أخبار وتقارير
أزاح الدكتور رفعت السعيد، رئيس المجلس الاستشاري لحزب التجمع المصري، الستار عن الكثير من الأسرار التي اكتنفت لقاءات واجتماعات

أزاح الدكتور رفعت السعيد، رئيس المجلس الاستشاري لحزب التجمع المصري، الستار عن الكثير من الأسرار التي اكتنفت لقاءات واجتماعات المجلس العسكري مع قادة الأحزاب السياسية عقب ثور 25 يناير وحتى تولي مرسي للحكم، كما كشف جانباً من التفاصيل حول علاقة المجلس العسكري بالرئيسين الأسبقين حسني مبارك ومرسي، ودور الجيش في إنجاح الثورة على مبارك، وكيف وصل الإخوان لسدة الحكم، ولماذا لم يهرب مبارك؟.
وقال في حديث مع "العربية.نت" إنه وجه سؤالاً واضحاً ومباشراً للرئيس السيسي عندما كان مديراً للمخابرات الحربية وعضواً بالمجلس العسكري الحاكم في البلاد، كان نصه "ما ستفعلون مع مبارك؟"، فأجاب السيسي قائلاً "لقد عرضنا عليه السفر للخارج والإقامة في أي دولة ولكنه رفض بإصرار وقال لهم –أي لأعضاء المجلس العسكري – لن أهرب من مصر، وسأموت فيها، لأنني لم ارتكب جرماً، كما أنني مقاتل، والمقاتل لا يهرب من المعركة، ومستعد للمحاكمة لو ثبت ارتكابي لأي جريمة طوال فترة حكمي".
3 وقائع
وروى السعيد جانباً من الأسرار التي صاحبت لقاءات قادة الأحزاب مع المجلس العسكري للإعداد لخريطة الطريق التي ستسير عليها البلاد بعد 25 يناير، وقال "دعينا لاجتماعات مع عمر سليمان، نائب الرئيس المصري في ذلك الوقت، وكانت في مجلس الوزراء وليست في رئاسة الجمهورية، ولا أعلم السبب في ذلك، وكان معي الدكتور حسام بدراوي أمين عام الحزب الوطني الحاكم، وطلب مني سليمان أن أعرض رؤيتي لحل الأزمة السياسية في البلاد، وكانت المظاهرات تملأ جنبات ميدان التحرير القريب من مقر المجلس، وقلت بصراحة لابد أن يخرج الرئيس مبارك ويتحدث مع الجماهير، ويعلن مسؤوليته السياسية والقانونية عما حدث، ووافقني في ذلك بدراوي، وقلت هذا الكلام قبلها بأيام في مجلس الشورى برئاسة صفوت الشريف، أحد أبرز أعوان مبارك، ورفضه الشريف وثار ثورة عارمة هو وأعضاء الوطني في المجلس، رافضين تحميل مبارك أي مسؤولية".
ويروي السعيد 3 وقائع مهمة تكشف دور الجيش في الثورة ومع من كان يقف. الواقعة الأولى عندما عقد المجلس العسكري أول اجتماع له بدون مبارك كما كان متبعا، باعتباره القائد الأعلى للقوات المسلحة، وكان مبارك مازال رئيسا، ورفضوا إبلاغه بموعد الاجتماع، وعندما علم مبارك بذلك سارع بالذهاب إليهم، وقبل وصوله قاموا بفض الاجتماع ولم يخبروه بنتائجه، فيما لم يفاتحهم هو في الأمر، ولكنه أيقن أنهم لم يعودوا معه. أما الواقعة الثانية فكانت يوم 28 يناير وقت نزول الجيش للشارع، ولوحظ أن الدبابات كتبت عليها عبارة "يسقط مبارك"، وقلت لأحد أعضاء المجلس العسكري أنتم جيش منضبط، فما معنى أن يكون مبارك جالساً في بيته وهو مازال رئيسا للجمهورية، وتسمحون بمرور دبابة أمام كاميرات التلفزيون مكتوبا عليها "يسقط مبارك"، فأجاب عضو المجلس العسكري قائلًا: نحن مَنْ كتبها. هذه رسالة للعالم ولـ25 يناير ولمبارك نفسه بأن الجيش لم يعد معه، ووقتها أيقنت وأيقن مبارك أيضا أن الجيش قد حسم أمره قبل قرار مبارك نفسه بالتخلي عن سلطاته.
الواقعة الثالثة – كما يروي السعيد – كانت على لسان اللواء عبدالفتاح السيسي، حيث سأل السيسي السعيد قائلا: هل تعرف قواعد العسكرية؟ فقلت له لا، فأردف السيسي قائلا "إنه في صبيحة يوم 11 فبراير، وهو يوم تنحي مبارك، كان الرئيس جالسا في قصره بالاتحادية، وكانت لدينا معلومات عن اعتزام عدد من المتظاهرين الذهاب إلى هناك، فسارعنا بإرسال دبابات ومدرعات، وكانت فوهة المدافع تتجه إلى القصر وليس إلى المتظاهرين، أي أن الجيش لن يطلق النار على المتظاهرين، وهنا – كما يقول السعيد – فهم مبارك الرسالة، وسارع بالسفر لشرم الشيخ وأعلن تنحيه من هناك.
الاستعانة بالإخوان
يضيف السعيد قائلا: انتهت الثورة برحيل مبارك، ودعينا لاجتماعات مع قادة المجلس العسكري الذين انتقلت إليهم السلطة، ووصلت هذه الاجتماعات إلى 31 جلسة تناولت كافة المقترحات حول خارطة الطريق، ولمست من هذه الاجتماعات عدة نقاط مهمة، أبرزها أن المجلس العسكري يكرر خطأ الرئيس الراحل جمال عبدالناصر في الاستعانة بالإخوان لاحتواء الشارع، وقلت لهم أمام الجميع أنتم تكررون تجربة عبدالناصر، لكن الفارق بينكم وبينه أنكم بلا أظافر، فقد استعان هو بسليمان حافظ الموالي للإخوان لإعداد قوانين وتشريعات ما بعد ثورة يوليو، وعندما انقلبوا عليه سارع بسجنهم، واستعنتم أنتم بطارق البشري ذي الميول الإخوانية، وحذرتهم من أن الإخوان سينقلبون عليهم مثلما انقلبوا على عبدالناصر وفؤاد وفاروق والسادات، وأنهم يطبقون وصية حسن البنا الشهيرة، وهي أن يتحالفوا مع الطاغوت من أجل المصالح المشتركة، وحدث بالفعل، حيث انصاع المجلس العسكري لرغبة الإخوان في البدء بالانتخابات قبل إعداد الدستور، وهو ما أفشل المرحلة الانتقالية.



