعبير كيفما شاؤوا عما يجول بخاطرهم.
ويذكر أن د. خالد الغمري بجانب عملة الأكاديمى يعد أحد مؤسسي " مرصد المحتوى العربي على شبكة الانترنت" ، وكذلك " التقرير التأسيسي للمحتوى العربي" ومؤلف مشارك لكتاب " قضايا الشباب العربي في الفضاء الرقمي" الصادر في عام 2012.




