عاجل

بلومبيرج : التعاون بين الصين وأمريكا ضروري للحفاظ على الحياة في العالم

بلومبيرج : التعاون بين الصين وأمريكا ضروري للحفاظ على الحياة في العالم
الخميس ١١ أغسطس ٢٠٢٢ - ١٤:٠١ م
26


شهدت الأيام القليلة الماضية وصول التوترات الجيوسياسية بين الصين وأمريكا، بمرحلة غير مسبوقة على خلفية زيارة رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي لتايوان رغم الرفض الصيني القوي لهذه الخطوة، وردت بكين على ذلك بحشد قواتها العسكرية بصورة غير مسبوقة حول جزيرة تايوان بدعوى إجراء مناورات عسكرية.


ومع ذلك يرى المؤرخ المحلل الاستراتيجي الأمريكي المرموق هال براندز أن المعضلة المركزية التي تواجه السياسة الخارجية الأمريكية اليوم هي أن الدولة التي تمثل أكبر تهديد للنظام العالمي الذي تقوده أمريكا، يجب التعاون معها حتى يظل العالم مكانا صالحا للحياة. وهذه المعضلة تجسدت بوضوح عندما ردت الصين على زيارة بيلوسي لتايوان بوقف المحادثات الثنائية مع الولايات المتحدة حول قضية التغير المناخي وغيرها من القضايا.


ويرى براندز أستاذ كرسي هنري كيسنجر للشؤون العالمية في كلية الدراسات الدولية المتقدمة بجامعة جونز هوبكنز والباحث المقيم في معهد المشروع الأمريكي، في تحليل نشرته "بلومبيرج"، أن الرئيس الصيني شي جين بينج يختبر بهذه القرارات نظرية نظيره الأمريكي جو بايدن التي تقول إن واشنطن تستطيع التعاون مع بكين في بعض القضايا، رغم تنافسهما الشديد في قضايا أخرى.


لكن سياسة شي تنطوي على مخاطر. فقد يفاجأ برد فعل عالمي سلبي أقوى مما يتصور. ومنذ أيامها الأولى تقول إدارة بايدن إن التعاون والتنافس ليس متناقضين تماما. فاستراتيجية الأمن القومي الأمريكية لإدارة بايدن تقول صراحة إن الصين هي المنافس الوحيد القادر على أن يمثل تحديا مستمرا لنظام عالمي مستقر ومنفتح.


وعلى أمريكا تعزيز تحالفاتها والاستثمار في نقاط قوتها الأساسية لمنع الصين من فرض إرادتها على العالم.  في الوقت نفسه، تؤكد الإدارة الأمريكية حاجة واشنطن للعمل الجاد من أجل إقامة علاقات مثمرة في القضايا التي تحقق مصالح مشتركة للجانبين.


وقال وزير الخارجية الأمريكي أنطوني بلينكن في مايو"لا يمكننا ترك الخلافات بيننا لكي تمنعنا من المضي قدما نحو تحقيق الأولويات التي تحتاج إلى العمل المشترك من جانب الدولتين". وتستهدف هذه الرؤية محاكاة إحدى موروثات فترة الحرب الباردة عندما تعاونت واشنطن مع موسكو في قضايا مثل الصحة العالمية والحد من التسلح  رغم الصراع المحتدم بين الجانبين.


ويعتبر ملف التغير المناخي أحد أهم ملفات التعاون المحتمل بين أمريكا والصين باعتبارهما أكبر دولتين مصدرتين للانبعاثات الغازية بالعالم، وعدم إمكانية تحقيق أي تقدم ملموس على صعيد مواجهة ظاهرة التغير المناخي في العالم بدون مشاركة تقليص أكبر للاعتماد على الطاقة التقليدية من جانب بكين التي تنتج 25%  من إجمالي الانبعاثات العالمية.


وقال بلينكن إن بوضوح "لا توجد طريقة لحل مشكلة التغير المناخي دون قيادة صينية"، لكن براندز يقول إن تقسيم العلاقات الأمريكية الصينية إلى مجالات يمكن التعاون فيها وأخرى ستتواصل  فيها المنافسة لن يكون مهمة سهلة. ولا يمكن لملف التغير المناخي أن يكون واحة للتعاون في ظل صحراء التنافس بين البلدين.


وفي 2021 قال وانج يي وزير خارجية الصين، إنه على أمريكا خلق مناخ مناسب للدبلوماسية البيئية من خلال تخفيف السياسات الأمريكية المناهضة للصين في ملفات تايوان وهونج كونج وغيرها.  ويعني هذا أن الصين تربط تعاونها في ملف التغير المناخي، بمجموعة من المشكلات الجيوسياسية، بما يعني أنها تطلب ثمنا لتعاونها في ملف التغير المناخي.  لكن إدارة الرئيس بايدن رفضت تقديم هذه التنازلات.


وتأمل الإدارة الأمريكية أن تعود الصين إلى التعاون في ملف التغير المناخي لتحقيق مصالحها الذاتية، عندما تدرك أن واشنطن لن ترضى بالربط بين هذه الملفات. لكن الرؤية الأمريكية تعرضت لضربة قوية مؤخرا عندما أغلقت الصين العديد من قنوات الاتصال الدبلوماسي والعسكري مع الولايات المتحدة وعلقت الحوار الثنائي معها بشأن المناخ  ردا على زيارة بيلوسي لتايوان.


ويقول براندز إن قرار شي يذكرنا بأن الصين تتبنى رؤية قاتمة بالنسبة للعلاقات العسكرية العسكرية مع واشنطن، لآن الصينيين يعتقدون أن أمريكا ستكون أقل استعدادا للقيام بتحركات جريئة في غرب المحيط الهادئ، إذا كانت تشعر بالقلق من صعوبة إدارة التوترات الناجمة عن مثل هذه التحركات بطريقة آمنة. كما أن الموقف الصيني يهدد أيضا بوضع الإدارة الأمريكية أمام مفاضلة حادة بين اثنتين من أولويات سياستها الخارجية.


ويحاول شي بشكل مؤكد تكثيف التوترات داخل الإدارة الأمريكية والحزب الديمقراطي، من خلال وضع صقور ملف التصدي للتغير المناخي في مواجهة صقور التصدي للصين على أمل انتصار المعسكر الأول. ولكن قد لا تحقق هذه المناورة  أهداف شي، وسوف يلحق انسحاب الصين من الجهود العالمية لمكافحة التغير المناخي الضرر بصورتها لدى الدول الأفقر والأشد تضررا من التغير المناخي، فارتفاع درجات الحرارة يضر باقتصادات تلك الدول، ويغذي الهجرة غير الشرعية، ويؤدي إلى اضطرابات عسكرية وسياسية واجتماعية.


أخيرا، يمكن أن تؤدي سياسة "الابتزاز المناخي" التي تمارسها الصين إلى تخلي إدارة بايدن عن السياسات المتوازنة تجاه الممارسات الصينية بشكل عام، على المدى القصير، لكن على المدى الأطول يمكن أن تخسر الصين أكثر، وهو ما يعني أن العالم يحتاج إلى التعاون بين الصين وأمريكا لحماية البيئة وتجنب التداعيات الكارثية للتغير المناخي.

الكلمات الدليلية

الأكثر قراءة
Latest-News-img
الرقابة المالية تجري تعديلات بقرارات معايير الملاءة المالية للشركات المزاولة للأنشطة المالية غير المصرفية
Latest-News-img
إفلاس متوقع لـ 17 ألف شركة في ألمانيا خلال 2023
Latest-News-img
البنك المركزي يخفض الجنيه ويسحب سيولة من البنوك بقيمة 75 مليار جنيه
Latest-News-img
البورصة تختتم تعاملات الإثنين على ارتفاع جماعي وتربح 6.3 مليار جنيه
Latest-News-img
مصر والاتحاد الأوروبى يوقعان مذكرة تفاهم بشأن الشراكة الاستراتيجية في مجال الهيدروجين الأخضر
Latest-News-img
البنك الأهلي المصري يضخ 21 مليار جنيهًا تسهيلات جديدة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة
جديد الأخبار