الصين ومصر.. شراكة استراتيجية تدعم التنمية والاستثمار

تأتي زيارة الرئيس الصيني إلى مصر في توقيت مهم يتزامن مع مرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، التي شهدت على مدار عقود تطورًا ملحوظًا من التعاون السياسي إلى شراكة استراتيجية شاملة تمتد إلى الاقتصاد والاستثمار والبنية التحتية والطاقة. وتحظى العلاقات المصرية الصينية بأهمية متزايدة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي والتحديات الإقليمية، بما يعكس حرص القاهرة وبكين على تعزيز التنسيق المشترك وتوسيع مجالات التعاون بما يخدم المصالح المتبادلة.
وينشر نيوز رووم بعض المعلومات حول الصين ارتباطا بالزيارة المرتقبة..
البيانات الأساسية
* الاسم الرسمي: جمهورية الصين الشعبية.
* العيد الوطني: 1 أكتوبر (ذكرى إعلان الزعيم ماو تسي تونج قيام الجمهورية عام 1949).
* المساحة: 9.6 مليون كم٢ (الرابعة عالمياً).
* السكان: 1.41 مليار نسمة (الثانية بعد الهند في تقديرات 2026).
النظام السياسي
نظام اشتراكي مركزي يقوده الحزب الشيوعي الصيني.
تشمل ركائز الحكم في الصين: الحزب الشيوعي، ومجلس الشعب الوطني (البرلمان)، ورئيس الدولة، ومجلس الدولة (الحكومة)، والمجلس الاستشاري السياسي.
وتوجد أحزاب سياسية وقانونية في الصين إلى جانب الحزب الشيوعي الصيني تُعرف باسم”الأحزاب الديمقراطية الثمانية”، تعمل ضمن إطار رسمي يسمى “نظام التعاون متعدد الأحزاب والاستشارة السياسية” تحت قيادة الحزب الشيوعي الصيني.
كما ان الناتج المحلي الإجمالي: حوالي 19.5 تريليون دولار (نصيب الفرد 13.8 ألف دولار).
واحتياطي النقد الأجنبي: 3.4 تريليون دولار.
تتزامن الزيارة مع الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في عام 1956، وهي الأولى للرئيس الصيني لمصر منذ أكثر من 10 سنوات، ومصر هي الدولة الوحيدة التي يزورها الرئيس الصيني في زيارة ثنائية خلال هذه الجولة، كما أنه لم يقم بزيارات خارجية في عام 2026 إلا إلى كوريا الشمالية وقيرغيزستان.
وتأتي الزيارة في ظل مرحلة تشهد تحولات متسارعة في النظام الدولي، تتمثل أبرز ملامحها في:
▪️ استمرار التوتر وعدم اليقين في الشرق الأوسط على خلفية الحرب الإيرانية، وموقف بكين الرافض لهذه الحرب، وارتباط ذلك بأمن الطاقة والتجارة العالمية بسبب إغلاق مضيق هرمز، والتأثيرات ذات الصلة على التجارة الصينية.
▪️ احتدام التنافس الاستراتيجي بين الصين والولايات المتحدة.
▪️ مُواصلة الصين تطبيق سياسة خارجية لتعزيز حضورها العالمي وترسيخ مكانتها كقوة عظمى على الساحة الدولية، وإطلاقها عدد من المبادرات الدولية حول التنمية العالمية، الأمن العالمي، الحضارة العالمية، الحوكمة العالمية، الإعفاء الجمركي للدول الأفريقية، والمنظمة الدولية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي.
الأوضاع الداخلية
الوضع السياسي
يتسم المشهد السياسي الداخلي في الصين بالاستقرار، حيث تتركز عملية صنع القرار في القيادة المركزية للحزب الشيوعي برئاسة “شي جينبينج”، وقد تولى “جينبينج” منصب الأمين العام للحزب في نوفمبر 2012، ثم أصبح رئيسًا للجمهورية في مارس 2013، وأُعيد انتخابه أمينًا عامًا للحزب لولاية ثالثة في عام2022، ثم رئيسًا للجمهورية لولاية ثالثة في مارس 2023.
وتُمثل قضية تايوان أحد أهم ملفات الأمن القومي والهوية الوطنية في الصين، كما تمثل قضايا هونج كونج والتبت وشينجيانج أهم القضايا المحورية للصين، وتحرص الصين على تأكيد أن تلك القضايا هي قضايا داخلية، وترفض أي محاولات للتدخل فيها.
الوضع الاقتصادي
كما تمتلك الصين ثاني أكبر اقتصاد في العالم، حيث تجاوز الناتج المحلي الإجمالي ١٩،٥ تريليون دولار في ٢٠٢٥، مُحققًا نسبة نمو بلغت ٥٪، وبلغت الصادرات الصينية ٣،٧ تريليون دولار في ٢٠٢٥، في مقابل واردات قدرها 2.4 تريليون دولار.
وتشير الأرقام الرسمية إلى تحقيق الاقتصاد الصيني نمواً خلال النصف الأول من العام الجاري (يناير إلى يونيو ٢٠٢٦)، بنسبة ٤،٧٪، وبالتالي فإن الاقتصاد الصيني لم يدخل مرحلة انكماش أو أزمة شاملة، وإنما يمر بمرحلة تباطؤ نسبي وإعادة هيكلة لمصادر النمو عبر الطلب المحلي، في ظل رغبة بكين في تقليل الاعتماد النسبي على الصادرات والاستثمار.
كما بلغ إجمالي استثمارات الصين الخارجية المباشرة في عام ٢٠٢٥ حوالي ١٧٤ مليار دولار بنسبة نمو قدرها ٧٪، بينما بلغ الرصيد التراكمي للاستثمارات الصينية غير المُباشرة في الخارج (الاستثمارات في المحافظ المالية) بنهاية عام ٢٠٢٥ حوالي ١,١٢ تريليون دولار، في حين قدر حجم تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى الصين بحوالي ١٠٦ مليار دولار أمريكي.
العلاقات الثنائية
العلاقات السياسية
اعترفت مصر بالصين الشعبية في ٣٠ مايو ١٩٥٦، وكانت أول دولة عربية وأفريقية والدولة الثالثة والعشرين عالمياً التي تعترف بحكومة الصين الشعبية.
وارتقت العلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة عام ٢٠١٤ خلال أول زيارة للرئيس السيسي إلى الصين في ديسمبر ٢٠١٤، وسبق أن قام الرئيس السيسي بزيارة الصين ثماني مرات في إطار ثنائي أو للمشاركة في فعاليات دولية، كان آخرها زيارة الدولة في مايو ٢٠٢٤، والتي شهدت مشاركة الرئيس كضيف شرف بالجلسة الافتتاحية لاجتماع منتدى التعاون العربي الصيني، وتنظيم العديد من الفعاليات احتفالاً بمرور عشر سنوات على إنشاء الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين.
العلاقات الاقتصادية
وقد بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين ٢٠،٩٧ مليار دولار بنهاية ٢٠٢٥ مقارنة بـ ١٧،٣٧ مليار دولار في ٢٠٢٤.
كما ضخت الصين استثمارات في مصر خلال السنوات الأخيرة تقدر بـ ١،٤ مليار دولار، أبرزها بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس التي يتواجد بها حوالي ٢٠٠ شركة صينية.
و تشارك الشركات الصينية في تنفيذ وتمويل العديد من المشروعات الكبرى مثل أبراج حي المال والأعمال بالعاصمة الجديدة، وأبراج العلمين، وتدشين القطار الكهربائي الخفيف الذي يربط بين مدينة العاشر من رمضان والعاصمة، بالإضافة إلى مشروعات الطاقة المتجددة وغيرها.
الإطار التعاهدي
كما ترتبط مصر والصين بعدد ٢٤٢ اتفاقية تم توقيعها حتى عام ٢٠٢٥ في العديد من المجالات.
موقف الصين تجاه أهم القضايا الإقليمية والدولية.. الأزمة الإيرانية
ترتبط الصين وإيران بعلاقات شراكة استراتيجية شاملة، وتُعد الصين الشريك التجاري الرئيسي لإيران وأكبر وجهة لصادرات النفط الإيراني، بينما تُمثل إيران بالنسبة للصين مصدرًا مهمًا للطاقة.
و تتبنى الصين موقفاً يقوم على ضرورة تسوية الملف النووي الإيراني بالوسائل السياسية والدبلوماسية، ورفض استخدام القوة أو العقوبات الأحادية كوسيلة لحل الأزمة، كما ترى بكين أن الحفاظ على نظام عدم الانتشار النووي واستقرار منطقة الشرق الأوسط يتطلب معالجة الملف النووي من خلال تسوية سياسية تضمن الحقوق المشروعة لإيران في الاستخدام السلمي للطاقة النووية، مع الالتزام بالتعهدات الدولية.
أما فيما يتعلق بفرض رسوم على السفن المارة عبر مضيق هرمز، تبنت الصين موقفًا غير مرحب بأي إجراءات من شأنها تقييد حرية الملاحة أو زيادة تكلفة المرور بهذا الممر المائي الحيوي.
وقد أطلقت الصين وباكستان، في مارس ٢٠٢٦، “المبادرة ذات النقاط الخمس لاستعادة السلام والاستقرار في منطقة الخليج والشرق الأوسط”، والتي دعت إلى: 1) الوقف الفوري للأعمال العدائية، 2) بدء محادثات السلام في أقرب وقت ممكن، 3) ضمان أمن الأهداف غير العسكرية وحماية المدنيين، 4) ضمان أمن الممرات البحرية واستعادة الملاحة الطبيعية في مضيق هرمز و 5) ضمان أولوية ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.
موقف الصين من القضايا العربية
* تنظر الصين إلى الدول العربية باعتبارها شريكة رئيسية في الجنوب العالمي وفي بناء نظام دولي متعدد الأقطاب، وتؤكد بكين على مبادئ احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شئونها، وتدعم حق الدول العربية في اختيار مسارات التنمية التي تناسب ظروفها الوطنية.
* يُعد منتدى التعاون العربي الصيني الآلية الرئيسية للتعاون الجماعي بين الصين والدول العربية (تأسس في يناير 2004 بمبادرة صينية عربية مشتركة).
القضية الفلسطينية
تدعم الصين حل الدولتين بوصفه السبيل العادل الوحيد المعترف به من المجتمع الدولي لتسوية القضية الفلسطينية، وتؤيد حق الشعب الفلسطيني في الحصول على حقوقه المشروعة في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967.
خلال حرب غزة، ارتكز موقف الصين على عدة ركائز هي ..
1) ضرورة وقف إطلاق النار، 2) إنفاذ المساعدات الإنسانية، 3) رفض التهجير، 4) التمسك بمبدأ “حكم الفلسطينيين لفلسطين”، 5) دعم خطة التعافي المبكر وإعادة إعمار غزة، 6) إقامة دولة فلسطينية مستقلة بما يتسق مع قرارات الأمم المتحدة و7) دعم جهود السلطة الفلسطينية لبسط سيادتها على كافة الأراضي الفلسطينية، بما في ذلك قطاع غزة والضفة الغربية.
لبنان:
تدعم الصين لبنان في حماية أمنه وسيادته، ورفضت الهجمات الإسرائيلية عليه، كما قدمت الصين في مايو ٢٠٢٦ مساعدات إنسانية طارئة إلى لبنان لتخفيف حدة الأزمة.
ليبيا:
تتبنى الصين سياسة عدم التدخل والحياد بين الأطراف الليبية المختلفة، وتؤكد أهمية التوصل لحل سياسي عبر الحوار، وقد تم الإعلان عن إقامة شراكة استراتيجية شاملة بين الصين وليبيا في سبتمبر ٢٠٢٤، وتؤكد الصين دعمها لإعادة بناء الاقتصاد الليبي، وتم إعادة العمل بالسفارة الصينية في طرابلس مؤخرًا.
السودان:
تدعو الصين لتسوية الصراع سياسيًا لمنع تفاقم الأزمة الإنسانية، كما تدعو إلى احترام السيادة السودانية وعدم فرض تسويات خارجية، وتطالب الأطراف بتهيئة الظروف لإجراء مفاوضات، وترحب بالوساطات الإقليمية من الاتحاد الأفريقي والإيجاد والدول الإقليمية.
العلاقات الصينية – الأفريقية
تمثل أفريقيا إحدى الأولويات الثابتة في السياسة الخارجية الصينية، ويعد منتدى التعاون الأفريقي الصيني FOCAC هو الإطار الرئيسي للعلاقات الجماعية بين الطرفين.
بلغ حجم التجارة الصينية الأفريقية في عام ٢٠٢٥ نحو ٣٤٨ مليار دولار، بزيادة ١٧،٧%، وهو مستوى قياسي.
العلاقات الصينية – الروسية، والأزمة الأوكرانية
طرحت الصين في فبراير ٢٠٢٣ ورقة من ١٢ نقطة لتسوية الأزمة الأوكرانية تضمنت المطالبة بوقف كافة العدائيات وتجنب تأجيج التوترات واستئناف محادثات السلام، كما طرحت الصين مبادرة مشتركة مع البرازيل لتسوية الأزمة الأوكرانية في مايو ٢٠٢٤.
الحياة إيكونوميست موقع إخباري يهتم بتغطية أخبار الاقتصاد العالمي ورصد مستمر لـ أسعار الذهب، ، أسعار الدولار ، أسعار العملات ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار السيارات ، أخبار الاتصالات ، الأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية .



